جديد الموقع

اعترافات عاشق

( 0 صوت )
الكاتب : محمد العريفي
4/03/2012 : تاريخ
عدد الزيارات 762 زيارة
تعليق : 0 / شارك بتعليقك


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جمع قلوب أهل حبه على طاعته وأورثهم من الخيرات ما نالوا به كرامته أحمده سبحانه فهو الذي جعل محبتة إلى جنته سبيلاً وأبغض العصاة وأورثهم حزناً طويلاً، وسبحان من نوع المحبة بين محبة الرحمن ومحبة الأوثان ومحبة النسوان والصبيان وبين محبة الألحان ومحبة القرآن. واصلي واسلم على اشرف نبي واحسنه واشجعه نبينا محمد عليه وعلى اله اصدق الصلاة واتم التسليم
أما بعد فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات من الشباب والفتيات لا لأزجرهم وأخوفهم وإنما لأعدهم وأبشرهم .حديث إلى أولئك الشباب الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية والأسرار العاطفية .وحديث إلى أولئك الفتيات اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات وغرّتهن الهمسات فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة وصور العشيق والعشيقة . فلماذا أتحدث مع هؤلاء ؟!
أتحدث معهم لأن كثيراً من العاشقين والعاشقات وقعوا في شراك العشق فجأة بسبب نظرة عابرة أو مكالمة طائشة فأردت أحدهم قتيلاً وأورثته حزناً طويلاً أتحدث معهم لأن التساهل بالعشق والتمادي فيه يجر إلى الفواحش والآثام ومواقعة الحرام ويشغل القلوب عن علام الغيوب وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا في الجحيم وأذاقتهم العذاب الأليم . كم أزالت من نعمة وأحلت من نقمة 
فلو سألت النعمَ ما الذي أزالك ؟ والهمومَ والأحزان ما الذي جلبك ؟والوجهَ ما الذي أذهب نورك وكسفك ؟ لأجابتك بلسان الحال : هذا بجناية العشق على أصحابه لو كانوا يعقلون .نعم أتحدث عن العشق لأن انتشار العلاقات المحرمة لا يضر الفاعلين فقط . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها .وفي الحديث الحسن الذي عند ابن ماجة وغيره ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط ، حتى يعلنوا بها ، إلا فشا فيهم الطاعون ، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) .وكم من فتاة ضيعت شبابها وفضحت أهلها أو قتلت نفسها بسبب ما تسميه العشق. وكم من فتى أشغل أيامه وساعاته وأضاع أنفاس حياته فيما يسميه العشق 
وما كيس في الناس يحمد رأيه * فيوجد إلا وهو في الحب أحمق
وما أحد ما ذاق بؤس عشية * فيعشق إلا ذاقها حين يعشق
ونحن في زمن كثرت فيه المغريات وتنوعت الشهوات وترك المفسدون في قنواتهم ومجلاتهم مخاطبةَ العقول والأفهام ولجئوا إلى مخاطبة الغرائز وإثارة الحرام . فأصبح الشباب والفتيات حيارى بين مجلات تغري وشهوات تسري وقنوات تُعرّي وأفلام تزين وتجرّي ، فاشتغل الشباب والفتيات بعضُهم ببعض واغتروا بالصحة والفراغ كما قال الله { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} وإلا فلو كان أحدهم فقيراً معدماً أو مريضاً مقعداً لما وجد في عقله مكاناً لفلان أو فلانة
أيها العاشقون والعاشقات بعض الناس قد يسمع عن العشق والعشاق ويجالس العاشقين ويقرا اخبارهم ويصل إلى درجة يشعرمعها انه عاشق وهو ليس كذلك فيجتهد في البحث عن معشوق أو معشوقة ثم يبدأ يتغنى بالعشق والغرام وهو ليس من أهله اصلا كما ذكروا أن أعرابياً مرَّ بمسجد فجلس مع قوم صالحين يتذاكرون التعبد في الليل وكل واحد منهم يذكر فضل نوع من العبادات هذا يذكر الصلاة وذاك يمدح الاستغفار والأعرابي ساكت فالتفتوا إليه وقالوا له : 
هل تنام طوال الليل أم أنك تقوم 
فقال : كلا بل والله اني أقوم 
قالوا : فماذا تفعل ؟
فقالالاعرابي : أبول ثم أرجع وأنام 
وقد يزين الشيطان احيانا للفتى أو الفتاة أنه جميل جذاب وأن الطرف الآخر معجب به أشد الإعجاب. وإذا مشى في الأسواق أو ضاحك الرفاق ظن أنه يلفت الأنظار ويفتن الواقف والمارّ فيدفعه ذلك للتعرض والتبذل ويحتال عليه أصحاب الشهوات حتى يعبثوا به أو بها فإذا قضوا شهواتهم منه أو منها ذهبوا يبحثون عن فريسة أخرى ولو أنه ترفع عن ذلك كله واشتغل بما خلق من أجله لكان أسلم لدينه وعقله 
وتأمل في حال يوسف عليه السلام الذي أوتي من الحسن والجمال ما يفوق الخيال تراوده الملكة وهو عبد مملوك لها غريب لا يخشى الفضيحة شاب أعزب تشتاق نفسه إلى مثلها وهي ذات منصب وجمال وقد أسرعت إلى أبوابها فغلقتها وإلى ثيابها فجملتها وإلى فرشها فزينتها ثم قالت له في تغنج ودلال : هيت لك . فيصرخ بها العفيف عليه السلام قائلا { معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } بل تأمل في حاله عليه السلام . لما جمعت امرأة العزيز زوجات الكبراء وحليلات الأمراء ووضعت لهن أطايب الفاكهة وآتت كل واحدة منهن سكيناً ثم جعلت يوسف يمرّ أمامهن فلما رأينه ما تحملن النظر إليه وغابت عقولهن من حسنه وبهائه فقطعن أيديهن بالسكاكين وقلن { ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم } فهل التفت يوسف إليهن ؟ أو اغترّ بشبابه وجماله ؟ كلا بل صاح بأعلى صوته وقال { ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } قال الله : { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم } نعم السجن خير له من الفاحشة . 
قارن ذلك بما ذُكِر عن شاعر الغزل عُمرَ بنِ ربيعة أنه مرَّ بامرأة في الطريق فحكت عينها بيدها 
فظن المسكين أنها تغازله فوقع في حبها ثم أنشد متغزلاً بها يقول :
أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْنِ، خِيفَةَ أَهْلِها ** إشارَةَ مَحْزونٍ وَلَمْ تَتَكَلَّم
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَباً ** وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ
قارن حال يوسف بهذا أو قارنه إن شئت بذلك الشاب الذي خرجت مرة من المسجد فإذا هو ينتظرني عند سيارتي بجسم نحيل ووجه شاحب ومظهر مخيف فلما رأيته فزعت ،قلت له ماذا تريد ؟
فقال لي : أنا يا شيخ قررت أن أتوب . فظننت أنه سيتوب من تهريب المخدرات أو قطع الطريق أو القتل إذا أن مظهره قد يوحي بذلك .لكني سألته وقلت : تتوب من ماذا ؟ فقال : اتوب من مغازلة الفتيات !!فعجبت لكني سكتُّ وقلت له مشجعاً : نعم الحمد لله أن وفقك للتوبة . فصاح بي قائلاً : ولكن هناك أمر يمنعني من التوبة !! قلت: وما الذي يمنعك من التوبة ؟!! فقال : إذا مشيت في السوق البنات ما يتركنني يغازلنني في كل زاوية !! مع أنني أجزم أنه لو غازل عجوزاً شمطاء لما التفتت إليه . وهذا الشاب يذكرني بما ذُكرأن أحد المفتونين بمغازلة الفتيات تعرف على فتاة من خلال الهاتف فأعجبه صوتها وتمنى أن يراها ، فما زال هو والشيطان بها حتى قابلته في طريق فلما كشفت غطاء وجهها ليراها فإذا وجه قبيح بشع ، فصاح بها وقال : أعوذ بالله ما هذا الوجه . فقالت له : أصلاً الجمال غير مهم أهم شيء الأخلاق !! ما شاء الله . الأخت تقول : أهم شيء الأخلاق !!! وأي أخلاق بقيت وقد سلكت هذا السبيل 

أيها الأخوة والأخوات أسباب المحبة كثيرة فقد تحب أحداً لأنه قوام لليل أو صوام للنهارأوحافظ للقرآن أو داعياً إلى الله فهذه المحبة لله وأنت مأجورعليها والمتحابون في الله ولأجل الله يوم القيامة يكونون على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء .هذا هو النوع الأول من أسباب المحبة وهو نوع نافع في الدنيا والآخرة .أما نفعه في الدنيا فهو ما يقع من تعاون على الخير ومحبة صادقة .وأما نفعه في الآخرة فهو الاجتماع في جنات النعيم قال الله ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم ) 
وقد تحب شخصاً لجمال وجهه أو رقة كلامه أو تغنجه ودلاله دون أن تنظر إلى صلاحه وطاعته لله .فهذه المحبة لغيرالله ولا تزيد من الله إلا بعداً . وقد هدد الله أصحابها فقال : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين } وفي الآية الأخرى قال عز وجل: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً } 
بل إن هؤلاء المتحابين الذين اجتمعوا على ما يغضب الرحمن يعذبون بالنيران وينقلب حبهم إلى عداوة كما قال تعالى عن فريق من العصاة { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار } نعم مأواهم النار. ولماذا لا يكون جزاؤهم كذلك وهم طالما اجتمعوا على الحرام وتحدثوا عن الحب والغرام . لعبت بهم الشهوات وولغوا في الملذات . فهم يوم القيامة يجتمعون . نعم يجتمعون، ولكن أين يجتمعون ؟ في نار لا يخبوا سعيرها ولا ينقص لهيبها ولا يبرد حرها الا ان يشاء الله. قال الله عز وجل { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون } 
وتلك لعمر الله البلية الكبرى والفتنة العظمى التي استعبدت النفوس لغير خلاقها وملَّكتِ القلوبَ لعُشّاقها فأحاطت القلوب بمحنة وملأتها فتنة فالمحب بمن أحبه قتيل وهو له عبد خاضع ذليل إن دعاه لباه وإن قيل له ما تتمنى ؟ فهو غاية ما يتمناه .هذا هو العشق المحرم الذي يكون الدافع إليه ليس هو صلاح المحبوب وإنما جماله وملاحته 
ومن أكبرأسباب وقوعه النظر إلى الأفلام الهابطة التي يختلط فيها الرجال بالنساء حتى يقع في قلب الناظر إليها أن الاختلاط أمر عادي فيبدأ في البحث عن عشيق أو عشيقة وأعظم من ذلك إذا كانت هذه الأفلام يقع فيها الحب والغرام واللمسات والقبلات فإذا رآها الشباب والفتيات حركت فيهم الساكن وأظهرت الباطن ونزعت الحياء وقرّبت البلاء . فمن رأى صور الفسق الفجور ومشاهد العهر والمجون اندفعت نفسه إلى تقليدها في كل حين في السوق وعلى فراشه وفي مكتبه ولا يزال الشيطان يدعوه إليها ويحثه عليها حتى يقع فيها عياذا بالله لذلك لما أمر الله تعالى المؤمنين بحفظ الفروج عن الزنا أمر قبل ذلك بغض البصر قال عز وجل : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم} وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم : ( العين تزني وزناها النظر ) نعم جعل النظر إلى الحرام نوعاً من الزنا يأثم عليه صاحبه 
كما أن كثرة الكلام عن العشق والحب والغرام في مجالس الشباب والفتيات أو في المدارس والكليات يهيج النفوس إليه بل يُشعِر العفيف الذي صان نفسه عن هذه الأمور يشعره أنه شاذّ بينهم فيبدأ في البحث عن خليل أو خليلة فعلى العاقل أن يحذرمن مثل هذه المجالس 

ومن أسباب التعلق بهذا العشق الاستماع إلى الأغاني نعم هذه الأغاني التي حرّمها الله تعالى من فوق سبع سماوات بقوله { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلَّ عن سبيل الله } 
الأغاني هي صوت العصيان وعدوّة القرآن 
بل هي مزمار الشيطان الذي يزمر به فيتبعه أولياؤه قال عز وجل : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } قال ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء رقية الزنا أي أنه طريقُه ووسيلتُه. عجباً هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والإماء المملوكات يوم كان الغناء بالدفّ والشعر الفصيح يقول هو رقية الزنا. فماذا يقول ابن مسعود لو رأى زماننا هذا وقد تنوّعت الألحان وكثر أعوان الشيطان فأصبحت الأغاني تسمع في السيارة والطائرة والبر والبحر.وما يكاد يُذكر فيها إلا الحب والغرام والعشق والهيام .بالله عليكم هل سمعتم مغنياً غنى في التحذير من الزنا ؟ أو غض البصر ؟ أو حفظ أعراض المسلمين ؟!!كلا بل كل إناء بما فيه ينضح 

كما أن من أسباب العشق المؤدي غالباً إلى الفاحشة التساهل بمخالطة النساء عموما او مخالطة الخادمات في المنازل أو الخلوةِ بهن عند غياب أهل البيت وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وفي رواية في المسند قال (( ما خلا رجل بامراة الا هم بها))

ومن اسبابه ايضا التساهل باستعمال شبكة الإنترنت والمحادثات التي تتقع من خلالها بين الشباب والفتيات وقد يصاحب ذلك نقلُ الصوت اوالصورة أو إرسالُ الصور من خلال البريد الإلكتروني 

كما أن من أسبابه قراءة الروايات العاطفية والقصص الغرامية فمن تساهل بهذه الأسباب وقع في العشق المذموم وحلت عليه الكربات والهموم 

أيها العاشقون والعاشقات قد يزعم البعض أن وقوعه في هذا العشق أمر اضطراري لا يستطيع التخلص منه كما قال :
يلومونني في حب سلمى وإنما ** يرون الهوى شيئاً تيممته عمداً
ألا إنما الحب الذي صدع الحشا ** بلاء من الرحمن يبلو به العبد

ومهما زعم هؤلاء ان العشق ياسر قلوبهم بغير اختيارهم فهذا باطل بل هم الذين يستدعونه فيملون انفسهم به حتى يقعوا فيه وقد يتساهل الفتى أو الفتاة حتى يقع في المرض الأعظم والخطب الأطم وهوان يتعلق الشاب بشاب مثله وان تفتتن الفتاة بفتاة أخرى لأن ظاهر هذه العلاقة أنها صداقة سليمة نظيفة لكن باطنها على غير ذلك . وقد يعترض البعض ويقول :أنت تشدد علينا فأنا لي مكالمات ونظرات لكنها كلها علاقات بريئة .كما كتب إليَّ أحد العاشقين مشكلته مع عشيقته في رسالة طويلة .وكان مما قال فيها : وأنا يا شيخ آخذها معي في السيارة ونمضي الساعات الطوال ونحن نتمشى ثم قال ووالله يا شيخ لا يقع بيننا شيء يغضب الله لكن الجلسة لا تخلو من القبلات الشريفة !! ولا أدري ماذا يعنى القبلات الشريفة لعلها من وراء حجاب . وهذا مسكين فإن مجرد الخلوة بينهما محرّمة وما خلا رجل بامرأة إلا هم بها) وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والدخول على النساء ) يعني الخلوة بهن 
بل أمر الله المرأة بالتستر حتى لا يراها الرجال فقال الله عز وجل لنبيه { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } 
بل قد نهى الله الصحابة جميعاً عن الاختلاط بالنساء فقال عز وجل:{ وإذا سألتموهن متاعاً } يعني إذا سألتم أزواج النبي وهن أطهر النساء ماذا تفعلون ؟{ فاسألوهن من وراء حجاب } لماذا ؟؟{ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } وحسبك بالصحابة طاعة وخوفاً وتعبداً فكيف الحال اليوم مع شبابنا وفتياتنا وقد فسد الزمان ؟ كيف يخلو اليوم شاب بفتاة ثم يقولان صداقة بريئة عجباً اين الذين يتساهلون بالاختلاط بزميلاتهن الموظفات في المستشفيات والفنادق والشركات ويقول احدهم نحن زملاء وهي مثل اختي . قال سفيان الثوري لرجل صالح من أصحابه : ( يا فلان لا تخلون بامرأة ولو لتعلمها القرآن ). نعم هذا ديننا ليس فيه تساهل مع الأعراض ابدا 

وحتى يعرف الشاب اوالفتاة الفرق بين المحبة المحرمة المبنية على العلاقات العاطفية وبين المحبة العادية أذكر بعض الدلائل في ذلك :تجد أن المحِب العاشق لا يهتم بدين محبوبه ولا بصلاحه وإن اهتم بذلك فهو يهتم به ظاهرياً فقط ليبعد اللوم عن نفسه وأكثر ما يعجبه في محبوبه نظراته وحركاته، بل قد يضل ويقع في الآثام من أجل موافقة محبوبه. كما قال أحدهم وقد أحب امرأة فاسقة فارسل اليها رسالة قائلا: فإن تُسْلِمي نُسْلِم وإنْ تَتَنْصَّري يُعَلق رجالٌ بين أعينهم صُلْبا ، وتجد أن هذا العاشق ينبسط انبساطاً زائداً عند وجوده في مجلس مع معشوقه وينشرح صدره ويكثر كلامه وضحكه ويحاول أن يجذب الأنظار إليه بل يحاول الجلوس بجانبه دائماً والمشي معه مع قبض اليدين على بعضهما ونحو ذلك وكذلك تجد أنه يديم إحداد النظر إليه لا يكاد يصرف عنه بصره مع الغيرة الشديدة على من يحب فإذا رآه مع غيره ضاق صدره ويحس أن ذلك الإنسان قد اعتدى على بعض خصوصياته ولا يصبر عنه أبداً بل إما أن يراه كل يوم أو يتصل به بالهاتف أو ينظر إلى صوره أو يقرأ رسائله .فمن كانت عنده هذه الأعراض فليسارع إلى علاج نفسه فإنه مبتلى 
يا من يرى سقمي يزيد * وعلتي أعيت طبيبي
لا تعجبن فهكذا * تجني العيون على القلوب
فما هو السبب الأول والداهية العظمى والمصيبة الكبرى التي يوقع في هذا الداء ؟! إنها السهم المسمومة إنها جناية العين 
كل الحوادث مبداها من النظر * ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها * فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها * في أعين الغيد موقوف على الخطر
يســر مقلته ما ضر مهجته * لا مـرحباً بسرور عاد بالضرر

نعم هي جناية العين بل إنها عقوبة المخالفة لقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم } وقوله للمؤمنات : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) 
ما زلت تتبع نظرة في نظرة * في إثر كل مليحة ومليح
وتظن ذاك دواء قلبك * وهو في التحقيق تجريح على تجريح
نعم قد أفسد قلبه وجرّحه 
ومستفتحٌ باب البلاء بنظرة * تزوّد منها قلبه حسرة الدهر
فوالله ما تدري أيدري بما جنت * على قلبه أم أهلكته ولا يدري

قال ابن القيم : إن الله تعالى لما أمر بغض البصر أعقب ذلك بالأمر بحفظ الفرج ليدلّ بذلك على أن من أطلق بصره أداه ذلك إلى إطلاق فرجه. نعم وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه ( النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه جل و عز إيماناً يجد حلاوته في قلبه ).وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) .تأمل كيف بدأ بالعين وختم بالفرج ليدل أن إطلاق البصر هو طريق الزنا . لكن المرء لو تعوذ بالله من أول نظرة وصاح بنفسه كما صاح يوسف وقال : { معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } لو كان فقعل ذلك لافلح وانجح. فهذا حال الأبرار المتقين { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } وإطلاق البصر في الشهوات سبب لسوء الخاتمة والعياذ بالله 

هل سمعتم بذلك الرجل الذي قيل له عند موته قل لا إله إلا الله فصاح قائلا :
أسـلمُ يا راحة العليل * ويا شفاء الـمُدْنف النحيل
حبك أشهى إلى فؤادي * مـن رحمـة الخالق الجليل
هذا رجل يطلق بصره بالمحرمات فراى غلاما حسنا فتعلقت نفسه به اراده على الفاحشة فابى عليه فاشتد به العشق والهيام حتى امرضه واقعده على فراشه بل حتى انزل به الضعف والموت . فلما اشرف ان يموت ذهب رجال الى اسلم قالوا يا اسلم تعال الى صاحبك وانظر اليه نظرة قبل ان تخرج روحه . قال نعم فلما اقبل اسلم ذلك الغلام ، اقبل الى صاحبه هذا جاءوا الى هذا المريض قالوا له ان اسلم ات اليك في الطريق ففرح وعادت اليه بعض صحته فلما كاد اسلم ان يدخل الى بيت الميت قال : اعوذ بالله والله لا اضع نفسي في موضع تهمة ثم ولاهم ظهره ومضى . وصاحبه ينتظر وينتظر. قال لهم اين اسلم؟ قالوا له لما اراد ان يدخل نظر الى السماء ثم تعوذ بالله من الفضيحة وتولى. فصاح باعلى صوته قال يا اسلم. فما رد عليه فعادها ثانية ثم قال 
يا أسـلمُ يا راحة العليل * ويا شفاء الـمُدْنف النحيل
حبك أشهى إلى فؤادي * مـن رحمـة الخالق الجليل
قالوا له اعوذ بالله اتق الله. فاخذ يشهق وهو على هذه الحال حتى مات
وذكر ابن القيم قصة الرجل الذي قيل له عند موته قل لا إله إلا الله فاخذ يردد قائلا 
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت * كيف الطريق إلي حمام منجاب
هذا الرجل كان واقفاً عند باب بيته يوما فمرت امراءة قالت له : أين حمام منجاب ؟ حمام مثل البيت كانت النساء تاتي وتغتسل فيه .فأشار لها إلى بيته وقال : هذا حمام منجاب وانا حارس على الباب .فدخلت المراة ثم دخل وراءها واغلق الباب وارادها على نفسها فاحتالت عليه علمت انها لا تستطيع ان تدفعه بقوتها فاحتالت عليه. قالت له اذهب واحضر لنا شيئا من الطعام ناكلهز قال حسنا وخرج من فوره فرحا مستبشرا ونسي ان يغلق عليها الباب او ان يجعل عليه قفلا. ثم لما ذهب خرجت المراة الى بيتها. عاد الرجل وبحث عنها وقد اشتد هيامه بها فلم يجدها ، فاخذ بعدها يطوف في الشوارع والاسواق فيبحث عنها ويسال الناس عنها وهو يردد قائلا: 
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت * كيف الطريق إلي حمام منجاب
فبينما هو مرة يسير في طريق يردد هذا البيت إذ اطلت عليه جارية من طاقة منزل فقالت:
هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها *حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب
فصاح بأعلى صوته وقال : كيف الطريق إلي حمام منجاب ، كيف الطريق إلي حمام منجاب. ولم يزل يشهق حتى مات . هذا من سوء عاقبة اطلاق البصر
وقد ذكر ابن القيم ايضا في الجواب الكافي أن مؤذناً كان ببغداد وكان رجلا صالحا وصعد مرة على الماذنه المسجد كي يؤذن فالتفت يمنة ويسرة اثناء ذلك فاذا ببيت نصراني بجانب المنزل واذا بابنه ذلك النصراني في فناء المنزل ، تعلق قلبه به لما وقع بصره عليه ثم قطع اذانه ونزل حتى طرق عليها الباب . قالت من ماذا تريد . قال اريدك انتي بحلال او بحرام او بما تريدين. قالت لا تصل الي الا بزواج وابي ياتي بعد غياب الشمس فتعال اليه. فانتظر حتى غابت الشمس ثم لما اقبل ابوها اتى الى ذلك الرجل وتعلق به وقال له اريد ان اتزوج ابنتك. قال ما نزوجك وانت مسلم حتى تتنصر قال نعم اتنصر. قال قل الله ثالث ثلاثة فقالها، ثم اعطله صليبا وعلقه على صدره وقال له الليلة تدخل بها. فلما صعد الى سطح منزله قبل ان يحين عليه الليل وتاتي ساعة اللقاء زلت قدمه وهو على السطح ثم وقع على رقبته فانكسرت ومات وقد تعلق الصليب على صدره . نعوذ بالله من هذا الحال

لذا كان للسلف في الحرص على غض البصر شأن عجيب خرج حسان بن أبي سنان يوم عيد فلما رجع قالت له زوجه: يا ابا سنان كم من امراة جميلة رايت اليوم؟ قال: اعوذ بالله . قالت : كم من امراة متزينة رايت اليوم؟ فقال لها : يا امراة كفي عني فوالله ما جاوز نظري موضع قدمي منذ ان خرجت الى ان عدت 
وكان محمد بن واسع يأتي إلى صديق له فإذا طرق عليه الباب خرجت الجارية فكان يغمض عينيه ويقول اين سيدك؟ فتدخل تلك الجارية الى سيدها وتقول له رجل يريدك على الباب فيقول من هو؟ فتقول هو صاحبك الأعمى الذي ياتيك في كل يوم، كانت تظنه اعمى من كثرة اغماضه لعينيه كي لا ينظر اليها

نعم هؤلاء كان لهم أبصار وعندهم غرائز ونفوسهم تشتهي الملذات لكنهم يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ومن تساهل بالنظرة الأولى ولم يسارع إلى علاج نفسه وقع في الداهية العظمى وهي تعلق القلب .إذا تمكن المحبوب من القلب بدأ المحب يستحسن كل ما يقع منه وتعجبه حركاته وتثيره ضحكاته 
ويفتن بابتسامته ويأنس بمجالسته .بل ويُعجب منه بكل شيء وإن كان قبيحاً

كما ذكروا أن رجلاً احب امرأة سوداء فلما تمكن حبها من قلبه صار كل سواد يذكره بها فأحب كل شيء أسود وكان يتغزّل بها ويقول :
أُحِبُّ الكلاب السودَ من أجل حُبها * ومن أَجْلِها أحببتُ ما كان أسوداً

ومن تساهل بالنظر أوقعه ذلك في أحد الخطرين إما في عشق النساء أو عشق الغلمان فيصرفه ذلك عن طاعة الرحمن إلى وسوسة الشيطان. ولا يزال الشيطان بهذا العاشق حتى يقع في الفاحشة عياذاً بالله

وقد عظم الله هذه الفاحشة وقرنها بالشرك والقتل فقال الله عز وجل: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } ثم ذكر الله عذاب من فعل ذلك يوم القيامة فقال : { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ثم دعاهم الكريم الرحيم إلى رحمته فقال : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً } ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني فقال كما في الصحيحين : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) .
وسبيل الزنا هو شر السبل لذا قال عز وجل :{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً }
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه في المنام آتيان فابتعثاه معهما فاطلع على أنواع من عذاب العصاة ومن ذلك انه صلى الله عليه وسلم قال: فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ( والتنور هو نقبٌ مثلُ الحفرة يشعل فيه الخباز النار ويطرح الخبز على جدرانها حتى ينضج ) قال : فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه فإذا رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ( أي صاحوا ) فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم فزع من حالهم وسأل جبريل عنهم . قال جبريل : هؤلاء هم الزناة والزواني. وفي رواية ابن خزيمة بإسناد صحيح قال صلى الله عليه وسلم : ( ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخاً وأنتنُه ريحاً كأن ريحهم المراحيض قلت : من هؤلاء ؟ قال جبريل : هؤلاء الزانون والزواني ) . وذكر الههيتمي أنه مكتوب في الزبور : إن الزناة يعلقون بفروجهم في النار ويضربون عليها بسياط من حديد فإذا استغاث أحدهم من الضرب نادته الملائكة وقالت: أين كان هذا الصوت وأنت تضحك وتفرح وتمرح ولا تراقب الله ولا تستحي منه!! وفي الصحيحين ان الرسول صلى الله عليه وسلم خطب في صلاته وقال : ( يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزنى عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) . نعم كم من لذة ساعة أورثت حزناً عظيماً وعذاباً أليماً وليس ربهم والله بغافل عنهم { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } فليس بعد مفسدة الشرك والقتل أعظم من مفسدة الزنا. ولو بلغ الرجلَ أن ابنته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت .فأفٍّ للزنا ما أقبح أثرَه وأسوء خبرَه. وكم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت حسرتها. وأول من يشهد على الزناة والزواني أعضاؤهم التي متعوها بهذا الزنا .رجله التي مشى بها ويده التي لمس بها ولسانه الذي تكلم به .بل تشهد عليه كل ذرة من جلده وكل شعرة من شعراته . قال الله { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } 
نعوذ بالله من هذا الحال ،وفي الدنيا أمر الله بتغليظ العقوبة على الزاني والزانيةوإن كانا شابين عزبين 
ونهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة وأمر أن يكون الحد بمشهد من الناس. قال عز وجل { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } هذا غير عقوبات الدنيا التي تتتابع على الزاني كالفقر الذي ينزله الله به ولو بعد حين. والبلاء والكرب المبين. ضيقُ الصدر وتعسّرُ الأمر .هذا غير دعاء الصالحين عليه . فكم من يدٍ في ظلمة الليل بسطت تدعوا عليه وعليها. وكم من جبهة بين يدي الله سجدت تستنزل العذاب عليه وعليها . وكم من عين دمعت ودعوة رفعت تستعدي رب العالمين على المفسدين. فكيف يتلذذ عاقل بمتعة هذه عاقبتها وشهوة هذه نهايتها. تلكم – أيها الشباب والفتيات - عاقبة الزنا في الدنيا والاخرة
وأول طريق الزنا خطوة ونظرة وضحكة وتبرج وسفور وبعض الفتيات إذا مشت في السوق أو الشارع صارت كأنها بغي تدعو الناس إلى فعل الفاحشة بها . نعم وإلا فبماذا تفسرون تبرج بعض الفتيات في عباءتها وإخراجها كفيها وقدميها بل ووجهها أحياناً وقد تخرِج غير ذلك . وبماذا تفسرون وضعها للطيب وهي تمشي بين الرجال فيشمون ريحها. وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد والنسائي : ( أيما امرأة استعطرت ثم مرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) . إضافة إلى تكسرها في مشيتها وجرأتها في مخاطبة الرجال والله عز وجل يقول : { ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } وإنك لتعجب وتعجبين إذا علمت أن قوله تعالى للمؤمنات : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } معناه : أن لا تضرب المرأة برجلها الأرض بقوة وهي لابسة خلاخل في قدميها حتى لا يسمع الرجال صوت الخلاخل فيفتنون .عجباً إذا كان سماع الرجال صوت الخلاخل حراماً فما بالكِ بمن تحادث شاباً الساعات الطوال في الهاتف أو ترفع صوتها بالضحكات والهمسات وتنظم القصائد الشعرية وتكتب الرسائل العاطفية . ومثل ذلك بعض الشباب الذين لا همَّ لهم إلا التزين والتسكع في الأسواق. وهذا كله من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وهذا الوعيد في الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فقط مجرد محبة لهم عذاب أليم فكيف بمن يعمل على إشاعتها . بل قد تقع هذه العاشقة أو العاشق فيما هو أكبر من مجرد الشهوة إذ قد يفعلون ما يخل بالعقيدة من التشبه بالكفار والاحتفال بأعيادهم التي هي من مظاهر دينهم كالاحتفال بعيد الحب بأي صورة من الصور كإرسال الهدايا أو الرسائل العاطفية أو غير ذلك. ولو رأينا مسلماً أو مسلمة قد علق صليباً على صدره أو رسم على لباسه نجمة اليهود السداسية لأنكرنا عليه ، وهذا لا يختلف كثيراً عمن يحتفل بعيد الحب الذي هو عيد القسيس فالن تاين إذ كلاهما قد أحيا مظهراً من مظاهر الكفار.ومن ادعى أنه يكلم الفتيات أو ادعت أنها تكلم الشباب لمجرد الصداقة والتسلية فقد وقع في الحرام فقد قال تعالى في حق المؤمنات :{ محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } وقال في حق الرجال : { محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } والخدن هو العشيق والعشيقة. نعم هذا حال من يتساهلون بذلك
أما حال أهل العفاف الذين غضوا أبصارهم عن الحرام فليبشروا. فإن من حفظ لسانه وفرجه دخل الجنة 
وبشر النبي صلى الله عليه وسلم النساء خاصة فقال : ( أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها يوم القيامة : ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) . وللعفيفين والعفيفات مع العفة أخبار وأسرار. فهم قوم عفوا عن المحرّمات فكشف الله عنهم الكربات واستجاب لهم الدعوات. يصيح أحدهم بالفتنة إذا عرضت له ويقول :
والله لو قيل لي تأتي بفاحشة * وأن عقباك دنيانا وما فيها
لقلت لا والذي أخشى عقوبته * ولا بأضعافها ما كنت آتيها
هؤلاء الصالحون والصالحات اذا دعوا ربهم عرفهم كما عرفوه فاستجاب لهم ولا يخفى عليكم حديث الثلاثة الذين قص النبي صلى الله عليه وسلم علينا خبرهم وأنهم ثلاثة نفر كانوا في واد فاصابهم مطر فدخلوا في غار يختبئون من المطر اشتدت الريح وانحدرت صخرة عظيمة من اعلى الجبل حتى سدت عليهم الغار. فاذا الغار الذي ادخلوا فيه اغلق عليهم . بداوا يصيحون ويستغيثون فلا سامع لهم ولا مجيب. فاختلف بعضهم الى بعض وقالوا والله انه لن ينجيكم الى ما انتم فيه الا ان تدعوا الله بصالح اعمالكم فرفع احدهم يديه وقال اللهم اني كان لي ابنة عم احبها اعظم ما يحب الرجال النساء اردتها على الزواج فابت علي ولا زالت نفسي متعلقة بها قال حتى المت بها سنة من القحط اصابها فقر اقبلت الي وقالت يا فلان اعطني مالا قال لا والله حتى تمكنيني من نفسك قال ففعلت فاعطيتها مئة دينار فلما تمكنت منها قالت لي يا فلان اتق الله قال فتركتها وهي احب الناس الي وتركت المال لها. ثم قال اللهم ان كنت تعلم اني ما فعلت ذلك الا ابتغاء وجهك والتماس مرضاتك فافرج عنا ما نحن فيه فترحكت الصخرة عنهم. نعم هنا تظهر العبودية لله ويبرز الخوف من الله فيعظم قدر المرء عند ربه 
وليبشر من عف عن المحرمات بظل عرش الرحمن يوم القيامة فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله . وهذا ليس خاصاً بالرجال بل حتى المرأة التي تُزين لها الفاحشة فتتركها خوفاً من الله هي في ظل عرش الرحمن يوم القيامة
تعرضت امرأة لأحد الصالحين فاخذت نفسه توسوس له أن يقع في الفاحشة ثم يتوب وكان أمامه سراج فيه فتيلة تشتعل. فقال : يا نفس أدخل أصبعي في هذا السراج فإن صبرت على حر هذه النارمكنتك مما تريدين ثم وضع أصبعه على لهيب النار فاضطرب من حرّها وسحب أصبعه فقال : يا نفس لم تصبري على حر هذه النار التي خففت سبعين مرة عن نار الآخرة فكيف تصبرين على عذاب الله تعالى!! نعم
فكم ذي معاص نال منهن لذة * ومات فخلاها وذاق الدواهيا
تصرم لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فيـا سوأتا والله راء وسامع * لعبد بعين الله يغشى المعاصيا
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
ذكر الدمشقي في كتابه مطالع البدور عن أمير القاهرة في وقته شجاع الدين الشِّـرَزي قال : بينما أنا عند رجل وهو شيخ كبير شديد السمرة إذ حضر أولاد له بيض حسان فسألناه عنهم كيف يكون هؤلاء بيض وانت شديد السمرة فقال : هؤلاء أمهم إفرنجية ولي معها قصة فسألناه عنها فقال :
ذهبت إلى الشام وأنا شاب أثناء احتلال الصليبيين له واستأجرت دكاناً أبيع فيه الكتان فبينما أنا في دكاني إذ أتتني امرأة إفرنجية زوجة أحد قادة الصليبيين فرأيت من جمالها ما سحرني فبعتها وسامحتها في السعر. ثم انصرفت وعادت بعد أيام فبعتها وسامحتها فأخذت تتردد عليَّ وأنا أتبسط معها فعلمت أني أعشقها. فلما بلغ الأمر مني مبلغه قلت للعجوز التي معها : قد تعلقت نفسي بهذه المرأة فكيف السبيل إليها ؟فقالت : هذه زوجة فلان القائد ولو علم بك وبنا قتلنا نحن الثلاثة. فما زلت بها حتى طلبت مني خمسين ديناراً لتجيء بها إليَّ في بيتي .فاجتهدت حتى جمعت خمسين ديناراً وأعطيتها إياها . وانتظرتها تلك الليلة في الدار فلما جاءت إليَّ أكلنا وشربنا فلما مضى بعض الليل قلت في نفسي : أما تستحي من الله !! وأنت غريب وبين يدي الله وتعصي الله تعالى مع نصرانية !! فرفعت بصري إلى السماء وقلت : اللهم إني أشهدك أني عففت عن هذه النصرانية حياءً منك وخوفاً من عقابك. ثم تنحيت عن موضعها إلى فراش آخر فلما رأت ذلك قامت وهي غضبى ومضت. وفي الصباح مضيت إلى دكاني فلما كان الضحى مرت عليَّ المرأة وهي غضبى ووالله لكأن وجهها القمر حين مرت فلما رأيتها قلت في نفسي : ومن أنت حتى تعفَّ عن هذا الجمال؟ أنت أبو بكر أو عمر أم أنت الجنيد العابد أو الحسن الزاهد ثم بقيت اتحسّر عليها فلما جاوزتني لحقت بالعجوز وقلت لها : ارجعي بها الليلة فاقسمت العجوز بالمسيح ةفقالت : ما تأتيك إلا بمائة دينار. قلت : نعم . فاجتهدت حتى جمعتها ثم أعطيتها إياها . فلما كان الليل وانتظرتها في الدار . جاءت فكأنها القمر أقبل عليَّ فلما جلست حضرني الخوف من الله وكيف أعصيه مع نصرانية كافرة فتركتها خوفاً من الله. وفي الصباح مضيت إلى دكاني وقلبي مشغول بها . فلما كان الضحى مرت عليَّ المرأة وهي غضبى .فلما رأيتها لُمْتُ نفسي على تركها .وبقيت أتحسّر عليها فسألت العجوز .فقالت : ما تفرح بها ولا تمسها إلا بخمسمائة دينار أو تموت كمداً. قلت : نعم وعزمت على بيع دكاني وبضاعتي وان أعطيها الخمسمائة دينار. فبينما أنا كذلك إذ منادي النصارى ينادي في السوق يقول :
يا معشر من ها هنا من المسلمين إن الهدنة التي بيننا وبينكم قد انقضت وقد أمهلنا من هنا من التجار المسلمين أسبوعاً فمن بقي بعده هنا قتلناه فجمعت ما بقي من متاعي وخرجت من الشام وفي قلبي من الحسرة ما فيه ثم أخذت أتاجر ببيع الجواري عسى أن يذهب ما بقلبي من حب تلك ما فيه فمضى لي على في ذلك ثلاثُ سنين ثم جرت وقعة حطين واستعاد المسلمون بلاد الساحل وطُلب مني جارية للملك الناصر وكان عندي جارية حسناء فاشتروها مني بمائة دينارفسلموني تسعين ديناراً وبقيت لي عشرة دنانير فقال الملك :امضوا به إلى البيت الذي فيه المسبيات من نساء الإفرنج فليختر منهن واحدة بالعشرة دنانير التي بقيت له فلما فتحوا الدار رأيت صاحبتي الافرنجية فأخذتها فلما مضيت إلى بيتي قلت لها : تعرفينني ؟! قالت : لا قلت : أنا صاحبك التاجر الذي أخذت مني مائة وخمسين ديناراً وقلت لي : لا تمسني بي إلا بخمسمائة دينار هاأنا أخذتك مِلكا يمين بعشرة دنانير فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فأسلمت وحسن إسلامها فتزوجتها فلم تلبث أن أرسلت أمها إليها بصندوق فلما فتحناه فإذا فيه الصرتان التي أعطيتها في الأولى الخمسون ديناراً وفي الأخرى المائة دينار وفيه لباسها الذي كنت أراها فيه وهي أم اولادي هؤلاء وهي التي طبخت لكم هذا العشاء نعم ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه
فهذا طرف من أخبار أهل العفة وهذه الطائفة لعفتهم أسباب :
أقواها إجلال الجبار ومراقبته في السر والعلن والخوف من الله تعالى فهو الذي وهبهم القوى والأسماع والأبصار والعبد قد يختفي من الناس ولكن أنى له أن يختفي من الله وهو معه. والمرأة العفيفة لا تهتك سترها ولا تدنس عرضها وإن كان في ذلك فقدان حياتها
ذكر الخطاب في كتابه عدالة السماء : أنه كان ببغداد قبل قرابة الأربعين سنة رجل يعمل جزاراً يبيع اللحم وكان يذهب قبل الفجر إلى دكانه فيذبح الغنم ثم يرجع إلى بيته وبعد طلوع الشمس يفتح المحل ليبيع اللحمز وفي أحد الليالي بعدما ذبح الغنم رجع في ظلمة الليل إلى بيته وثيابه ملطخة بالدم وفي أثناء الطريق سمع صيحة في أحد الأزقة المظلمة فتوجه إليها بسرعة وفجأة سقط على جثة رجل قد طعن عدة طعنات ودماؤه تسيل والسكين مغروسة في جسده فانتزع السكين ثم أخذ يحاول حمل الرجل ومساعدته والدماء تنزف على ثيابه لكن الرجل مات بين يديه فاجتمع الناس فلما رأوا السكين في يده والدماء على ثيابه وراوا الرجل فزع خائف اتهموه بقتل الرجل ثم حكم عليه بالقتل فلما أحضِر إلى ساحة القصاص وأيقن بالموت صاح بالناس وقال : أيها الناس أنا والله ما قتلت هذا الرجل لكني قتلت نفساً أخرى منذ عشرين سنة والآن يقام عليَّ القصاص ثم قال : قبل عشرين سنة كنت شاباً فتياً أعمل على قارب أنقل الناس بين ضفتي النهر وفي أحد الأيام جاءتني فتاة غنية مع أمها فنقلتهما ثم جاءتا في اليوم التالي وركبتا في قاربي ومع الأيام بدأ قلبي يتعلق بتلك الفتاة وهي كذلك تعلقت بي خطبتها من أبيها لكنه أبى أن يزوجني لفقري ثم انقطعت عني بعدها فلم أعد أراها ولا أمها وبقي قلبي معلقاً بتلك الفتاة وبعد سنتين أو ثلاث كنت في قاربي أنتظر الركاب فجاءتني امرأة

هذه الاعلانات تظهر بشكل عشوائي من قوقل ، لوظهرت اي اعلانات مخالفه يرجى ابلاغنا بها من هنا

التعليقات : 0 تعليق      

تنويه : الرجاء عدم استخدام برنامج ( الفايرفوكس ) عند اضافة التعليق حتى يظهر بشكل سليم
اسمك
ايميلك
تعليقك
2 + 8 = أدخل الناتج
Custom Search
عدد الزوار

انت الزائر

Free Counters
[يتصفح الموقع حالياً [ 4
تفاصيل المتواجدون
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

ستصلك رسالة تاكيد ... تفاصيل


الاستفتاء
ما هي الطريقة التي اوصلتك لـ شبكة نور الرحمن الإسلامية
محركات البحث
مواقع اجتماعية مثل : الفيسبوك
البريد الإلكتروني
غير ذلك