جديد الموقع

حوار بين أختين

( 0 صوت )
الكاتب : عبد العزيز السويدان
29/08/2012 : تاريخ
عدد الزيارات 920 زيارة
تعليق : 0 / شارك بتعليقك

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحواجز التي تحول دون القلب وربه كثيرة..فالهوى .. والشيطان .. والنفس الأمارة بالسوء .. وزينة الحياة الدنيا والشبهات .. والغفلة وغيرها..كلها حواجز تحول دون القلب وربه..وإذا زال حاجز منها فإنه مكسب عظيم جداً..وخطوة مهمة في درب الهداية..ومن هذه الحواجز التي ينبغي أن تزال.. حاجز الشبهات .. وحاجز الغفلة..والحوار الذي بين أختين شقيقتين ..محاولة لإزالة هذين الحاجزين..هذا ما يقدمه لنا الشيخ عبد العزيز السويدان في طرحه الجديد..


هاهي عبير تعود في السيارة مع السائق إلى البيت.. لقد خرجت من الحفلة قبل انتهائها وتدخل البيت وتتجه إلى الصلة وهي تنادي


عبير: منى ... منى


فتجيبها منى التي كانت جالسة تقرأ.


منى: نعم يا عبير


فتجلس عبير على أريكة في زاوية الصالة وهي تقول


عبير: أنا أحس بضيق في صدري فالأحداث حولنا كئيبة والمستقبل شديد الغموض وأفكاري مضربة مشتته تعالي وأجلسي بجانبي فعندي كلام أريدك أن تسمعيه


تضع منى الكتاب الذي تقرأه وتقبل على أختها ببشاشتها المعهودة وتقول


منى: هاه يا عبير رجعتي بدري عسى ما شر.


عبير: إن شاء الله ما في شر بس من زمان ما جلسنا مع بعض اجلسي معي قليل يا منى.


تجلس منى وهي تقول...


منى: خيراً إن شاء الله ..


عبير : شوفي يا منى أنا طال ما دخلت معاك في نقاشات وجدال لكن هالمرة جادة هناك أسئلة تدور في ذهني وأريد أن أفكر في كل إجابة تجيبين عليها


منى: والله يا حبيبتي يا عبير أنا أتمنى لك كل خير والنقاشات الكثيرة الماضية إنما كانت من حرصي عليك بس أنتِ تملين بسرعة وتتركين المكان قبل أن ينتهي النقاش


عبير : أدري يا منى والله أدري لكن المشكلة أني أولاً.. ما أستطيع أن أكون مثلك وثانياً.. أني كنت لا أهتم بالإجابات ولا أفكر فيها


منى : والآن ستفكرين ؟


عبير: إن شاء الله ... إن شاء الله ..


منى: أبشري إذاً يا عبير ..أبشري لأن الصادق ينال مطلوبه ومن أقبل على الله بصدق أقبل عليه.


عبير: منى .. تعرفين ليه أنا طلعت بدري من الحفلة الليلة ؟


منى: ليه يا عبير ؟


عبير: لأني أول مرة أحس بضيق وكتمة .. صوت الأغاني.. والموسيقى كان عالي جداً .. والأنوار مزعجه.. والبنات اللي يرقصون.... فجأة أحسست أنهم فارغين .... يعني أحسست أن الجو كان مزعج وكئيب..


منى: لا بأس يا عبير .. الحمد لله إن شاء الله بداية خير..


عبير: منى جاوبيني بصراحة هل تحسين بالسعادة ؟؟ ..
يعني أن بتصوري أن الفتاه الملتزمة بالدين أو اللي نسميها متشددة بتصوري أنها كئيبة.. وحزينة.. ومحرومة.. يعني لا تلفزيون ولا أغاني ولا طلعات ولا شلل ولا ملاهي يعني.. كيف تحس بالسعادة؟


منى: شوفي يا عبير.. أنا دائماً صريحة معاك أنا لا أدعي أن أطير من السعادة وأني في سرور لا يكاد يصدق و أني وأني... فهذه مرتبه عاليه لا يحق لي أن أدعيها وربما يكون فيها تزكيه للنفس أنا في غنى عنها لكن يا عبير لازم نعي أن هناك معنى للسعادة يختلف تعريفه بحسب مفهوم الإنسان.. فبعض الناس يعرف السعادة بأنها التمتع بالمال الكثير.. صح يا عبير؟


عبير: صح


منى: وبعضهم يعرف السعادة بأنها الوصول إلى الشهرة.. وبعضهم بأنها التمكن من الرئاسة والسيطرة وبعضهم في الأزياء والحفلات وهناك معاني ومفاهيم أخرى للسعادة بحسب قيم الناس ونظرتهم.. وقد يشعرون بالسعادة فعلاً إذا تحقق لهم ما يريدون.. ولكن هل هناك مفهوم للسعادة يختلف عن تلك المفاهيم التي ذكرتها؟ هذا سؤال..
ونحن يا عبير لو أردنا أن نعرف السعادة في الأصل لما أختلفنا فيها لا أنا ولا أنت ولا غيرنا من الناس..
فالسعادة في الأصل.. ما هي ؟ هي راحة القلب وسروره وزوال همومه وغمومه.. هذا تعريف لا يختلف عليه جميع الناس رجال ونساء مؤمنين وكفار.. لكن الفرق الذي يختلف عليه الناس هو أسباب السعادة هذا أولاً.. وثانياً.. هل السعادة التي يسعون إلى تحقيقها سعادة كاملة أم ناقصة؟..


عبير:طيب ما الفرق يا منى إذا كان الواحد يحصل على السعادة بطريقته الخاصة أليس المهم أنا يحصل على السعادة أليس كذالك؟..


منى: أذكر يا عبير أني سمعت محاضرة تتكلم عن أنواع السعادة وأن أنواع السعادة ثلاثة أنواع : شرعية وجبليه ومكتسبه يعني مكتسبه بالتدريب


عبير: طيب ما الفرق ؟


منى: آه الفرق.. السعادة الجبلية يا عبير هي التي تكون فيها نفسية الإنسان سعيدة بالفطرة.. يعني هكذا خلقه
بينما ترين بعض الناس عليهم سحنة حزن وكآبه بلا سبب وقليلاً ما يضحكون ومعظم حياتهم هم وغم... وتجدين آخرين دائماً فرحانين ونادراً ما يكونون قلقين أو حزينين أيضاً بلا سبب.. يعني نفسيتهم سعيدة ومرحه .. هذا هو المقصود بالسعادة الفطرية الجبلية وهذا النوع من أنوع السعادة ممكن حصولها لأي إنسان إذا توفرت فيه تلك الصفة الجبلية هو مرح وسعيد بصرف النظر عن عقيدته وجنسه أو أي شيء آخر.. ولكن مشكلة هذه السعادة أنها هشه ضعيفة .. صاحبها سعيد مادامت الأمور حوله طبيعية ..لكن ما أن تأتي مشكلة إلا وانهارت سعادته فهي عادة لا تتحمل الضغوط..
أما السعادة المكتسبة بالتدريب .. فهي التي يحصل عليها الإنسان إذا تحققت له بعض الأمنيات التي طال ما سعى إلى تحقيقها.. لكن المشكلة أنه قد تزول عنه السعادة بمجرد زوال ما حققه فالسعادة هنا غالباً ما تكون وقتيه..
وقد تكتسب هذه السعادة عن طريق قصد بعض المصحات الخاصة أو النوادي المعينة أو عن طريق حضور دورات تدرب الإنسان.. كيف يتغلب على المشاكل؟؟ و كيف يكتسب صفات سلوكية اجتماعية؟؟ تعين على تحقيق راحة..
ورضى في النفس..المهم أن هذه السعادة المكتسبة أيضاً يشترك فيها جميع الناس..
أما السعادة الشرعية الدينية .. فهي خاصة بالمخلصين من أهل الخير والصلاح فلا تكون إلا لهم فهي ليست سعادة متاحة للجميع بل هي مقصورة على أهلها فقط ولا يعلم سرها إلا هم..


عبير: ما زلت أقول ما الفرق يا منى؟.. ما الفرق؟.. أليس المهم أن الواحد يجد السعادة؟..


منى: هناك فرق يا عبير بل هناك أكثر من فرق.. الفرق الأول أن السعادة الأولى والثانية غير كاملة بمعنى أن هناك فراغ في القلب لا يملؤه إلا السعادة الدينية فهي غير موجودة عند السعداء فطرةً أو اكتساباً لكن السعيد دينياً ممكن يجمع بين الأنواع الثلاثة من السعادة.. دائماً هناك فراغ في القلب لا يملؤه إلا السعادة الدينية.. الفرق الثاني أن السعادة الأولى والثانية المكتسبة.. يشوبها الكدر والضيق يعني سعادة فيها كدر وهذا يذكرني بوصف أحد المطربين المهتدين الذين تركوا عالم الطرب والغناء والشهرة وهو من مطربي الخليج ترك عالم الطرب و الشهرة والأضواء والترحيب والتقدير من تلك الأوساط الغافلة ترك هذا كله .. لله تعالى.. في مقابلة وصف المتعة التي كان يشعر بها لما كان مغنياً كبيراً بأنها متعة لكن مع قلق متعة مع عدم استقرار نفسي.. أما السعادة الدينية فلا قلق فيها.. هذا هو الفرق الثاني.. والفرق الثالث أن السعادة الدينة تأثرها بالمصائب والأمراض أقل بكثير من تأثر غيرها من السعادة فصاحبة السعادة الدينية إذا قوي إيمانها تعتقد وكذلك تستشعر أن المصائب تزيد من حسناتها وتمحو سيئاتها.. نعم.. قد لا تكون سعادتها الدنيوية كاملة بسبب المرض لكن يعوض هذا النقص سعادتها الإيمانية فهي في سعادة إيمانية دائمة في السراء والضراء كما قال صلى الله عليه وسلم: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره له كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)).. وهذا لا يعني أن الملتزمة لا ينتابها الحزن مطلقاً فهي ما تزال بشراً يعتريها ما يعتري البشر ولكن الحزن يفترض أن لا يلازمها ويفترض أن لا يكون فيها جزع فلأقل سبب تحزن وتندب وتدعو بالويل لا... هذا ليكون إن شاء الله.. أما الفرق الرابع وهو أهم الفروق يا عبير هو أن سعادة المهتدين لا تقتصر على الحياة الدنيا بل تمتد إلى ما وراء الدنيا وتستمر مع صاحبها حتى بعد أن يموت فيكون سعيداً في حياته وسعيداً في قبره وسعيداً آمنا بعد أن يبعث من قبره إلى أرض المحشر وهكذا تكون السعادة دائماً معه ملازمةً له حتى أول خطوة يخطوها داخل الجنة فالسعادة لا تغادر قلبه مطلقاً من الآن وحتى دخول الجنة.. أما بعد ما أن يدخل الجنة فالسعادة هناك شيء آخر لا يوصف نسأل الله من فضله يا عبير نسأل الله من فضله..


عبير: إي والله يا منى أنا فعلاً أتمنى دخول الجنة ..لكن .. لكن أنا لا أزال أرى بعض الملتزمات عليهم سحنة حزن وعبوس لماذا لا تظهر عليهم السعادة التي ذكرتيها..


منى: ممكن يكون هذا ليش لا... لكن نحن يجب أن لا نربط أنفسنا بهذه الحالات .. وإنما نرتبط بالدين فليس كل الملتزمين بهذه الصورة لكن ممكن أن يكون بعض الملتزمين يفهمون الدين بأنه تقطيب وعبوس في الوجه وهذا فهم خطأ.. وبعضهن أثر التزامها بالدين لم ينعكس على أخلاقها وهذا قصور ونقص أيضا..ً وقد يكون هذا الملتزم ضعف في التزامه وإيمانه أو تلك الملتزمة ضعيفة في التزامها فتكون كآبتها تلك أو حزنها بسبب ضعف إيمانها.. فتتأثر لأقل مشاكل أو ضغوط أو أي شيء آخر.. لكن ثقي يا عبير أن هذا التقطيب الذي ترينه أو الكآبة الظاهرة على الوجه إن ظهرت على بعضهن ليس بسبب الدين.. ثقي بذلك فالدين لا يمكن أن يجلب إلا السعادة ثقي بذلك يا عبير ثقي بلا تردد ولا أدنى شك.. بل ربما لولا بقيه الدين القليل في قلب تلك الملتزمة لانهارت تماماً أمام تلك الضغوط.. وأنا لا ألومك يا عبير في هذا الظن.. لأن كثير من أهل الفساد والإرجاف وكذلك بعض الفارغين من الجهلة يعملون على صد أي إنسان تراوده نفسه على التوبة والالتزام ويعملون على صده بكل الطرق من حيث يعلمون أو لا يعلمون .. ومن هذه الطرق المشهورة أنهم يصورون الالتزام على أنه مصدر كآبة وحزن وضيق وحرمان .. لكن يا عبير دعي وصفهم جانباً وانظري إلى وصف من هو خير منهم أنظري ما يصف الله تعالى به الالتزام والهداية لما ذكر أصحاب الكهف وكيف أن أولئك الفتيه المهتدين الملتزمين لما واجهوا من قومهم أعراضاً وعناداً وإصراراً على الباطل قال لهم سبحانه وتعالى{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا}تأملي في قوله تعالى: ينشر لكم ربكم من رحمته كلمة ينشر تدل على ماذا يا عبير على الضيق والكآبة أم على السعة والانشراح ؟..لا يمكن أن يكون للدين مصدر ضيق وكآبة ينشر لكم أي يوسع عليكم ولما أمر الله الصحابة بالهجرة فراراً بإيمانهم قال سبحانه {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً}.. وسعة يقول المفسرون انشراح في الصدر بسبب الخلاص من أسر الهوى .. وهكذا هي الهداية دائماً يا عبير فيها سعة ورحمة وبسط وتحرر من قيود الشهوة .. ما هو كآبة وضيق كما يصورها أولئك الغافلون حتى الصحابة كانوا يحسون في الهداية سعة وانشراحاً .. في معركة القادسية مثلاً.. لما سأل قائد الفرس روستم سأل ربعي ابن عامر رضي الله عنه .. فقال له : ما جاء بكم ؟ .. فقال ربعي : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.. لاحظي قوله رضي الله عنه: ومن ضيق الدنيا إلى سعتها دليل على أنه يفهم الهداية ماذا؟.. يفهمها بأنها سعة ورحابه بعكس الضلال والفسق فهو ضيق وكآبه هذا هو المفهوم الصحيح يا عبير


عبير: والله يا منى.. أنا أحوال أصور ما تفولينه .. لكن صعب..


منى : تدرين ليه صعب؟..


عبير: ليه؟..


منى : لأن الطاعة لها حلاوة يا عبير.. حتى الملتزم يتمناها ويحاول أن يحصل عليها وإذا حصل عليها يحاول أن يحافظ عليها نحن كلنا نصلي ونصوم ونقرأ القرآن .. ولكن إذا لم نشعر بانشراح وسرور وسعادة بتلك الطاعة.. يفوتنا الكثير يفوتنا الكثير.. الكثير.. ولكن مين يحس؟.. هذا من جهة.. والجهة الأخرى أننا إذا افتقدنا إلى هذه اللذة في العبادة وكانت العبادة مجرد حركات جامدة نمارسها في اليوم ننهيها وننصرف .. حركات جامدة لا روح فيها إذا افتقدنا إلى هذه اللذة في العبادة وغفلنا عنها ماذا يحصل نبحث عن اللذة في مواطن أخرى لأننا نظن أن لا سعادة إلا خارج العبادة.. هذه مشكلة أن لا يخطر ببالنا أن نجتهد في تحقيق الشعور بالسعادة في عبادتنا.. همنا هو تأدية العبادة فقط.. بصرف النظر.. فيها خشوع ما فيها خشوع.. فيها تركيز ما فيها تركيز فيها.. حضور ذهن ما فيها حضور ذهن..ما هو مهم المهم عندنا أن نؤدي العبادة وبس.. نحن لا نحاول ولا حتى نفكر أن نبحث عن السعادة في الصلاة نبحث عن السعادة في الذكر في قيام الليل في ترك المعصية.. نعم حتى ترك المعصية إذا كان بإخلاص وصدق ورجاء واستشعار الأجر .. ترى فيها لذة وسعادة يا عبير.. نحن لا نفكر بهذا ولا نتصور هذا.. وهذه مشكلة ولذلك يتصور بعض الناس أن حياة الهداية صعبة وأن فيها كبت وحرمان كآبة.. ليه؟..لأنهم ما خطر في بالهم أنهم سيجدون السعادة في ذات الهداية في ذات العبادة التي يمارسونها يومياً..


عبير: طيب أنا أصلي يا منى.. علميني كيف أحس بالسعادة في الصلاة؟..


منى: الصلاة يا عبير هي قمة الصلة بين العبد وربه.. ولو تأملتي في معاني الكلمات والحركات التي في الصلاة لوجدتي أن العبد إذا قام في صلاته بين يدي ربه فإنه في الحقيقة يناجيه.. يناجيه منجاةً قريبه هامسة.. مناجاة الحبيب لحبيبة.. إذا قام العبد في صلاته بين يدي خالقه.. ورازقه.. وهاديه.. وكافيه.. وشافيه.. والقائم على أمره.. ومعافيه.. فإنه يحمده.. ويكبره.. ويسبحه.. ويدعوه.. ويعترف له بذنبه.. ويطلب منه العون والهداية.. ويعاهده على الاستقامة..فالصلاة في حقيقتها مناجاة قريبة هامسة.. ودعاء.. وتسبيح.. وتعظيم..وتكبير.. وخضوع..وإذا لم يكن للعبد رصيد من حسن العلاقة بينه وبين ربه خارج الصلاة فكيف يمكن أن يشعر بالسعادة في الصلاة؟.. لكن عندما يقبل على الصلاة وقد صبر من أجل الله.. فكف يده من أجله سبحانه.. وكف لسانه من أجله.. غض بصره من أجله.. وأمر بالمعروف من أجله.. ونهى عن المنكر تقرباً إليه وتعظيماً لحرمته.. هكذا يقبل على الصلاة ليقف أمام ربه.. يقف بين يدي محبوبه الأعظم سبحانه..ومعه هذا الرصيد الجميل من الأعمال.. خاشعاً.. خاضعا..ً مبتهلاً..متواضعاً.. يطلبه العون ويسأله القبول عندما يقف بين يدي ربه بهذه الهيئة هذه المشاعر يا عبير يكون للصلاة طعم آخر.. الذي يأتي بالخشوع يا عبير هو تقوية الصلة بينك بين الله والخشوع هو مفتاح الشعور باللذة والسعادة في الصلاة والله سبحانه وتعالى لما ذكر أهمية الخشوع وفلاح الخاشعين ذكر لهم صفات أخرى أوصلتهم إلى مرتبة الخشوع قال سبحانه وتعالى{قد أفلح المؤمنون..الذين هم في صلاتهم خاشعون} ثم لم يقف عند هذا الحد بل ذكر لهم صفات أخرى فقال { والذين هم عن اللهو معرضون} يعني يعرضون عن المعاصي كلها ومنها الأغاني والموسيقى والكلام الباطل.. ثم ذكر من صفاتهم {والذين هم على صلواتهم يحافظون} وقال في آية أخرى {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون}..الحاصل أن الأمر يحتاج إلى مقدمات وتهيئه قلبيه.. إيمانيه.. فالخشوع والسعادة في الصلاة هي ثمرة العلاقة القوية بالله بالإقبال الصادق عليه..


عبير: كلامك جميل فعلاً.. لكن على كل حال الهداية يا منى من رب العالمين ولو أراد الله أن يهديني كان هداني..


منى: المشكلة يا عبير.. أننا أحياناً نخوض في الغيب الذي لا يعلمه إلا الله..


عبير: ما فهمت..


منى: عبير.. من الذي يعلم القضاء والقدر..


عبير: الله طبعاً..


منى: يعني ما فيه أحد ثاني..


عبير: لا طبعاً..


منى: طيب من أخبرك بأن الله لا يريد هدايتك؟..إثباتك وجزمك بأن الله لا يريد هدايتك لما قلت لو أراد الله أن يهديني كان هداني..هذا علم بالغيب أم ماذا؟..


عبير: لا.. أنا ما قصدت الغيب أنا قصدت الواقع..


منى: طيب الواقع الذي تقصدينه يا عبير ما هو؟.. أليس هو نتيجة علمك بأن الله أصلاً لا يريد هدايتك وهذا العلم بأن الله أصلاً لا يريد هدايتك أليس علم بالغيب؟


عبير: صحيح.. لكن أنا ما كنت أتصور الموضوع بهذه الصورة..


منى: هذي هي المشكلة.. المفروض يا عبير أن الواحد يتفاءل ويحسن الظن بالله.. ويعتقد أن الله عز وجل يريد هدايته ما هو العكس.. الله تعالى يحب من؟.. الضالين أم المهتدين؟.. طبعاً يحب المهتدين.. فلماذا إذاً لا نعتقد أن الله يريد هدايتنا.. لكن السبب في هذا الاعتقاد الخطأ..أن العبد نفسه ما سعى إلى الهداية.. فالله سبحانه بين أن الهداية لا تأتي هكذا على طبق من ذهب.... بل يجب على العبد أن يسعى في طلب الهدايه.. جاء في الحديث القدسي..((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني– أ ي أطلبوا الهداية- أهدكم)) يقول عليه الصلاة والسلام..((من خاف أدلج)) يعني من خاف من هوام الليل وقواطعه لا يقف بل يضل سائر من أول اللي ليقطعه.. لأنه لا يأمن على نفسه.. والمقصود يا عبير أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من تسويف وتأخير التوبة قبل فوات الأوان.. قال: (( ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)) فيجب أن لا نثبت شيئاً غيبياً لا نعلمه.. والا نرهن مصيرنا لأوهام لا حقيقة لها.. إلا في خيالنا.. فنقول : لو أراد الله أن يهديني كان هداني.. بل يجب أن ندع التشاؤم وأن نحسن الظن بالله.. ونقول : أن الله تعالى يريد أن يهديني.. ثم ماذا؟.. نقعد؟.. لا.. لا نقعد بل نقبل عليه رجاء هدايته..فإنه سبحانه يوفق العبد المقبل.. يا عبير.. الله سبحانه يهدي العبد المنيب فهو القائل {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} إذا كنا نريد هدايته نقبل غليه يا عبير..نقبل عليه بسجدة في خفاء الليل ونناجيه .. نناجيه فيها..نناجيه بحراره وبصدق..


عبير: لكن يا منى ألا ترين أني ما زلت شابة وصغيره.. وبدري على الحجاب والقيام وقراءة القرآن


منى: يا سبحان الله كذه .. كذه ينطلي عليكِ كلام الفارغين.. لا يا عبير لا يا أختي .. الحياة لو جربتِ يا عبير.. تكون أسعد وأشرح بالستر والحجاب وقراءة القرآن.. أنت الآن ذكرتيني بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه(( ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها)) ساعة يا عبير ساعة من أعمارهم لم يذكروا الله تعالى فيها يتحسرون عليها.. فكيف بسنوات وسنوات؟.. كيف تضيع سنوات عمرنا هباءً؟..


عبير: لكن أنا أذكر الله ..


منى: نعم أنتِ تذكرين الله.. لكن هل تأنسين بذكره؟..هل تنتعشين بتسبيحه؟.. هل يتحرك قلبك عند دعاءه ومناجاته؟..هل تشعرين وأنت تذكرينه بالسعادة والراحة والطمأنينة؟..أنا ما زلت أقول أنا ما زلنا لا نعتني بالعبادة.. ولا نحرص على التلذذ بطاعة الله لو كنت تشعرين بالسعادة اللذة بذكر الله وطاعته.. لما قلت أنا شاب وصغيره وبدري على الحجاب وقراءة القرآن.. عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وفاطمة بنت محمد رضي الله عنها وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وغيرهن كثيرات رضي الله عنهن كن شابات.. صغيرات وكن في تلك السن المبكرة قمماً في الالتزام والعبادة..


عبير: لكن يا منى ذاك الزمان يختلف كثيراً عن زماننا.. ما كان عندهم أنواع المتعة اللي عندنا اليوم ما كان عندهم شيء..


منى: هذا كلام غير دقيق يا عبير.. كان عندهم أنواع من المتع .. صحيح لم يكن عندهم ما عندنا اليوم.. كان مجتمعهم نظيفاً وطاهراً.. لكنه أيضاً كان يجمع بين الدنيا والآخرة .. يجمع بين العبادة من جهة وبعض اللهو المباح من جهة أخرى.. كان يجمع بين الدنيا والآخرة.. وكان هناك مجال لشيء من المتعة والمرح بحسب أعرافهم عاداتهم بدون تعدي على تعاليم الدين.. لكن على العموم أريدك يا عبير أن تنتبهي إلى شيء خطير قلتيه هكذا عفواً دون تفكير في معناه..


عبير: ما هو ؟..


منى: هو مبدأ تقسيم العمر إلى مرحلتين..مرحلة لاقتراف المعاصي واللهو..بحجة المرح واللعب وهي مرحلة الشباب... ومرحلة للتبتل والعبادة والاستعداد للآخرة وهي مرحلة الشيخوخة هذا المبدأ الجاهلي.. جاهلي .. هذا المبدأ الجاهلي.. تدرين من أين اكتسبناه ؟.. اكتسبناه من الأفلام العربية.. تلك الأفلام التي تربي من أدمن مشاهدتها على مفاهيم بعيدة عن الإسلام .. الإسلام يا عبير يعارض الإسلام هذا التقدير..الإسلام يعارض عبارة بدري على الالتزام.. بدري على التدين.. أنتش ما زلتِ صغيرة .. هل تعلمين يا عبير أن الإسلام يجل الشباب الذين ينشأون في طاعة الله ذكوراً كنا أو إناثاً وينظر إليهم نظرة خاصة.. ويخصص لهم أجر متميز عن غيرهم من الناس.. اسمعي ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح..((سبعة يضلهم الله في ضله يوم لا ضل إلا ضله .. وذكر منهم وشاب أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله)) وفي رواية..((وشاب نشأ في عبادة ربه )) والمقصود طبعاً الشباب والشابات قال: نشأ... أي نشأ على العبادة منذ صغر سنه يعني ما قال بدري لا.. يضله الله في ضله يوم لا ضل إلا ضله..يوم القيامة يا أختي يوم عصيب شديد الحر..نسأل الله السلامة يوم بلا ضل يستضل به يوم يصفه الرسول صلى الله علي وسلم قوله: ((تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى العجز ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ عنقه ومنهم من يبلغ وسطه وأشار بيده ألجمها فاه - وقال الراوي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا- ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده وأشار وأمر يده فوق رأسه من غير أن يصيب الرأس ذوو راحتيه يميناً وشمالاً )) يعني يغمره العرق حتى يغرق فيه نسأل الله السلامة في ذلك اليوم الحار العصيب يتمنى الناس ضلاً يحميهم من الشمس الحارقة..يبحثون فلا يجدون ضلاً إذ لا ضل إلا ضل الرب سبحان وتعالى وضل الرب عزيز لا يحظى به إلا خواص الخواص.. وممن يحظى به وينقذ به الشباب والشابات الذين نشأوا على طاعة ربهم في الدنيا يضلهم الله في ضله يوم لا ضل إلا ضله نسأل الله من فضله احذري من التفريط يا عبير لا تقولي بدري علي لقد أصطفى الله مريم بنت عمران.. فتاه شابة صغيره..لحمل النبي عيسى عليه الصلاة والسلام وولادته.. ماذا قال لها الملائكة الكرام ؟.. وبماذا أمروها على صغر سنها؟.. {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.. يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} ..لقد رفع الله درجتها بالعبادة وهي شابة يافعة وأثنى على نشأتها الدينية المبكرة قالاً { وأنبتها نباتاً حسناً} ما فيه في الإسلام شيء أسمه بدري على الالتزام هذا مبدأ خطأ هذا مبدأ يحبه الشيطان ويبغضه الرحمن أقبلي على الله يا عبير أقبلي فالإنسان لا يظمن حياته


عبير: بس ترى أنا أحسن من غير يم منى.. ونيتي لو تدرين صافية.. والأعمال بالنيات


منى: هذا أحنا دائماً مع الأسف في أمور العبادة لا نحاول أن نطور أنفسنا ولا ننظر إلى الأحسن لا .. ننظر إلى الأسوأ.. في أمور العبادة لا ننظر إلى الصالحين والصالحات.. بل ننظر إلى تاركي الصلاة وأصحاب السكر والفجور..ننظر إلى من هم أدنى منا ونقول: ليه أحنا أحسن من غيرنا ونرضى إلى ما نحن فيه ولا نسعى إلى الأفضل.. طيب لماذا لا نقول نحن أحسن من غيرنا في حرصنا على اللباس أو الحذاء اللي نلبسه..مثلاً أو البلد الذي نسافر إلي في الصيف أو نوع الميكياج الذي نستخدمه.. أو البيت اللي نسكنه .. أو السيارة اللي نملكها أو الطعام اللي نأكله لماذا لا نقنع ونقول : الحمد لله أحنا أسن من غيرنا .. يعني ما تبين القناعة إلا في الدين.. يعني نزهد في الدين اللي هو أعظم أمر في حياتنا .. أما في الأشياء العادية أو حتى التافهة ننظر إلى من امتلكوها ونقول ليه؟..
هم ليسوا أحسن منا ثم نكافح لامتلاك ما امتلكوه .. ما هذا يا عبير؟.. يا عبير إذا كان الأمر يعلق بالعبادة.. فالله سبحانه لا يريدنا أن نقنع باليسير.. وأن ننظر إلى من هم أقل منا بل على العكس تماماً ألا تسمعينه يقول { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيهِ من يشاء والله ذو الفضل العظيم} ويقول أيضاً {ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} ويقول عز وجل {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعتدت للمتقين} هذه الآيات التي تنص على السباق والنافسة والمسارعة تدل على ماذا على القناعة أم على الاستزادة..


عبير: لا طبعاً تدل على الاستزادة..


منى: الحمد لله الحمد لله أنا كنت خايفة من العناد يا عبير لكن الحمد لله أنت إن شاء الله تعالى دائماً صادقه..


عبير: لكن أنا نيتي طيبة والأعمال بالنيات والمهم القلب والحسنات يذهبن السيئات ورحمة الله واسعة يا منى صح والا لا؟..


منى: أنت الآن تسألين والا تعلقين يا عبير ..


عبير: لا .. أنا أبين لك ما أتصوره هل هو صحيح أم لا ؟..


منى: طيب .. أولاً لازم نفهم حديث الأعمال بالنيات قبل أن نستشهد به صحيح؟..


عبير: صحيح


منى: هذا الحديث يا عبير قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لبيان علاقة الطاعة أو العبادة بالنية وضرورة تحديد العبد لمقصده من وراءها.. هل يفعل الطاعة طلب للسمعة..أو ابتغاء عرض من الدنيا .. أم يفعل الطاعة مخلصاً لله وحده دون غيره فالعبد يعطى من الأجر على وجه قصده.. صحيح يا عبير


عبير: صحيح


منى: ولكن للأسف نحن أحياناً نأتي بهذا الحديث الشريف لأمر آخر مختلف تماماً.. نأتي به ليس من أجل تحديد نياتنا من وراء الطاعة بل لتبرير تقصيرنا في للطاعة .. فإذا نصح الإنسان وقيل له مثلاً أفعل الطاعة الفلانية أو أترك المعصية الفلانية .. قال : الأعمال بالنيات والمهم القلب.. ما دخل هذا الحديث في هذا المقال.. الأعمال بالنيات أولا ..أين الأعمال اللي بالنيات إذا كان الإنسان أصلاً لا يقوم بالعمل.. وثانياً.. هل العبادة نية فقط؟.. الله تعالى لا يريد نية طيبه فقط لا...نية طيبه بدون عمل لا نفع فيها.. الله سبحانه يريد نية طيبه وعمل طيب وصالح.. ولهذا عندما يستشهد لبعض ويقولون الأعمال بالنيات.. يقال لهم .. صحيح الأعمال بالنيات ولكن وين الأعمال فعبارة المهم القلب عبارة ناقصة .. يجب أن نكملها ونقول المهم القلب والعمل هذا أمر.. والأمر الثاني ..الآيه اللي فيها إن الحسنات يذهبن السيئات الآيه بلا شك بشرى للمؤمن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أتبع السيئة الحسنة تمحها)) ونحن كما ذكرت يجب أن نحسن الظن بالله وكل هذا من الدين لا شك في ذلك


عبير: إذاً ما هي المشكلة يا منى؟..


منى: المشكلة يا أختي أننا ننسى أن الله تعالى يأمرنا أن نعبده لأكثر من شعور قلبي واحد الله تعالى يأمرنا أن نعبده بالحب والتعظيم والتوكل كلها عبادات قلبية.. ونعبده كذلك بالرجاء والرغبة.. وكذلك نعبده بالخوف والرهبة .. ألا تلاحظين يا عبير أننا نركز على مشاعر تعبدية معينه ونهمل الأخرى.. ألا تلاحظين أننا نركز على الرجاء ونهمل الخوف.. والنتيجة معروفة ما دام فيه رجاء كبير وخوف ضئيل قليل.. ما الذي يحدث؟.. الذي يحث أن الشيطان يستدرجنا لارتكاب السيئات .. اتكالاً على الرجاء.. وأن رحمة الله واسعة.. وأن الحسنات يذهبن السيئات.. والله غفور رحيم ..وأنتِ ماشية.. يعني نادراً ما تجدين امرأة على حافة المعصية توشك أن تقع فيها .. فإذا بها تتراجع وتقول لا... أخاف ربي فهو سبحانه شديد العقاب.. الغالب أنها تقول لا بأس هذا من المم .. والحسنات يذهبن السيئات .. والله غفور رحيم .. هذا هو الغالب.. وهذه هي المشكلة .. يجب أن لا نستغل الرجاء لتبرير سيئاتنا .. هذا ليس من الدين .. عبادة الرجاء إنما تكون مع عبادة الخوف جنباً إلى جنب.. ولذلك شرعت التوبة.. لأن التوبة هي نتيجة اجتماع الخوف مع الرجاء فلولا أن العبد يخاف ربه .. ويخاف عاقبة ذنوبه لما فكر بالتوبة أصلاً.. لأنه لا خوف في قلبه .. ولولا أنه يرجو رحمة ربه أيضاً .. لأيس من رحمته ولما فكر في التوبة ولا أقدم عليها إذ لا جدوى منها .. فهو في ظنه هالك.. هالك لا محالة .. فلا غنى للعبد عن تلك العبادتين .. الرجاء الذي مؤداه الثقة وحسن الظن بالله.. والخوف الذي مؤداه للحرص على فعل أوامره سبحانه .. وترك نواهيه .. وبهذا تكتمل العبادة


عبير: لكن أنا سمعت أن دخول الجنة ليس بعمل الإنسان؟.. بل برحمة الله


منى: صحيح .. لكن لازم نفهم معنى دخول الإنسان الجنة برحمة الله لا بعمله.. لأنه إذا كان لا علاقة لعمل الإنسان بدخوله الجنة فما الداعي للعمل إذاً.. لكن أسمعي ماذا يقوا الله تعالى { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} بما كنتم تعملون.. وقال تعالى على لسان الملائكة وهي تحيي أهل الجنة .. الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون { سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} أليس هذا نصاً صريحاً بأن دخول الجنة هو نتيجة عمل الإنسان


عبير : بلى..


منى: إذاً ..عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم )) لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة .. قالوا: ولا أنت يا رسول الله.. قال : ولا أنا..إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة )) هذا الحديث في مقابل تلك الآيات ..لا بد أن يكون له تأويل.. لا بد أن نجمع بين هذا وهذا.. فالأحكام لا تؤخذ من حديث واحد.. أو آية واحدة دون النظر إلى باقي الآيات والأحاديث.. وإنما تؤخذ من مجموع النصوص..تؤخذ من مجموع الآيات والأحاديث .. فكيف نجمع بين النصوص؟.. الجواب يا أختي كما قال أحد العلماء وهو الإمام الشنقيطي .. يقول: أن العمل أي عمل الإنسان لا يكون سبب لدخول الإنسان الجنة إلا إذا تقبله الله تعالى وتقبله له فضل منه فالعمل الذي هو سبب لدخول الجنة هو ذلك العمل الذي تقبله الله بفضله وغيره من أعمال لا يكون سبب لدخول الجنة .. والإمام ابن الجوزي أيضا ذكر أن رحمة الله التي يدخل الله بها عبده أو أمته الجنة هي أصلاً في توفيقه لهما في العمل الصالح فلولا رحمته لما وفقا بالعمل الذي أدخلها به الجنة.. الأمر الثاني الذي به يفهم الحديث أن العمل مهما بلغ من كثره فإنه لا ولن يعدل النعيم المقيم .. الذي لا نهاية له في الجنة .. وما دام العمل ليس مكافئ للجزاء فإن الذي يدخل العبد الجنة في واقع الأمر ليس عمله .. لأنه مهما بلغ لا يكافئ الجنة وإنما هو الله تعالى بتفضله ورحمته .. ما معنى هذا الكلام يا عبير؟..معناه أن رحمة الله وفضله ..الذي يدخل الإنسان به الجنة ..هي توفيق الله له بالقيام بالعمل الصالح ..وقبوله لذلك العمل .. وقبوله لطاعته .. وقبوله لعبادته .. ومن ثم إدخاله الجنة..وهذا المعنى الصحيح لا يدل على ضرورة العمل فحسب وبل يدل على ضرورة إحسان العمل.. والإخلاص فيه والصدق .. حتى يقبله الله.. فعمل العبد هو الأساس الثاني بعد رحمة الله في تأهله لدخول الجنة .. فلا غنى للعبد عن رحمة الله .. ولا غنى له عن العمل.. والأعمال الصالحة التي يبذلها العبد في الدنيا تحدد شيئاً مهم جداً تحدد منزلته في الجنة من بين العباد فمنازل الناس في الجنة فهي بحسب أعمالهم .. وهذا من كمال عدل الله وإنصافه لعباده .. فالتي تبرر تقصيرها في تركها لبعض الواجبات حين قالت : أصلاً الله يدخل الإنسان برحمته لا بعمله ..كلامها صحيح لكن ما هو حجه لها لترك العمل .. لا بد لها من العمل .. بل لابد من إحسانها للعمل حتى تحل رحمة الله عليها بقبوله لعملها ويدخلها الجنة .. أما الذي لا يعمل مطلقاً فلا يدخل الجنة مطلقاً..


عبير:طيب ليه بمعظم الناس يرددون عبارات الرجاء ويتداولونها بينهم؟.. حتى بعضهم يغضبون على اللي تنصحهم ويقولون لها مثلاً الله ارحم منكِ .. أو يقولون المهم اللي بالقلب .. أو يقولون : الله اللي بحاسبني ما هو أنتم ..هذا الذي أسمعه منهم لماذا يا منى؟..


منى: السبب يا عبير في تغليب الناس للرجاء.. واستخدام عبارات التخدير هذه.. يتلخص في أمرين..الأمر الأول .. غلبة الشهوة وحلاوتها وعظم مكانها في القلب وبالتالي لابد من تبريرهم.. والأمر الثاني والأهم .. ضعف العلم بالله والمراد بالعلم هنا كما قال العلماء ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه لمن يقصيه .. والأهوال التي تقع للعاصي عند النزع .. والموت .. وفي القبر .. ويوم القيامة .. اللي يجهل هذه الأمور المهمة تصغر في عينه المعصية .. يجترأ على الله ويبرر لنفسه بأي شيء.. وكل شيء.. ولذلك أكد عليه الصلاة والسلام على العلم بالله .. ((لو تعلمون ما أعلم- يعنى من عظمة الله وقدرته ووعده ووعيده- لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)).. فلما قال ذلك غطى أصحابه وجوههم ولهم خنين.. يعني بكاء العلم بالله يا عبير يؤدي إلى الاستهانة بالمعاصي جرأه عليه ..ولهذا لما قال صلى الله عليه وسلم..(( وأتبع السيئة الحسنة تمحها))قدم كلامه بالوصية بتقوى الله أولاً ..فقال ((أتقى الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)) أتقى الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها..ما هو أعطي الله لا اتقي الله وأتبع السيئة الحسنة تمحها نحن نأخذ بأتبع السيئة الحسنة تمحها طيب أين أتقي الله .. تدرين يا عبير لما ارتفع الصحابة بعلمهم لله كانت من الأقوال والمواقف ما يتعجب منه المرء
وأضرب مثل واحد فقط.. ورد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي يعدل إيمانه إيمان الأمة دون رسولها.. ويعدل علمه بالله أعظم علم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ورد أنه مر به طائر فقال طوباك يا طائر تأكل من الثمرات وتستضل بالشجر .. وترجع إلى غير حساب .. هنا أبو بكر رضي الله عنه .. يحسب حساب ماذا؟.. حساب ماذا يا عبير؟..


عبير: حساب الرجوع إلى الله ..


منى: أحسنتِ يا عبير أسأل الله لك حسن الختام ..


عبير: آمين


منى: آمين.. الساعة صارت الثانية صباحاً وما نمنا..


عبير: ما عليه يا منى أرجوك خلينا نواصل .. ترى باقي ثلاثة أسئلة فقط.. منى .. العباءة لا تحسين أن فيها تعقيد ..وأن الكلام حولها أثر من اللازم وأشرطة ومحاضرات .. ودروس ومواعظ..يعني ما تحسين الموضوع أكبر من اللازم ..


منى: أنا سأذكر آيه وأريدك يا عبير أن تعلقي عليها.. اتفقنا؟..


عبير: اتفقنا..


منى: يقول الله تعالى { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد}أعيد لك الآيه يا عبير وأريدك أن تتأملي فيها جيداً { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} ما رأيك بالآيه؟ ..


عبير: والله يا منى ما أدري هذا الكلام يوم القيامة صحيح؟..


منى: صحيح..


عبير: لكن ما دخل العباية بهذه الآيه


منى: أنتِ الآن علقي على الآيه حسب ما اتفقنا..


عبير : والله الآيه تعنى أن الإنسان سيحاسب على كل شيء


منى:بس؟.. أنا أظن أن الآيه تعني أكثر من ذلك.. الآيه يا عبير ما فيها ذكر للمحاسبة الآيه فيها أربع أشياء رئيسية قبيل بدء بالمحاسبة .. الشيء الأول أن كل ما نعمله بدون استثناء أبداً بدون أي استثناء ..سنلقاه أمامنا يوم القضاء محصىً ومكتوباً ..مهما كبر أو صغر .. سواء كان هذا العمل طاعة أو معصية .. لماذا يحصى يحضر أمامنا ؟..لأننا سوف نناقش ونطالب بالرد على مثاقيل الذر من الخطرات واللحظات .. والشيء الثاني .. أن المعصية دون تحديد لحجمها هي كبيرة أو صغيرة .. الآيه تقول وما عملت من سوء ..يعني أي عمل سوء.. هذه المعصية التي ربما استهان بها الإنسان اليوم وظن أنها لا شيء بسيطة.. في ذلك اليوم العصيب.. يتبرأ منها صاحبها..بل يود أن بين تلك المعصية التي كان يعتبرها شيء بسيطاً تافهاً وأن الكلام حولها أكثر من اللازم وتعقيد في ذلك اليوم العصيب يتبرأ منها صاحبها.. بل يود لو أن بين تلك المعصية التي كان يعتبرها شيئاً بسيطاً تافهاً وأن الكلام حولها أكثر من اللازم وتعقيد وماله داعي ومحاضرات ومواعظ.. يود ويتمنى أن بينه وبين تلك المعصية الوحيدة المعروضة أمامه..أمداً يعيداً فتره زمنية بعيدة ..مسافة بعيدة .. لماذا ؟.. لأنه يرى اليوم شؤمها عليه أسأل الله لي لك العافية والسلامة يا عبير ..


عبير: آمين ..


منى: لكن ما الذي تغير؟ .. الذي تغير أننا نرى اليوم ما لا نراه بالأمس لذلك الله تعالى يحثنا على أن نتقيه.. وأن ننظر اليوم ما سوف نراه في الغد { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}الله سبحانه يريدنا أن ننظر اليوم ما قدمناه للغد حتى لا نفاجئ حتى لا نندم .. والشيء الثالث أن الله تعالى على الرغم من رحمته التي سبقت غضبه يحذرنا نفسه.. ويحذركم الله نفسه.. أي يحذرنا ذاته ويحذرنا مخالفته وعقوبته .. والشيء الرابع والأخير أنه سبحانه رءوف بالعباد والله رءوف بالعباد .. ومن رأفته جل وعلا أنه يحذرهم اليوم قبل أن يفوت عليهم الأوان وينبههم من غفلتهم ويرسل إليهم الرسل لعلهم يرجعون..


عبير: يعني يا منى العباءة تصل إلى هذا المستوى من الخطورة حتى تذكريني بهذه الآيه ؟..


منى: أولاً يا عبير يجب أن نعتاد أن لا نستهين بأية معصية .. هناك تحذير شديد من ذلك يعني فيه حديث للنبي صلى الله عليه وسلم.. حديث صحيح يقول فيه (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت –يعني يستخف بها ويظن أنا أمر بسيط- يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه )) فالقضية لا تقتصر على المعصية فقط.. بل على المشاعر المرادفة لتلك المعصية.. يعني حتى لو أعترفنا بالمعصية .. نعترف بها وفي قلوبنا لوعة وندم وتأنيب ضمير..بل حتى ولو كان نمارسها .. نمارسها وفي قلوبنا وجل.. سلمك الله يا أختي .. لمجرد الاستخفاف بالمعصية .. أكبر من المعصية ذاتها .. لا تقولي العباءة المخصرة لا تصل إلى هذا أو ذاك المستوى.. لا.. يجب أن نستعظم أي مخالفه لأمر الله .. صغيرة كانت أو كبيرة يجب أن يكون للمعصية وقع مؤلم في القلب .. هذا الأمر مهم جداً يا عبير .. إياكِ أن تقولي على أية معصية هذا أمر بسيط .. لا يستدعي التهويل .. وما يسوى هذا التحذير والتخويف.. أمر الله ونهيه كله عظيم ..يجب أن نجل خالقنا .. أن نرهبه.. أن نستشعر مراقبته.. واطلاعه علينا .. يجب أن نخشاه .. وأن يكون له سبحانه ولأمره ونهيه..مقام كبير في قلوبنا.. أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول : إن الرجل ليعمل الحسنة,, فيثق بها –يعني لا يتواضع بل يظن أن له فضل بتلك الحسنة وأنه يستحق بها الجنة-قال: وينسى المحقرات ولا يعتبرها شيءً فيلقى الله وقد أحاطت به –يعني تلك الصغائر.. لاحظي الآن-قال وإن الرجل ليعمل السيئة فيزال منها مشفقاً- يعني خائفاً وجلاً ما هو مستهين بها .. لا ..بل مشفقاً.. معظماً لتلك المعصية- حتى يلقى الله .. هذا أولاً.. لا تسهيني بأية معصية .. الأمر الآخر أن العباءة المخصرة .. سواء فرنسية .. أو أي ماركة .. مشكلتها يا عبير ليس فقط أنها زينة وجمال وفتنة وأن المرأة أصلا مأمورة بستر زينتها ولا يبدين زينتهن .. الآية معروفة مشكلة العباءة هذه ليس في أنها زينة فحسب .. بل في كونها معصية متعدية .. وليست قاصرة على النفس.. المصيبة أنها معصية متعدية إلى الغير.. يعني ما تضر صاحبتها بس لا..تضر جميع الشباب والرجال اللي تظهر أمامهم فيها عند طلوعها ودخولها.. سواء كانوا فاسقين أو حتى صالحين .. المعصية المتعدية يا عبير بلوى .. لأنها تجر معها معاصي الناس وتحملهم على ميزانك.. يعني ما تكفي معاصي الإنسان ذاته حتى يتحمل معاصي الناس معه.. هذه مصيبة العباءة المخصرة .. تجر معها معاصي الناس اللي يتلذذون برؤيتها .. لتسجل كل معصية من معاصي هؤلاء الذين يتلذذون برؤيتها .. في سجل صاحبة العباءة .. يعني تصوري إمرأه تمشي بتلك العباءة وتحصد معها معاصي الناس رايحة.. جاية ... هذه مصيبة العباءة المخصرة يا عبير.. ولا يمكن لعاقل أن ينكر أنها فتنه .. وأنها تثير الغرائز .. هذا الأمر شهد به الرجال أنفسهم..



الآن يا عبير هل ما زلتِ تعتقدين العباءة شيء ما يستاهل؟..


عبير: لا طبعاً يستاهل .. لكن أنتِ ما تدرين يا منى ما تدرين.. ما تدرين صعوبة الوضع اللي أنا فيه لأن البيئة اللي حولك بيئة صالحة.. أنت تعيشين بين ناس يساعدونك أما أنا.. فجميع من حولي لا عينوني على الطاعة بل يمنعوني منها .. كيف ما أدري؟..


منى:أدري.. كم مرة قلت لك يا عبير اتركِ فلانة..لا تمشي مع فلانة .. فلانة عليها ملاحظات .. لكن ما في فائدة .. أنا كنت خائفة عليك يا عبير لكن الآن مرتاحة .. لأني أشوفك اليوم أكثر جدية .. وأكثر وعي وشعور بالخطر..


عبير: طيب أنا أبغى أصير مثلك يا منى..قولي لي ماذا أفعل؟..


منى: مثلي.. الله أكبر,, أنا أبغيكِ أحسن مني ..شوفي يا عبير أهم شيء خذي هذا الأمر بسهولة.. أول الأمر يا عبير فيه شيء من الصعوبة على النفس لأنك ستتركين أمور أعتدتي عليها لنوات عديدة.. فالصعوبة هذه متوقعة وأمر طبيعي جداً.. لكن لا تخافي لأنه مؤقت .. المهم لا تستصعبي الوصول.. وأعلمي أيضاً .. أن صاحبات الغفلة .. ربما ليس كلهن.. ولكن أغلبهن .. لن يرضوا بما تصنعين .. وسيحاولون جرك معهم مرة أخرى .. سيضحكون .. ويستهزءون..وسيطلقون عليك الألقاب.. ولا بأس فقد عانَ من هو خير مني ومنك..من هذا النوع من الأنواع من هذه الفرود النفسية.. رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك الصحابة والصحابيات .. بل عانت من هذا الحرب كل من سارت على طريق الهدى .. وما أحلى الصبر في ذات الله ..{ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.. لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } هذا عن شياطين الأنس .. أما شياطين الجن .. فإن الشيطان سيقف أمامك عند كل خطوة في طريق الهداية .. وسيحاول بشتى الوسائل منعك.. وتخويفك وإثارة التساؤلات العديدة والشبهات في نفسك .. لكن ما عليك منها.. استعيني بالله.. وفوضي أمرك إليه .. وتوكلي عليه .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول في الشيطان { إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} .. ويقول تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}.. فكوني من عباد الله هؤلاء .. واجعلي ذكر الله على لسانك وفي قلبك دائماً .. وعودي نفسك على الدعاء المستمر.. ما هو في الصلاة بس لا.. بل في كل مكان أو فرصة..وقولي يا حي يا قيوم .. برحمتك أستغيث..أصلح لي شأني كله ولا تكلنِ إلى نفسي طرفة عين ادعي الله بحرارة وإلحاح .. والجئي إليه لجوء الخائف المضطر.. وتذللي بين يديه واقرعي بابه..وسيفتح لكِ بأذن الله ..لأنه تعالى يحب التوابين الأوابين ..


صوت أذان الفجر


الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله


منى: الله أكبر الله أكبر اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقاماً محموداً الذي وعدته.. رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولاً .. ثقي بالله يا عبير ولا تيأسي .. ابدأي بالأهم فالمهم .. احرصي على الصلاة في وقتها .. واعتني بالسنن الراتبة.. واستبدلي لذة الأغاني بالبحث في اللذة في سماع القرآن .. في سماع كلام الرحمن .. ولا بأس بالأناشيد بين الحين والآخر.. المهم ابتعدي عن الأغاني .. فهي من مزامير الشيطان .. وارمي بعباءة الإغراء فإنها لا تليق بك .. ولا بذكر الله على لسانك والبسي عباءة الستر والحياء.. ويكفيك منها مرضاة الله ومحبته .. واستشعري أن تلك العباءة أنها وسام الإيمان .. ورمز العفاف وعنوان الفخر لك ولكل مؤمنة.. رغم أنف المستهزئات والفارغات.. فالذي يتبع هدى الرحمن .. ليس كمن يتبع هوى الشيطان.. وأمر آخر عظيم الأهمية .. أكثري من قراءة القرآن ..فإنه النور الذي يستضيء به قلب المؤمن..ويستدل به على طريق الحق..فالقرآن ربيع مزهر مستمر ..لا تضره بقية الفصول.. والقرآن جلاء الحزن وذهاب الغم و الهم. . فاجعليه صاحبك القريب .. لاسيما في السر .. حين لا يراك أحد إلا الله .. وبقية الخير تأتي إليك بعد ذلك.. أتدرين بماذا يا عبير؟..


عبير : بماذا يا منى؟


منى: بسعادة ,, دائمة .. هانئة.. مستمرة..من الآن وحتى تلقين الله ,, شرح الله صدري وصدرك للإيمان .. وثبتني وإياك على الحق ..وأدخلني وإياك في عباده الصالحين والآن يا عبير لنصلي الفجر فقد حانت الصلاة..أسأل الله عز وجل أن يتقبل مني ومنك..
{سيق الذين أتقوأ ربهم إلى الجنة زمراً .. حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.. وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين.و ترى الملائكة .....}

هذه الاعلانات تظهر بشكل عشوائي من قوقل ، لوظهرت اي اعلانات مخالفه يرجى ابلاغنا بها من هنا

التعليقات : 0 تعليق      

تنويه : الرجاء عدم استخدام برنامج ( الفايرفوكس ) عند اضافة التعليق حتى يظهر بشكل سليم
اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 6 = أدخل الناتج
Custom Search
عدد الزوار

انت الزائر

Free Counters
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
تفاصيل المتواجدون
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

ستصلك رسالة تاكيد ... تفاصيل


الاستفتاء
ما هي الطريقة التي اوصلتك لـ شبكة نور الرحمن الإسلامية
محركات البحث
مواقع اجتماعية مثل : الفيسبوك
البريد الإلكتروني
غير ذلك