جديد الموقع

رسالة إلى المصطافين

( 0 صوت )
الكاتب : عائض القرني
5/03/2012 : تاريخ
عدد الزيارات 466 زيارة
تعليق : 0 / شارك بتعليقك


بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.
أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً؛ بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أيها المصطاف الكريم! حللت أهلاً، ووطئت سهلاً بين إخوانك ومحبيك، سعدنا بك وسعدت بنا يوم جمعتنا بك لا إله إلا الله وقد قال تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].

أيها المصطاف الكريم! إنك في رحلتك هذه إلى أماكن النزهة تحمل رسالةً ربانيةً خالدة، إنها رسالتك التي شرَّفك الله بها؛ رسالة الإيمان والتوحيد والطهر والعفاف، رسالة لا تغيب عنك أبداً إلا يوم تغيب أنت عن إيمانك وتوحيدك وإسلامك، يوم تشتري الدنيا بالآخرة وتقبل على غير الله.

هذه الرسالة هي معك وأنت في المسجد، والمكتب والحانوت والحديقة والجبل والبستان، إنها أمانة لا إله إلا الله ولقد قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب:72].

أيها المصطاف الكريم! إن للاصطياف آداباً وأخلاقاً لعلها لا تغيب عنك، فمن هذه الآداب:


التفكر في مخلوقات الله 


اغرس في نفسك توحيد الباري تبارك وتعالى، وأنت تنظر في بديع صنعه ولطيف خلقه. قال تعالى: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل:60].
من الذي أنبت الشجر؟ 

من الذي جعل القُمري يهتف على الأغصان؟ 

من الذي أسرى بالنسيم على الماء؟ 

قال تعالى: وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج:5] إنه كتاب الكون.

وكتابي الفضاء أقرأ فيه صوراً ما قرأتها في كتاب 


وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق:10].

من الذي رسم هذا الجمال؟ وأبدع هذا الكمال؟ 

من الذي جعل الرابية تشكو إلى الجبل، والماء يتمتم بالإسرار إلى الزهر، والبلبل ينشد قصيد الشكر على أغصان الشجر؟

انظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضرة 


من الذي أبدعها من حبة مندثرة 


ذاك هو الله الذي أنعمه منهمرة 


ذو حكمة بالغة وقدرةٍ مقتدرة 


أيها المصطاف! إن الدرس العظيم الذي تستفيده وأنت تجوب بسيارتك في هذا الإقليم الجميل، أن تتزود من التوحيد في كل ما ترى وتشاهد قال تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية:17-20]. 

مالهم لا ينظرون؟!! مالهم لا يتفكرون؟!! مالهم لا يعتبرون؟!! 

ما للناس يعجبون من صنع الناس، ومن إبداع الناس ولا يعجبون من صنع رب الناس؟!

تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك 


عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك 


على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك 


بم عرفت ربك؟ بالآيات، بالعظات، بالعبر في الكون، بالجمال، بالجلال.

إن عليك أيها المصطاف أن تقرأ أسماء الله عزوجل في سمائه وأرضه، وإبداعه وتصويره. 

إن أول سورة نزلت على الأمي الكريم صلى الله عليه وسلم هي قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] فأين يقرأ الأمي الذي ما كتب، ولا قرأ؟ 

إنه يقرأ في الكون؛ في الشمس الساطعة وفي النجوم اللامعة، في الليل والنهار، في الجدول والغدير والماء النمير.

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد 


فيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد 


حسن الخلق والكف عن أذى الآخرين 


أيها المصطاف الكريم! إن من حقوق الإنسان التي أجمع عليها عقلاء العالم قاطبة: احترام مشاعر الآخرين، وتقدير مكانة المسلمين، والاعتراف بحقوق المؤمنين، فلا يضايق المسلم بكلمة نابية؛ بل لا يضايق غير المسلم، فكيف بالمسلم؟! 
ولا بتصرف أهوج، ولا بأذىً متعمد، قال سبحانه: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة:83] وقال سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً [الأحزاب:58] يقول ابن المبارك :

إذا صاحبت قوماً أهل ودٍ فكن لهم كذي الرحم الشفيق 


ولا تأخذ بزلة كل قومٍ فتبقى في الزمان بلا رفيق 


وإن من احترام مشاعر الآخرين: صون أعراضهم عن النظر الحرام، وعدم الإزعاج بالتصرف الأهوج من مضايقة في أماكن النزول، أو رفع صوت، أو منعهم من مرفق عام أو منفعة مباحة مشتركة ليست خاصة بأحد.


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 


أيها المصطاف! إن من فرائض الله عزوجل على عباده: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل زمان ومكان، ويوم تترك الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تصبح أمة أشبه شيء بالدواب؛ أمة بهيمية لا قداسة لها ولا روح، حينها ينزع عنها الله جلباب الوحي، ويخطب الدجالون من على منابرها، وتضيع كرامتها، ويتهدم تاجها، ويتزلزل بنيانها، وتصبح في آخر الأمم، وفي سياق الركب قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] لكن متى؟! قال تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]. 
وقد نعى الله على قوم خسروا وخابوا، إنهم اليهود، عملاء الخيانة، بنو إسرائيل، كانوا لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فلعنهم الله بصنيعهم الخائن الخائب قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].

إنك أيها المصطاف في رحلتك هذه داعية إلى الله، تدعو من ضل إلى سبيل الله، وتُبصر من عمي عن منهج الله، قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125].. قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] قل يا محمد للعالم وللدهر وقل للإنسانية، وللتاريخ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] هذه طريقي، ما هي؟

أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] قال أهل العلم: البصيرة: العلم، وقيل: الحكمة، وقيل: اللين، وقيل: التدرج، والصحيح: أن الجميع هو البصيرة، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] تدعو من في أماكن الاصطياف وفي النزهات، تدعو من تهاون عن الصلاة؛ إذ كثير من الناس أصبحت الصلاة في حياته ثانوية، بل بعضهم أكل نعم الله وكفر بفرائض الله، فلا يسجد ولا يركع ولا يسبح ولا يقرأ القرآن؛ كأنه دابة في مسلاخ إنسان. 

تدعو من رفض الحجاب الشرعي؛ وأذعن لنعرات وصيحات الغرب وعملاء الضلالة، فرفض الحجاب وكفر به، وآمن بالاختلاط، وسفك مروءته وصيانته واحترامه وعرضه أمام الآخرين. 

تدعو من شغل وقته وعمره بالغناء الماجن؛ فهو لا يعيش إلا على اللهو، قد امتلأ قلبه من اللهو والعبث، وقسا قلبه، وأعرض عن ربه.


تقدير نعم الله 

ومن الآداب أيضاً: أن تقدر نعم الله، فلا تصرفها في غير ما تصرف له، ولا تسرف في الإنفاق، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء:26-27].. وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] إن الموائد التي تعرض تكفي عشرات الناس. 
إن بطون المجاهدين والفقراء واللاجئين بحاجة ماسة إلى ما يلقى في القمائم من الفضلات.

فيا مسلمون! يا مصطافون! ويا أهل الدار! أنتم مدعوون لشكر نعمة الله، فإن نعمة الجو نعمةٌ امتن الله بها على من سبق، قال عن بني إسرائيل: وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ [الأعراف:160] فلا تحرقهم الشمس، ولا يلهبهم النسيم، وإنما يعيشون في رغد من الجو، وفي سعادة من العيش.

وامتن الله عزوجل على قوم بالحدائق والبساتين قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ:15].

حقوق الضيف على المضيف 

وإن من حقوق المصطافين علينا: أن نحسن ضيافتهم بالاستقبال الحار بالإكرام، بالمعاونة {والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه } بأن ندلهم على أماكنهم وأماكن راحتهم، بأن نقف معهم في وقت نزولهم المحرج ونستضيفهم في الأوقات التي يرتاحون لها، ونعرض عليهم الخدمات؛ لأنهم قطعة من شريحتنا، وجزء من أجسامنا، جمعتنا بهم لا إله إلا الله.
وإن من حقوقهم أيضاً: أن نعلي منزلتهم احتراماً لهم؛ لأنهم تركوا بلاد الغرب وبلاد الاصطياف الكافرة العاهرة، وبلاد الخمر، وأتوا إلى بلاد الصلاة؛ بلاد لا إله إلا الله، بلاد القرآن، فنعلي منزلتهم احتراماً لهم وتقديراً لهم يوم آثرونا بزيارتهم على الآخرين:

ضيوف الخير قد شرفتمونا بلقياكم ربوع الجو طابا 


فـأبها من زيارتكم تباهت بثوب الخلد أطلقت الضبابا 


أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.


أحكام المسافر 

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وحجة الله على الهالكين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
إن من عظمة هذا الدين؛ أنه يصاحب العبد في حله وترحاله، فللمقيم أحكام وللمسافر أحكام، للصحيح أحكام وللمريض أحكام، للرجل أحكام وللمرأة أحكام، دين يسع كل أصناف الناس وكل أقسام البشر وطبقات العالم، دين يعيش مع المسلم في ليله ونهاره، في السراء والضراء، بل يصحبه وهو حمل في بطن أمه إلى أن يدخل إما إلى الجنة أو إلى النار، وما دام المصطاف مسافراً فله أحكام السفر، أقولها تكراراً لمن عرفها، وتعليماً لمن جهلها:

الجمع والقصر في الصلاة 

من أحكام المسافر التي يحتاج لها المصطاف: الجمع والقصر؛ وقد رخص عليه الصلاة والسلام في الجمع لكن في مواطن، وأما القصر فسنة، وحدُّ السفر الذي يقصر فيه ما يسمى في اللغة والعرف سفراً، فما تعارف الناس أنه سفر فيقصر فيه ويجمع، لا أن الله حد حداً أو رسوله عليه الصلاة والسلام كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : لا بالأميال، ولا بالفراسخ، ولا بالبرد، بل أطلق سُبحَانَهُ وَتَعَالَى السفر على ما سمي سفراً في عرف الناس وفي لغة العرب، وما لم يسمَّ سفراً فلا يقصر فيه.
وأما قصر الصلاة فتقصر الرباعية إلى ركعتين، وأما المغرب والفجر فلا قصر فيهما، وأما النوافل الراتبة في السفر فمن هديه عليه الصلاة والسلام ألا يتنفل، لكن لا يسقط الوتر؛ بل يصلى الوتر حضراً أو سفراً.

يقول ابن تيمية : ومن أراد أن يصلي الضحى وهو مسافر فله ذلك لعموم الأحاديث المطلقة للمقيم والمسافر.

وأما الجمع، فكان هديه عليه الصلاة والسلام ألا يجمع إلا إذا جدَّ به السير، إذا كان على جناح السفر، وإذا مشى براحلته، أو انتقل المسافر بسيارته، فإن له أن يجمع الظهر مع العصر إما تقديماً أو تأخيراً، والمغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً، أما إذا نزل المنزل وهو مسافر، فيصلي كل صلاة على حدة قصراً لا جمعاً، ومن اضطر لمشقة النزول، أو كان متعباً فله أن يجمع، لكن السنة المطلقة منه عليه الصلاة والسلام قصر الصلاة في أماكن النزول بلا جمع.

مدة الزمن الذي تقصر فيه الصلاة 

الأحوط للعبد وهو الأقرب للنصوص، أنه إذا علم أنه سوف يقيم في بلد أكثر من أربعة أيام أن يتم صلاته، فإذا أنك علمت أنك سوف تقيم في هذا البلد أكثر من أربعة أيام فأتم صلاتك، أما إذا نزلت ولم تدرِ متى ترتحل، فإنك تقصر دائماً وأبداً مهما أقمت، فقد أقام عليه الصلاة والسلام في تبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة؛ لأنه لا يدري متى يرتحل عليه الصلاة والسلام.
والمسافر إذا ائتم بمقيم، صلى بصلاته الحاضرة وهذه هي السنة كما قال ابن عباس عند البيهقي ، لكن جوَّز كثير من المحدثين والعلماء للمسافر إذا أدرك من الرباعية الثالثة والرابعة أن يكتفي بها، ويسلم مع الإمام، وهذا هو الصحيح إن شاء الله.

المسح على الخفين 

ومن المسائل والأحكام التي تهم المسافر: المسح على الخفين؛ وقد جعل صلى الله عليه وسلم مدة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن كما في حديث علي في صحيح مسلم فالبس الخفين على طهارة، واحسب مدة المسح من أول حدث، والخف هو ما سمي خفاً في اللغة والعرف، وهو: ما ستر القدمين، ولا يشترط كما قال بعضهم: أن يكون مخروزاً أو جلداً أو يقوم بذاته أو يواصل المشي عليه، إنما يسمى خفاً كل ما ستر القدمين، فهذا الذي يمسح عليه، فقد كان الصحابة يلفون لفائف ربما كانت مشققة ويمسحون عليها. 
قال ابن تيمية : ومن اشترط هذه الشروط التي ليست في كتاب الله عزوجل ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنما قد وضع الآصار والأغلال التي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برفعها عن الأمة قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:157] فإذا انتهت مدة ثلاثة أيام للمسافر ويوماً وليلة للمقيم، فعليه أن يضع الخفين ويتوضأ ويغسل القدمين ويبدأ مدة جديدة، ومن خلع الخف في أثناء المدة فالأحوط أن يعيد وضوءه من جديد.

التيمم 

ومن الأحكام: التيمم لفاقد الماء، والمتضرر باستعمال الماء، وصفته: أن يضرب الصعيد الطيب -وهو التراب الذي له الغبار- بكفيه ثم يمسح وجهه وظاهر يده اليسرى بباطن اليمنى، وظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى كما فعل محمد عليه الصلاة والسلام في حديث عمار .

دعاء السفر 
ومن السنن في السفر: دعاء السفر الذي كان يدعوه عليه الصلاة والسلام، كان يقول: {اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل } وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود أنه قال: {من نزل منزلاً فقال: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) لم يصبه سوءٌ حتى يرتحل من ذاك المنزل }.

المحافظة على المكان الذي تنزل فيه 

ومن الآداب أيضاً: أن يتجنب بالأذى طرق الناس وسبلهم ومياههم ومتحدثهم، فلا يقضي حاجته في تلك الأماكن فإن من فعل ذلك، فقد استحق اللعنة، وقد لعنه عليه الصلاة والسلام وهو أحد اللعانين اللذين يستوجبان لعنة الناس، وقيل: لعنة الملائكة والناس، وهو الذي يتخلّى ويلقي حاجته في طرق الناس أو في ظلهم، زيد في أحاديث: أو نقع الماء، أو المكان الفسيح الذي يجتمع فيه الناس، أو تحت شجرة مثمرة، أو على مكان مرتفع ينظر إليه أو نحو ذلك. 
إنه دين نظيف راقٍ يرتقي بالإنسان ليكون عليه رداء الطهر والقداسة، فكأن الإنسان يشابه الملك، هذا هو دين محمد عليه الصلاة والسلام.

وإنما نبهت على هذه الأحكام؛ لأن المصطاف وهو مسافر يحتاج إلى مثل هذه الأحكام، وإني أوصي إخواني من المصطافين والمقيمين بكثرة ذكر الله عزوجل، وكثرة التوبة والاستغفار وفعل الصالحات. 

عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشراً }.

اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين.

وارض اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجمع كلمة المسلمين ووحد صفوفهم، وخذ بأيديهم لما تحبه وترضاه.

اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون لإعلاء كلمتك في أفغانستان وفلسطين ؛ اللهم أيدهم بكلمتك، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم زلزل أعداءهم، اللهم أنزل السكينة عليهم يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

هذه الاعلانات تظهر بشكل عشوائي من قوقل ، لوظهرت اي اعلانات مخالفه يرجى ابلاغنا بها من هنا

التعليقات : 0 تعليق      

تنويه : الرجاء عدم استخدام برنامج ( الفايرفوكس ) عند اضافة التعليق حتى يظهر بشكل سليم
اسمك
ايميلك
تعليقك
7 + 2 = أدخل الناتج
Custom Search
عدد الزوار

انت الزائر

Free Counters
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
تفاصيل المتواجدون
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

ستصلك رسالة تاكيد ... تفاصيل


الاستفتاء
ما هي الطريقة التي اوصلتك لـ شبكة نور الرحمن الإسلامية
محركات البحث
مواقع اجتماعية مثل : الفيسبوك
البريد الإلكتروني
غير ذلك