جديد الموقع

خطورة الالفاظ

( 0 صوت )
الكاتب : ابن القيم رحمه الله
21/05/2012 : تاريخ
عدد الزيارات 705 زيارة
تعليق : 0 / شارك بتعليقك

خطورة الألفاظ فحفظها بأن لا يخرج لفظه ضائعة بأن
لا يتكلم إلاّ فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة
نظر: 
هل فيها ربح أو فائدة أم لا؟ فان لم يكن فيها ربح أمسك عنها وإن
كان فيها ربح نظر
: هل تفوته بها كلمة
هي أربح منها؟
 فلا يضيعها بهذه وإذا أردت أن تستدل على ما في القلب فاستدل عليه بحركة اللسان فإنه
يطلعك على ما في القلب شاء مصاحبه أم أبى.

قال: يحيى بن معاذ"
القلوب كالقدور تغلي
بما فيه وألسنتها مغارفها
". فانظر
الرجل حين يتكلم  لسانه يغترف لك به مما في
قلبه حلو وحامض وعذب وأجاج وغير ذلك ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه أي كما تطعم
بلسانك فتذوق ما في قلبه من لسانه كما تذوق ما في القدر بلسانك.وفي حديث أنس المرفوع"
لا يستقيم إيمان
عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه
"وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار؟
فقال
:"الفم والفرج". قال: الترمذي حديث حسن صحيح.
وقد سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل يدخله الجنة ويباعده من النار
فأخبره صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه ثم قال:"
ألا أخبركم بملاك ذلك كله؟ قال: بلى يا
رسول الله فأخذ بلسان نفسه ثم قال: كف عليك هذا فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوهم أو على مناخرهم إلا
حصائد ألسنتهم
"قال:
الترمذي حديث حسن صحيح.
ومن العجب أن الإنسان يهون عليه
التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر
المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه
 حتى يري الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم
بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بال يزال بالكلمة الواحدة بين المشرق والمغرب وكم
ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في
أعراضه الأحياء والأموات ولا يبالى ما يقول.وإذا أردت أن تعرف ذلك فأنظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله
قال: 
قال: رسول الله صلى الله عليه
وسلم"قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى
علي إني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك
"فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه
الكلمة الواحدة عمله كله.وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك ثم قال أبو هريرة:"
تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته".وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله
بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في نار
جهنم
". وعند مسلم"أن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما
فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المغرب والمشرق
".

وعند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بلال بن الحارث المزني
"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب
الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن
تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". فكان علقمة
يقول":كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث
وفي جامع الترمذي أيضا من حديث أنس
قال:"
توفى رجل من الصحابة فقال رجل: أبشر
بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو
بخل بمالا ينقصه
"قال: حديث
حسن.
وفي لفظ"أن غلاما ما استشهد يوم أحد فوجد على
بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني الجنة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك؟ لعله كان يتكلم فيما لا الايعنيه
ويمنع مالا يضره
".في الصحيحين من حديث أبى هريرة يرفعه"من 
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".وفي لفظ لمسلم"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو
ليسكت".

وذكر الترمذي بإسناد صحيح عنه صلى الله
عليه وسلم أنه قال
:"من حسن إسلام المرأ تركه ما لا يعنيه
".وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال:"قل آمنت بالله
ثم استقم"قال: قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم
قال:"هذا
"والحديث
صحيح.وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:"
كل كلام ابن آدم عليه لا له إلاّ أمر
بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر لله عز وجل
"قال: الترمذي حديث
حسن. وفي حديث آخر"
إذا أصبح العبد فإن
الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فإنما نحن بك فإذا استقمت استقمنا وإن
اعوججت اعوججنا
". ولقد روى بعض الأكابر من أهل العلم في النوم بعد موته فسئل عن حاله فقال: أنا موقوف على كلمة قلتها قلت ما
أحوج الناس إلى غيث فقيل لي: وما يدريك؟أنا أعلم بمصلحة عبادي
.
 وقال بعض الصحابة ما أتكلم بكلمة إلاّ وأنا
أخطمها وأزمها  وأيسر حركات الجوارح حركة اللسان
وهي أضرها على العبد.وقال بعض السلف: كل كلام بن آدم عليه لا له إلاّ ما كان من ذكر الله وما والاه
وكان الصديق رضي الله عنه يمسك بلسانه ويقول:"
هذا أوردني الموارد"والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك
صرت أسيره. والله عند لسان كل قائل 
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص العبد من احدهما لم يخلص من الأخرى
. آفة الكلام وآفة السكوت وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من
الأخرى في وقتها
فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن إذا لم يخف على
نفسه. والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم
بين هذين النوعين وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل
واطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا ترى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه
ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في آخرته
 وإن العبد ليأتي يوم القيامةبحسنات أمثال الجبال
فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من
كثرة ذكر الله عز وجل وما اتصل به
.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى
اله وصحبه أجمعين
 من كتاب الجواب الكافي لابن القيم
رحمه الله تعالى

هذه الاعلانات تظهر بشكل عشوائي من قوقل ، لوظهرت اي اعلانات مخالفه يرجى ابلاغنا بها من هنا

التعليقات : 0 تعليق      

تنويه : الرجاء عدم استخدام برنامج ( الفايرفوكس ) عند اضافة التعليق حتى يظهر بشكل سليم
اسمك
ايميلك
تعليقك
3 + 8 = أدخل الناتج
Custom Search
عدد الزوار

انت الزائر

Free Counters
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
تفاصيل المتواجدون
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

ستصلك رسالة تاكيد ... تفاصيل


الاستفتاء
ما هي الطريقة التي اوصلتك لـ شبكة نور الرحمن الإسلامية
محركات البحث
مواقع اجتماعية مثل : الفيسبوك
البريد الإلكتروني
غير ذلك