إأدارهـ موقع ومنتديات نور الرحمن تبريء نفسها ، أمام الله و أمام جميع الزوار و الأعضاء ، على ما يحصل من تعارف بين الأعضاء أو زوار وعلى كل مايخالف ديننا الحنيف


العودة   منتدى نور الرحمن > المنـتديـات الأسلامـية > منتدي القران الكريم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04-25-2012, 08:41 PM
الصورة الرمزية حميد أمين
 
حميد أمين
نجم المنتدى

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  حميد أمين غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2953
تـاريخ التسجيـل : Nov 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,467 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 27
 My SMS ||
New2 سورة الحشر وإجلاء يهود بني النضير

<<سورة الحشر وإجلاء يهود بني النضير>>
<بين يدي السورة>
1>>ـ * سورة الحشر مدنية وهي تعنى بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية، والمحورُ الرئيسي الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث عن "غزوة بن النضير" وهم اليهود الذين نقضوا العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فأجلاهم عن المدينة المنورة، ولهذا كان ابن عباس يسمي هذه السورة "سورة بني النضير" وفي هذه السورة الحديث عن المنافقين الذين تحالفوا مع اليهود 2>>ـ إجلاء يهود بني النضير 3>>ـ حكم الفيء في الإسلام 4>>ـ تواطؤ المنافقين واليهود 5>>ـ وعظ المؤمنين وتحذيرهم من الفسق 6>>ـ روعة القرآن ومنزَّلة ذي الأسماء الحسنى 7>>ـ * ابتدأت السورة الكريمة بتنزيه الله وتمجيده، فالكون كله بما فيه من إِنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، شاهد بوحدانية الله وقدرته وجلاله، ناطق بعظمته وسلطانه {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
8>>،ثم ذكرت السورة بعض آثار قدرته، ومظاهر عزته، بإِجلاء اليهود من ديارهم وأوطانهم، مع ما كانوا فيه من الحصون والقلاع، {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ..} الآيات. 9>>ـ * ثم تناولت السورة موضوع الفيء والغنيمة، فبينت شروطه وأحكامه، ووضحت الحكمة من تخصيص الفيء بالفقراء، لئلا يستأثر به الأغنياء، {مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ.....} الآيات.10>>ـ * وتناولت السورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثناء العاطر، فنوَّهت بفضائل المهاجرين ومآثر الأنصار، {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ....} الآيات.11>>ـ * وفي مقابلة ذكر المهاجرين والأنصار، ذكرت السورة المنافقين الأشرار، الذين تحالفوا مع اليهود ضد الإِسلام، وضربت لهم أسوأ الأمثال، فمثلتهم بالشيطان {ألَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ..} الآيات.12>>ـ ووعظت السورة المؤمنين بتذكر ذلك اليوم الرهيب، الذي لا ينفع فيه حسب ولا نسب، في دار العدل والجزاء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقَواْ اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسُُ مَّا قَدَّمَت لِغَدٍ..} الآيات.
13>>ـ * وختمت السورة بذكر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا وبتنزيهه عن صفات النقص {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ..} الآيات وهكذا يتناسق البدء مع الختام، أبدع تناسقٍ ووئام ‍‍. اهـ الصابوني*14ـ سبب النزول:نزول الآية (1) :سَبَّحَ لِلَّهِ: أخرج البخاري عن ابن عباس قال: سورة الأنفال نزلت في بدر، وسورة الحشر نزلت في بني النضير.وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت: كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة، فحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة وهي السلاح، فأنزل اللّه فيهم:سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم، لما قدم المدينة، صالح بني النضير على ألا يكونوا له ولا عليه، فلما ظهر على المشركين يوم بدر، قالوا: إنه النبي المبعوث- في التورية بالنصرة- فلما
{2}
هزم المسلمون يوم أحد، ارتابوا ونكثوا، وخرج كعب بن الأشراف في أربعين راكبا إلى مكة، وحالفوا أبا سفيان، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد بن مسلمة أخا كعب من الرضاعة، فقتله غيلة، ثم صبّحهم بالكتائب، وحاصرهم، حتى صالحوه على الجلاء، فجلا أكثرهم إلى الشام، ولحقت طائفة بخيبر والحيرة، فأنزل اللّه: سَبَّحَ لِلَّهِ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.ويوضح ذلك ما قاله المفسرون: نزلت هذه الآية في بني النضير، وذلك أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة، صالحه بنو النضير على ألا يقاتلوه ولا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، وقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك منهم، فلما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا، وظهر على المشركين، قالت بنو النضير: واللّه، إنه النّبي الذي وجدنا نعته في التوراة، لا تردّ له راية، فلما غزا أحدا، وهزم المسلمون، نقضوا العهد، وأظهروا العداوة.اهـ الزحيلي *15> تسميتها سميت باسم ما ذكر فيها "لأول الحشر " 16>>* مناسبتها ذكر في السورةالسابقة من حاد الله ورسوله وفي هذه من شاق الله ورسوله.اهـ الزحيلي
النص : بسم الله الرحمن الرحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5).
1>>ـ المفردات :
*افتتحت سورة " الحشر " بالثناء على الله - تعالى - وبتنزيهه عن كل مالا يليق بذاته الجليلة ، فقال - عز وجل - : [سَبَّحَ ] التسبيح تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث.اهـ التعريفات .وفي الفروق : الفرق بين التسبيح والتقديس (1): هما يرجعان إلى معنى واحد، وهو تبعيد الله عن السوء.وقال بعض الافاضل: بين التسبيح والتقديس فرق، وهو أن التسبيح هو التنزيه عن الشرك والعجز والنقص، والتقديس هو التنزيه عما ذكروه عن التعلق بالجسم، وقبول الانفعال، وشوائب الامكان،والتقديس أعم، إذ كل مقدس مسبح من غير عكس.اهـ قال الطبري : وأصلُ التسبيح لله عند العرب: التنزيهُ له من إضافة ما ليس من صفاته إليه، والتبرئة له من ذلك،روى مسلم وأبو داود من حديث جابر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأكُلُونَ فِيهَا ويَشْرَبُونَ ، وَلا يَتْفُلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ . قِيلَ : فَمَا بَالُ الطَّعَامِ ؟ قال : جُشاء ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْك ، يُلهمون التسبيح والتحميد كما تُلهمُونَ النَّفَس "وفي المصباح : التَّسْبِيحُ التَّقْدِيسُ وَالتَّنْزِيهُ يُقَالُ سَبَّحْتُ اللَّهَ أَيْ نَزَّهْتُهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ يُقَالُ فُلَانٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ أَيْ يَذْكُرُهُ بِأَسْمَائِهِ نَحْوُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ يُسَبِّحُ أَيْ يُصَلِّي السُّبْحَةَ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَيُسَبِّحُ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَسُبْحَةُ الضُّحَى .وَمِنْهُ { فَلَوْلَا أَنَّهُ
{3}
كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ } أَيْ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَمِنْهُ { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } أَيْ اُذْكُرُوا اللَّهَ وَيَكُونُ بِمَعْنَى التَّحْمِيدِ نَحْوُ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا } وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ أَيْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَكُونَ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ لِمَا اشْتَمَلَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ نَحْوُ { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } إذْ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي خَصَّ عَبْدَهُ بِهِ وَمَعْنَى التَّعْظِيمِ بِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى { أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ } ) أَيْ لَوْلَا تَسْتَثْنُونَ قِيلَ كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقِيلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى .قال طنطاوي : واصل التسبيح لغة : الإبعاد عن السوء . وشرعا : تنزيه الله - تعالى - عن كل مالا يليق بجلاله وكماله . افتتحت بعض السور - كسورة الحديد والحشر والصف - بالفعل الماضى ، لإفادة الثبوت والتأكيد ، وأن التسبيح قد تم فعلا .وافتتحت بعض السور ، كسورة الجمع والتغابن - بالفعل المضارع " يسبح " لإفادة تجدد هذا التسبيح لى كل وقت ، وحدوثه فى كل لحظة .في التحرير : أوثر الأخبار عن { سبح .. } بفعل المضي لأن المخبر عنه تسبيح شكر عن نعمة مضت قبل نزول السورة وهي نعمة إخراج أهل النضير [ لِلَّهِ ]ذي الجلالة والكرم أي صلى لله، وسجد له [مَا ] (ما) تستعمل : 1 ـ لصفات العقلاء (وما خلق الذكر والأنثى) والله هو الخالق، (ونفس وما سوّاها) والله هو المسوي، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء). 2 ـ وذوات غير العاقل (أشرب مما تشرب) فهي أعمّ وأشمل. [فِي السَّمَاوَاتِ][ وَمَا][ فِي][ الْأَرْضِ] من خلقه [ وَهُوَ] عز وجل [ الْعَزِيزُ] الذى لا يغلبه غالب [ الْحَكِيمُ ] فى أقواله وأفعاله . **ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على المؤمنين ، حيث نصرهم على أعدائهم ، فقال : [هُو][ قال الألوسي : ضمير { هُوَ } راجع إليه تعالى بعنوان العزة والحكمة إما بناءاً على كمال ظهور اتصافه تعالى بهما مع مساعدة تامة من المقام ، أو على جعلن مستعاراً لاسم الإشارة كما في قوله تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وأبصاركم وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ } [ الأنعام : 46 ] أي بذلك فكأنه قيل : ذلك المنعوت بالعزة والحكمة الذي أخرج الخ ، ففيه إشعار بأن في الإخراج حكمة باهرة َ الَّذِي][ أَخْرَجَ ]بقدرته وقصر - سبحانه - إخراجهم عليه فقال : هو الذى أخرج الذين كفروا ، مع أن المسلمين قد اشتركوا فى إخراجهم عن طريق محاصرتهم؛ للإشعار بأن السبب الحقيقى فى إخراجهم من ديارهم ، هو ما قذفه الله - تعالى - فى قلوبهم من الرعب . . . أما محاصرة المؤمنين لهم فهى أسباب فرعية ، قد تؤدى إلى أخراجهم ، وقد لا تؤدى ، وللإشعار - أيضا - بأن كل شىء إنما هو بقضاء الله وقدره .اهـ طنطاوي [الَّذِينَ كَفَرُوا] جحدوا نبوّة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [ مِنْ] بيانية لأن المراد بأهل الكتاب هنا خصوص اليهود أي الذين كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل الكتاب وأراد بهم اليهود ، فوصفوا ب { من أهل الكتاب } لئلا يظن أن المراد ب { الذين كفروا } المشركون بمكة أو بقية المشركين بالمدينة فيُظنّ أن الكلام وعيد .[ أَهْلِ ][الْكِتَابِ] أي يهود بنى النضير ،ووصفهم - سبحانه - بالكفر وبأنهم من أهل الكتاب ، للتشنيع عليهم وزيادة مذمتهم ، حيث إنهم جمعوا بين رذيلتين : رذيلة الكفر بالحق ، ورذيلة عدم العلم بكتابهم الذى أمر باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم –
{4}
الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ، والذى يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر .اهـ طنطاوي [ مِنْ ][دِيَارِهِمْ]منازلهم فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر [ لِأَوَّلِ] اللام تسمّى لام التوقيت أي عند أوّل الحشر .. قال الزمخشريّ: وهي كاللام في قوله تعالى: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي وقولك جئت لوقت كذا .. والكلام من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي هو الذي أخرج الذين كفروا في وقت الحشر الأول اهـ الجدول.... والحشر : الجمع ، يقال : حشر القائد جنده إذا جمعهم ،ومنه قوله - تعالى - : { وحشر لسليمان جنوده..> اهـ طنطاوي [الْحَشْرِ ] ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشام أي أول ما حشروا وأخرجوا ، ونبه بالأولية على أنهم لم يصبهم جلاء قبل ولم يجلهم بختنصر حين أجلى اليهود بناءاً على أنهم لم يكونوا معهم إذ ذاك وإن نقلهم من بلاد الشام إلى أرض العرب كان باختيارهم ، أو لم يصبهم ذلك في الإسلام ، أو على أنهم أول محشورين من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام ، ولا نظر في ذلك إلى مقابلة الأول بالآخر ، وبعضهم يعتبرها فمعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من خيبر إلى الشام ، وقيل : آخر حشرهم حشرهم يوم القيامة لأن المحشر يكون بالشام .... والحشر إخراج جمع سواء كان من الناس لحرب أو لا نعم يشترط فيه كون المحشور جمعاً من ذوي الأرواح لا غير ، ومشروعية الإجلاء كانت في ابتداء الإسلام ، وأما الآن فقد نسخت ، ولا يجوز إلا القتل . أو السبي . أو ضرب الجزية اهـ الألوسي [مَا ][ظَنَنْتُمْ ] أيها المسلمون [أَنْ][ يَخْرُجُوا] لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم . الخروج، نقيض الدخول، [ وَظَنُّوا] الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. وقيل: الظن: أحد طرفي الشك بصفة الرجحان.اهـ التعريفات ..في الفروق اللغوية الظن ضرب من أفعال القلوب يحدث عند بعض الامارات وهو رجحان أحد طرفي التجوز، وإذا حدث عند أمارات غلبت وزادت بعض الزيادة فظن صاحبه بعض ما تقتضيه تلك الامارات سمي ذلك غلبة الظن، ويستعمل الظن فيما يدرك وفيما لا يدرك[ أَنَّهُمْ ]أي اليهود[مَانِعَتُهُمْ ] مؤنّث مانع، اسم فاعل من الثلاثيّ منع، وزنه فاعل.اهـ الجدول[حُصُونُهُمْ ] جمع حصن، اسم للمكان المحصّن، وزنه فعل بكسر فسكون، ووزن حصون فعول بضمّتين. اهـ الجدول[مِنَ اللَّهِ] أي من بأس الله تعالى [ فَأَتَاهُمُ] وقيل : ضمير "ءاتاهم "و "لَمْ يَحْتَسِبُواْ " للمؤمنين أي فأتاهم نصر الله من حيث لم يحتسبوا ، وفيه تفكيك الضمائر .وقرئ فآتاهم الله ، وهو حينئذ متعدّ لمفعولين . ثانيهما محذوف أي فآتاهم الله العذاب أو النصر.اهـ الألوسي.قال السقاف :الإتْيَانُ وَالْمَجِيءُ صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة.الدليل من الكتاب : 1- قولـه تـعالى : ) هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ( [البقرة : 210].وقوله { وجاء ربك والملك صفا } الدليل من السنة : 1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : (( 000 وإن تقرَّب إليَّ ذراعـاً ؛ تقرَّبت إليه باعاً ، وإن أتاني يمشـي ؛ أتيتُه هرولةً)). رواه : البخاري (7405) ، ومسلم (2675).قال ابن جرير: .(اختُلِف في صفة إتيان الرب تبارك
{5}
وتعالى الذي ذكره في قولـه : )هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ( فقال بعضهم : لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عَزَّ وجَلَّ من المجيء والإتيان والنُّزُول "فائدة" : لقد جاءت صفتا الإتيان والمجيء مقترنتين في حديثٍ واحدٍ ، رواه مسلم (2675-3) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((إذا تلقَّاني عبدي بشبرٍ ؛ تلقَّيْته بذراع ، وإذا تلقَّاني بذراع ، تلقَّيْته بباع ، وإذا تلقَّاني بباع ، جئتُه أتيتُه بأسرع))اهـ ... الإِتيان المجيء وقد أتاه من باب رَمَى وتقول آتاه على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافَقه وطاوعه والعامة تقول واتَاهُ. وآتاه إيتاء أعطاه وآتاه أيضاً أَتَى به ومنه قوله تعالى (آتِنا غَدَاءَنا) أي ائتنا به.اهـ المختار وفي المغرب : ( أَتَى ) الْمَكَانَ مِثْلُ جَاءَهُ وَحَضَرَهُ إتْيَانًا ( وَفِي ) حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ فِي شَيْءٍ أَيْ خُوصِمَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى شَيْءٍ ( وَأَتَى الْمَرْأَةَ ) جَامَعَهَا كِنَايَةٌ ( وَأَتَى ) عَلَيْهِمْ الدَّهْرُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَأَفْنَاهُمْ وَأَصْلُهُ مِنْ إتْيَانِ الْعَدُوِّ وَطَرِيقٌ مِيتَاءٌ يَأْتِيهِ النَّاسُ كَثِيرًا وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ وَقَوْلُهُمْ مِنْ هَاهُنَا أُتِيتَ أَيْ مِنْ هَاهُنَا دَخَلَ عَلَيْك الْبَلَاءُ اهـ . أتى يأتي إتيانا وأتيا وإتيانة ومأتاه:جاء .وأتى الشيء فعله وعلى الشيء:أتمه .أنفذه .بلغ .آخره .ومنها:((أتى عليه الدهر)):أهلكه اهـ المنجد... [ اللَّهُ ] أي أمره سبحانه ، وقدره عز وجل المتاح لهم اهـ الألوسي [مِنْ][ حَيْثُ] ظَرْف مكان بمنزلة حينَ في الزمان وهو اسمٌ مبنيّ وإنّما حُرّك آخرُه لالتقاء الساكنين فمن العرب من يَبْنِيه على الضم تشبيهاً بالغايات لأنه لم يستعمَل إلا مضافاً إلى جملة. تقول أَقُومُ حَيثُ يَقُوم زيدٌ ولا تَقُل حيث زيد وتقول حيثُ تكون أكون. ومنهم من يبنيه على الفتح استثقالاً للضم مع الياء. وهو من الظروف التي لا يجازَى بها إلا مع ما. تقول حَيْثُمَا تَجْلِسْ أَجْلِسْ بمعنى أَيْنَمَا. اهـ المختار [ لَمْ][ يَحْتَسِبُوا] يخطر ببالهم ويظنوا. أنه يأتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بهم في أصحابه،اهـ الطبري. حَسَبْتُ الْمَالَ حَسْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحْصَيْتُهُ عَدَدًا وَفِي الْمَصْدَرِ أَيْضًا حِسْبَةً بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ وَحَسِبْتُ زَيْدًا قَائِمًا أَحْسَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ جَمِيعِ الْعَرَبِ إلَّا بَنِي كِنَانَةَ فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَ الْمُضَارِعَ مَعَ كَسْرِ الْمَاضِي أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ حِسْبَانًا بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ.اهـ المختار.وقال الألوسي : ..لَمْ يَحْتَسِبُواْ " لم يخطر ببالهم؛ وهو على ما روي عن السدي . وأبي صالح . وابن جريج قتل رئيسهم كعب بن الأشرف فإنه مما أضعف قوتهم وقلّ شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة ،اهـ قلت> وقصة قتله :روى مسلم عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ائْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ قَالَ قُلْ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا قَالَ فَمَا تَرْهَنُنِي قَالَ مَا تُرِيدُ قَالَ تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا قَالَ لَهُ تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ قَالَ فَنَعَمْ وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ
{6}
غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَالَ إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لَأَجَابَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِي فُلَانَةُ هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَالَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ قَالَ فَقَتَلُوهُ..في التحرير : والاحتساب : مبالغة في الحسبان ، أي الظنّ أي من مكان لم يظنوه لأنهم قصروا استعدادهم على التحصّن والمنَعة ولم يعلموا أن قوة الله فوق قوتهم .في الفروق اللغوية : الفرق بين الظن والحسبان: أن بعضهم قال: الظن ضرب من الاعتقاد، وقد يكون حسبان ليس بإعتقاد ألا ترى أنك تقول أحسب أن زيدا قد مات ولا يجوز أن تعتقد أنه مات مع علمك بأنه حي. أصل الحسبان من الحساب تقول أحسبه بالظن قد مات كما تقول أعده قد مات، ثم كثر حتى سمي الظن حسبانا على جهة التوسع وصار كالحقيقة بعد كثرة الاستعمال وفرق بين الفعل منهما فيقال في الظن حسب وفي الحساب حسب ولذلك فرق بين المصدرين فقيل حسب وحسبان، والصحيح في الظن ما ذكرناه وهو أي الظن رجحان أحد طرفي التجويز،[ وَقَذَفَ] والقذف : الرمي باليد بقوة . واستعير للحصول العاجل ، أي حصل الرعب في قلوبهم دفعة دون سابق تأمل ولا حصول سبب للرعب ولذلك لم يؤت بفعل القذف في آية [ آل عمران : 151 ] { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب }والمعنى : وجعل الله الرعب في قلوبهم فأسرعوا بالاستسلام . وقَذْفُ الرعب في قلوبهم هو من أحوال إتيان الله إياهم من حيث لم يحتسبوا فتخصيصه بالذكر للتعجيب من صنع الله ، وعطفُه على أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا عطف خاص على عام للاهتمام .اهـ التحرير قال الألوسي" وأصل القذف الرمي بقوة أو من بعيد ، والمراد به هنا للعرف إثبات ذلك وركزه في قلوبهم .[ فِي قُلُوبِهِمُ ] القَلْبُ الفُؤادُ. وقد يُعَبَّر به عن العقل. قال الفَرَّاء في قوله تعالى (لِمَن كان له قَلْبٌ) أي عقلٌ. اهـ المختار[الرُّعْبَ] .والرعب : شدة الخوف والفزع . وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم « نصرت بالرعب » ، أي برعب أعداء الدين . اهـ التحرير.قال الألوسي : الرعب :أي الخوف الشديد من رعبت الحوض إذا ملأته لأنه يتصور فيه أنه ملأ القلب ، [ يُخْرِبُونَ ] بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابًا، في التحرير والمقصود التعجيب من اختلال أمورهم فإنهم وإن خربوا بيوتهم باختيارهم لكن داعي التخريب قهري .والإِخراب والتخريب : إسقاط البناء ونقضه . والخراب : تهدم البناء [بُيُوتَهُمْ ]مساكنهم وأشارت الآية إلى ما كان من تخريب بني النضير بيوتهم ليأخذوا منها ما يصلح من أخشاب وأبواب مما يحملونه معهم ليبنوا به منازلهم في مهاجرهم ، وما كان من تخريب المؤمنين بقية تلك البيوت كلما حلّوا بقعة تركها بنو النضير .اهـ التحرير [بِأَيْدِيهِمْ] هو تخريبهم البيوت بأيديهم ، حقيقةٌ في الفعل وفي ما تعلق به ، وأما تخريبهم بيوتهم بأيدي المؤمنين فهو مجاز عقلي في إسناد التخريب الذي خربه المؤمنون إلى بني النضير باعتبار أنهم سبَّبوا تخريب المؤمنين لما تركه بنو النضير اهـ التحرير[ وَأَيْدِي ] فعطف { أيدي المؤمنين } على { بأيديهم } بحيث
{7}
يصير متعلّقاً بفعل { يخربون } استعمال دقيق لأن تخريب المؤمنين ديار بني النضير لمّا وجدوها خاوية تخريب حقيقي يتعلق المجرور به حقيقة .فالمعنى : ويسببون خراب بيوتهم بأيدي المؤمنين فوقع إسناد فعل { يخربون } على الحقيقة ووقع تعلق وتعليق { وأيدي المؤمنين } به على اعتبار المجاز العقلي ، فالمجاز في التعليق الثاني .وأما معنى التخريب فهو حقيقي بالنسبة لكلا المتعلقين فإن المعنى الحقيقي فيهما هو العبرة التي نبه عليها قوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ، اهـ التحرير [الْمُؤْمِنِينَ] قال: هؤلاء النضير، صالحهم النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ما حملت الإبل، فجعلوا يقلعون الأوتاد يخربون بيوتهم.وقال آخرون: إنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم. عن ابن عباس، قوله:( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ... ) قال: يعني بني النضير، جعل المسلمون كلما هدموا شيئًا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما يخرب المسلمون، فذلك هلاكهم.اهـ الطبري [ فَاعْتَبِرُوا] فاتعظوا والاعتبار : النظر في دلالة الأشياء على لوازمها وعواقبها وأسبابها . وهو افتعال من العبرة ، وهي الموعظة . وقول «القاموس» : هي العجب قصور .اهـ التحرير[يَا أُولِي] يا معشر ذوي [ الْأَبْصَار]ِ الأفهام بما أحلّ الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم من نقمته، واعلموا أن الله وليّ من والاه، وناصر رسوله على كلّ من ناوأه،ومحلّ من نقمته به نظيرَ الذي أحلّ ببني النضير. وإنما عنى بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب، وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون.اهـ الطبري**ثم بين الله تعالى أن الجلاء الذي كُتب عليهم ، كان اخفَّ من القتل والأسر فقال : [و] الواو اعتراضية كما قال ابن عاشور [َلَوْلَا] حرف امتناع لوجود ، تفيد امتناع جوابها لأجل وجود شرطها ، أي وجود تقدير الله جلاءهم سبب لانتفاء تعذيب الله إياهم في الدنيا بعذاب آخر .وإنما قدر الله لهم الجلاء دون التعذيب في الدنيا لمصلحة اقتضتها حكمته ، وهي أن يأخذ المسلمون أرضهم وديارهم وحوائطهم دون إتلاف من نفوس المسلمين مما لا يخلو منه القتال لأن الله أراد استبقاء قوة المسلمين لما يستقبل من الفتوح ، فليس تقدير الجلاء لهم لقصد اللطف بهم وكرامتهم وإن كانوا قد آثروه على الحرب .اهـ التحرير [أَنْ] هنا مصدريةٌ لأن "أَنْ " الساكنة النون إذا لم تقع بعد فعل عِلم يقين أو ظن ولا بعد ما فيه معنى القول ، فهي مصدرية وليست مخففة من الثقيلة .اهـ التحرير [ كَتَبَ] قضى وكتبومعنى "كتب ... " قَدّر لهم تقديراً كالكتابة في تحقق مضمونه وكان مظهر هذا التقدير الإِلهي ما تلاحق بهم من النكبات من جلاء النضير ثم فتح قريظة ثم فتح خيبر .اهـ التحرير [ اللَّهُ][ عَلَيْهِمُ ] على هؤلاء اليهود من بني النضير في أم الكتاب[الْجَلَاءَ ] عن المدينة ، وخروجهم أذلاّء ، أي وهو الانتقال من موضع إلى موضع، وبلدة إلى أخرى عن ابن عباس والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى، قال: ويقال: الجلاء: الفرار، يقال منه: جلا القوم من منازلهم، وأجليتهم أنا.اهـ الطبري....الجلاء: مصدر سماعيّ لفعل جلا الثلاثيّ، وفيه إبدال الواو همزة أصله جلاو، تطرّفت الواو بعد ألف ساكنة قلبت همزة، وزنه فعال بفتح الفاء.اهـ الجدول.قال درويش ( (الْجَلاءَ)
{8}
الخروج من الوطن، قال الرازي: «الجلاء أخصّ من الخروج لأنه لا يقال إلا للجماعة والإخراج يكون للجماعة والواحد» وفي المختار «الجلاء بالفتح والمد: الأمر الجلي تقول منه جلا الخبر يجلو جلاء وضح والجلاء أيضا الخروج من البلد والإخراج أيضا وقد جلوا عن أوطانهم وجلاهم غيرهم يتعدى ويلزم» وعبارة المصباح:«والفاعل من الثلاثي حال مثل قاض والجماعة جالية ومنه قيل لأهل الذمّة الذين أجلاهم عمر رضي الله عنه من جزيرة العرب جالية ثم نقلت الجالية إلى الجزية التي أخذت منهم ثم استعملت في كل جزية تؤخذ وإن لم يكن صاحبها جلا عن وطنه فيقال استعمل فلان على الجالية والجمع الجوالي» وفي الأساس: «وجلوا عن بلادهم جلاء وقع عليهم الجلاء وأجليناهم عنها وجلوناهم ويقال للقوم إذا كانوا مقبلين على شيء محدقين به ثم انكشفوا عنه قد أخرجوا عنه وأجلوا عنه» .في التحرير : والجلاء : الخروج من الوطن بنية عدم العود ، قال زهير: ... فإن الحق مقطعه ثلاث ..يمين أو نفارٌ أو جَلاء. [لَعَذَّبَهُمْ ] والمراد بالتعذيب : الألم المحسوس بالأبدان بالقتل والجرح والأسر والإِهانة وإلاّ فإن الإِخراج من الديار نكبة ومصيبة لكنها لا تدرك بالحس وإنما تدرك بالوجدان اهـ التحرير [فِي الدُّنْيَا] بالقتل والسَّبْي، ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وجعل عذابهم في الدنيا الجلاء [ وَلَهُمْ]لليهود .عطف على جملة "ولولا أن كتب..." وليس عطفاً على جواب { لولا } فإن عذاب النار حاقّ عليهم وليس منتفياً . والمقصود الاحتراس من توهم أنَّ الجلاء بَدل من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة . [ فِي الْآخِرَةِ ][عَذَابُ ][النَّارِ] في جهنم وبئس القرار .[ ذَلِكَ ] الإِشارة إلى جميع ما ذكر من إخراج الذين كفروا من ديارهم ، وقذف الرعب في قلوبهم ، وتخريب بيوتهم ، وإعداد العذاب لهم في الآخرة .[بِأَنَّهُمْ] الباء للسببية وهي جَارَّة للمصدر المنسبك من ( أنَّ ) وجملتها .[شَاقُّوا ] المشاقَّة : المخاصمة والعداوة قال تعالى : { ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم } [ النحل : 27 ] والمشاقّة كالمحادّة مشتقة من الاسم . وهو الشِقّ ، كما اشتقت المحادّة من الحدّ ، وقد كان بنو النضير ناصبوا المسلمين العِدَاء بعد أن سكنوا المدينة وأَضْرَوْا المنافقين وعاهدوا مشركي أهل مكة [اللَّهَ][ وَرَسُولَهُ] وعطف اسم الرسول صلى الله عليه وسلم على اسم الجلالة في الجملة الأولى لقصر تعظيم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلموا أن طاعته طاعة لله لأنه إنما يدعو إلى ما أمره الله بتبليغه ولم يعطف اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في الجملة الثانية استغناء بما علم من الجملة الأولى .اهـ التحرير [ وَمَنْ][ يُشَاقِّ] وأدغم القافان في { يشاق } لأن الإِدغام والإِظهار في مثله جائزان في العربية . وقرىء بهما في قوله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه } في سورة البقرة ( 217 ) . والفكّ لغة الحجاز ، والإِدغام لغة بقية العرب .اهـ التحرير[ اللَّهَ ][فَإِنَّ] دليل جواب "من "الشرطية إذ التقدير : ومن يشاقِق الله فالله معاقبهم إنه شديد العقاب .[اللَّهَ ][شَدِيدُ] صفة مشبّهة من شدّ يشدّ باب نصر وباب ضرب ومن الثاني أظهر، وزنه فعيل.[ الْعِقَابِ] أي كلّ ذلك الذي أصابهم في الدنيا ، وما ينتظرهم في الآخرة - إنما كان لأنهم عادوا لله ورسولَه أشدّ العداء ، ومن يخالف الله ويعاديهِ فإن الله سيعاقبه اشدّ العقاب .. مصدر سماعيّ لفعل عاقب الرباعيّ وزنه
{9}
فعال بكسر الفاء. أما مصدره القياسيّ فهو المعاقبة.اهـ[مَا][ قَطَعْتُمْ ] القَطْع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض فصلا. [مِنْ][ لِينَةٍ] اسم للنخلة وزنه فعلة بكسر فسكون، وقيل إنّ أصل عين الكلمة واو لأنها من اللون، وقلبت ياء لانكسار ما قبلها .. وقيل هي ياء من اللين.اهـ الجدول..وقال درويش : اللينة بالكسر في اللغة مصدر لان والمراد بها هنا النخلة من الألوان وهي ضروب النخل ما خلا العجوة والبرنية وهما أجود النخيل. وياؤها عن واو قلبت لكسرة ما قبلها كالديمة، وقيل اللينة النخلة الكريمة كأنهم اشتقوها من اللين وتجمع اللّينة على لين.في التحرير : واللِّينة : النخلة ذات الثمر الطيّب تُطلق اسم اللينة على كل نخلة غيرِ العجوةِ والبرنيِّ في قول جمهور أهل المدينة وأيمة اللغة . وتمر اللِّينة يسمى اللَّوْن .وإيثار { لينة } على نخلة لأنه أخف ولذلك لم يرد لفظ نخلة مفرداً في القرآن ، وإنما ورد النخل اسم جمع .قال أهل اللغة : ياء لينة أصلها واوٌ انقلبت ياء لوقوعها إثر كسرة ولم يذكروا سبب كسر أوله ويقال : لِونة وهو ظاهر . [ أَوْ][ تَرَكْتُمُوهَا ] الترك: ودعك الشيء.تركه يتركه تركا، واتركه. [قَائِمَةً] ووصفها بأنها " قائمة .. " هو بتقدير : قائمة فروعها على أصولها لظهور أن أصل النخلة بعضها . ( قَامَ قِيَامًا ) خِلَافُ قَعَدَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ قَائِمٌ وَالْجَمْعُ قَائِمُونَ [ عَلَى أُصُولِهَا] وضمير { أصولها } عائد إلى { ما } الموصولة في قوله تعالى : { ما قطعتم } لأن مدلول { ما } هنا جمع وليس عائداً إلى { لينة } لأن اللّينة ليس لها عدة أصول بل لكل ليّنة أصل واحد اهـ التحرير . والأصول : القواعد . والمراد هنا : سوق النخل قال تعالى : { أصلها ثابت وفرعها في السماء } [ إبراهيم : 24 ] [ فَبِإِذْنِ] والفاء مزيدة في خبر المبتدأ لأنه اسم موصول ، واسم الموصول يعامل معاملة الشرط كثيراً إذا ضُمن معنى التسبب ، وقد قرىء بالفاء وبدونها قوله تعالى : { وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم } في سورة [ الشورى : 30 ] .اهـ التحرير. (إذن) مصدر سماعيّ لفعل أذن يأذن باب فرح وزنه فعل بكسر فسكون.[ اللَّهِ] أي بأمر الله [ وَلِيُخْزِيَ] من عطف العلة على السبب وهو { فبإذن الله } لأن السبب في معنى العلة ، ونظيره قوله تعالى : { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين } الآية في [ آل عمران : 166 ] .والمعنى : فقطعُ ما قطعتم من النخل وترك ما تركتم لأن الله أذن للمسلمين به لصلاح لهم فيه ، وليخزي الفاسقين } ، أي ليهين بني النضير فيروا كرائم أموالهم بعضها مخضود وبعضها بأيدي أعدائهم . فذلك عزة للمؤمنين وخزي للكافرين اهـ التحرير. الخزي ذل مع افتضاح وقيل هو الانقماع لقبح الفعل اهـ الفروق[ الْفَاسِقِينَ ]. يهود النضير وعُدل عن الإتيان بضميرهم كما أتي بضمائرهم من قبل ومن بعد إلى التعبير عنهم بوصف { الفاسقين } لأن الوصف المشتق يؤذن بسبب ما اشتق منه في ثبوت الحكم ، أي ليجزيهم لأجل الفسق .والفسق : الكفر .اهـ التحرير . الفسق في العربية خروج مكروه ومنه يقال للفأرة الفويسقة لانها تخرج من جحرها للافساد، وقيل فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها لان ذلك فساد لها ومنه سمي الخروج من طاعة الله بكبيرة فسقا.اهـ الفروق


2>>ـ الإعراب :

{10}
[سَبَّحَ ] فعل ماض [ لِلَّهِ ] متعلقان بسبّح وقيل اللام زائدة [مَا ] فاعل سبّح[ فِي السَّمَاوَاتِ] متعلقان بمحذوف هو صلة الموصول ما [ وَمَا][ فِي الْأَرْضِ] متعلّق بصلة ما الثانيعطف على ما في السموات [ و] حاليّة [هُوَ] مبتدأ [الْعَزِيزُ] خبر أول [ الْحَكِيمُ ] خبر ثان [هُو] مبتدأ [َ الَّذِي] خبره [ أَخْرَجَ ] ماض والفاعل محذوف هو وجملة أخرج صلة [الَّذِينَ] مفعول به [كَفَرُوا] فعل وفاعل وجملة كفروا صلة الذين [ مِنْ][ أَهْلِ الْكِتَابِ] جار ومجرور حال من الذين كفروا وهم بنو النضير، [مِنْ دِيَارِهِمْ] متعلقان بأخرج [ لِأَوَّلِ] هذه اللام تتعلق بأخرج وهي لام التوقيت كقوله تعالى لدلوك الشمس أي عند أول [ الْحَشْرِ ]مضاف إليه [مَا] ما نافية [ظَنَنْتُمْ] فعل وفاعل [أَنْ] حرف مصدري ونصب [ يَخْرُجُوا] فعل مضارع منصوب بأن وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي ظننتم [ وَظَنُّوا] الواو عاطفة وظنوا فعل ماض من أفعال القلوب والواو فاعل [ أَنَّهُمْ ]الهاء اسم إن وأن واسمها وقد سدّت مسدّ مفعولي ظنوا [مَانِعَتُهُمْ] خبر أنهم [حُصُونُهُمْ] فاعل مانعتهم ويجوز أن يكون مانعتهم خبرا مقدما وحصونهم مبتدأ مؤخرا والجملة خبر أنهم [مِنَ اللَّهِ] متعلقان بمانعتهم [فَأَتَاهُمُ] الفاء للعطف مع التعقيب وأتاهم الله فعل ماض ومفعول به مقدّم [ اللَّهُ] فاعل مؤخر أي أتاهم أمره أو عذابه [مِنْ] حرف جر [ حَيْثُ] ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بأتاهم [ لَمْ] حرف نفي وقلب وجزم [يَحْتَسِبُو ا] فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها [ وَقَذَف]َ فعل ماض والفاعل هو عطف على فأتاهم [ فِي قُلُوبِهِمُ ] متعلقان بقذف [الرُّعْبَ] مفعول به [ يُخْرِبُونَ ] يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة كأنها تفسير للرعب، وأن تكون حالية من الضمير في قلوبهم. ويخربون فعل مضارع وفاعل [بُيُوتَهُمْ ] مفعول به [بِأَيْدِيهِمْ] متعلقان بيخربون [ وَأَيْدِي ] عطف على بأيديهم [الْمُؤْمِنِينَ] مضاف إلى أيدي [ فَاعْتَبِرُوا] الفاء الفصيحة أي إن تدبرتم هذا وعقلتموه فاتعظوا بحالهم ولا تغدروا، واعتبروا فعل أمر وفاعل [ يَا أُولِي] يا حرف نداء وأولي منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم [ الْأَبْصَارِ] مضاف إليه [ وَلَوْلَا] الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود [ أَنْ] مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود [ كَتَبَ] فعل [ اللَّهُ] فاعل [ عَلَيْهِمُ] متعلقان بكتب [الْجَلَاءَ] مفعول به [لَعَذَّبَهُمْ] واللام واقعة في جواب لولا وعذبهم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به [فِي الدُّنْيَا] متعلقان بعذبهم [ وَلَهُمْ] الواو استئنافية ولهم خبر مقدّم [ فِي الْآخِرَةِ] حال [عَذَابُ] مبتدأ مؤخر يعني إن نجوا من عذاب الدنيا فإن عذاب الآخرة لهم بالمرصاد، ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة لأن ذلك يؤدي إلى عطف الجملة على عذبهم في الدنيا وذلك يقتضي أن ينجوا من عذاب الآخرة أيضا لأن لولا تقتضي انتفاء الجزاء بحصول الشرط [النَّارِ]مضاف إليه [ ذَلِكَ ] مبتدأ والإشارة إلى المذكور من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة [بِأَنَّهُمْ] خبر ذلك وأن واسمها وجملة شاقوا خبرها [ شَاقُّوا] فعل ماض والواو فاعل [اللَّهَ] مفعول به [ وَرَسُولَهُ] عطف على الله [ وَمَنْ] الواو عاطفة
{11}
ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ [ يُشَاقِّ] فعل الشرط [ اللَّهَ ] مفعول به والجواب محذوف تقديره يعاقب [فَإِنَّ] الفاء تعليلية. [ اللَّهَ ]اسم إن[شَدِيدُ]خبر[ الْعِقَابِ]مضاف إليه[ مَا] اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدّم لقطعتم [ قَطَعْتُمْ ] فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط [مِنْ][ لِينَةٍ] حال [ أَوْ] حرف عطف [ تَرَكْتُمُوهَا ] عطف على قطعتم [قَائِمَةً] مفعول ثان لترك [ عَلَى أُصُولِهَا] متعلقان بقائمة [ فَبِإِذْنِ] والفاء رابطة لجواب الشرط وبإذن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فقطعها بإذن الله والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط [ اللَّهِ]مضاف إليه[ وَلِيُخْزِيَ] الواو عاطفة واللام لام التعليل ويخزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بالمحذوف المقدّر [ الْفَاسِقِينَ ]. والفاسقين مفعول يخزي.اهـ درويش.
رد مع اقتباس
قديم 04-25-2012, 08:45 PM   رقم المشاركة : ( 2 )


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

حميد أمين غير متواجد حالياً

افتراضي


3>>ـ البلاغة
قوله <مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ > طباق إيجاب 2ـ قوله < وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ > صيغة مبالغة 3ـ قوله < مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا> طباق إيجاب. 4ـ في الدنيا> طباق إيجاب >5ـ
4>>ـ القراءات :
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق سوى أَبي عمرو:( يُخْرِبُونَ ) بتخفيف الراء، بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابًا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك( يخرّبون ) بالتشديد في الراء، بمعنى يهدّمون بيوتهم. وقد ذكر عن أَبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرآن ذلك نحو قراءة أَبي عمرو. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالتخفيف، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول: التخريب والإخراب بمعنى واحد، وإنما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى.اهـ الطبري...في التحرير : قرأ الجمهور { يخربون } بسكون الخاء وتخفيف الراء المكسورة مضارع : أَخرب . وقرأه أبو عمرو وحْده بفتح الخاء وتشديد الراء المكسورة مضارع : خَرَّب . وهما بمعنى واحد . قال سيبويه : إن أفعلت وفَعَّلت يتعاقبان نحْو أخربته وخَرّبته ، وأفرحته وفرّحته.اهـ 2ـ قوله < الرعب >والرعب يقرأ بضم العين وسكونها.اهـ درويش 3ـ وقرىء يخربون بالتخفيف من أخرب وبالتشديد من خرّب اهـ درويش
5>>ـ الآثار :
1ـ قوله <سبح لله ما في السماوات وما في الأرض> والذى يتدبر القرآن الكريم ، يجد أن الله - تعالى - قد ذكر فيه أن كل شىء فى هذا الكون يسبح بحمده - تعالى - ، كما فى قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } كما ذكر - سبحانه - أن الملائكة تسبح له ، كما فى قوله : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . . . } وكذلك الرعد ، كما فى قوله : { ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته . . } وكذلك الجبال والطير قال - تعالى - : { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب } وقال - : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده
{12}
ولكن لا تفقهون تسبيحهم . . } و الرأي الذي تطمئن إليه النفس ، أن التسبيح حقيقي ، ولكن بلغة لا يعملها إلا الله - تعالى - .
والمعنى : سبح لله - تعالى - ونزهه عن كل ما لا يليق به ، جميع ما فى السموات وجميع ما فى الأرض من كائنات ومخلوقات.اهـ طنطاوي ....2ـ قوله <) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ >المراد بالذين كفروا من أهل الكتاب هنا : يهود بنى النضير ، وقصتهم معروفة فى كتب السنة والسيرة ، وملخصها : أن هؤلاء اليهود كانوا يسكنون فى ضواحى المدينة فذهب إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ليستعين بهم فى دفع دية لقتيلين قتلهما بعض المسلمين خطأ ، فاستقبلوه استقبالا حسنا ، وأظهروا له - صلى الله عليه وسلم - استعدادهم للمساعدة فيما يطلبه خطأ ، فاستقبلوه استقبالا حسنا ، وأظهروا له - صلى الله عليه وسلم - استعدادهم للمساعدة فيما يطلبه منهم ، ثم خلا بعضهم ببعض وقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، فمن منكم يصعد إلى أعلى هذا البيت الذى يجلس تحته محمد - صلى الله عليه وسلم - فيلقى عليه حجرا فيريحنا منه . فتعهد واحد منهم بذلك ، وقبل أن يتم فعله ، نزل جبريل - عليه السلام - على النبى - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما أضمره اليهود من غدر وخيانة فرجع - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة - وأخبر أصحابه بما أضمره له يهود بنى النضير ، ونزل قوله - تعالى - : { يا أيهآ الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ثم أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يستعدوا لحصار بنى النضير ، وتأديبهم على غدرهم . . . فحاصرهم المؤمنون بضعا وعشرين ليلة ، وانتهى الأمر بإجلائهم ، عن المدينة ، فمنهم من ذهب إلى خبير ، ومنهم من ذهب إلى غيرها .... وقد أورد المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة[يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم] روايات منها ما رواه عبد الرازق عن معمر الزهري عن أبي أسامة عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها . وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله فأخذه فسله . ثم أقبل عليه فقال : من يمنعك منى؟ قال : الله - عز وجل - فسقط السيف من يد الأعرابي . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي ، وهو جالس إلى جانبه ولم يعاقبه .قال ابن كثير : وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد: أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله (9) صلى الله عليه وسلم الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في (10) ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [تعالى] (12) في ذلك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى

{13}
اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ثم أمر رسولالله صلى الله عليه وسلم أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم....اهـ طنطاوي
2ـ قوله تعالى:( وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ) من أرضهم وديارهم، لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسَّبْي، ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وجعل عذابهم في الدنيا الجلاء.قلت > إلى يومنا هذا2012م لم يوجد في الدنيا موطن رسمي لليهود وإنما تجمعوا من بلاد شتى فاحتلوا فلسطين عام النكبة 1948م وهم في حرب مع أهلها منذ ذلك الحين ليس لهم استقرار ولا راحة بال وسيأتي اليوم الذي يجلون منها طبقا لما أخبر به الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ> رواه مسلم أحمدالْغَرْقَد نَوْع مِنْ شَجَر الشَّوْك مَعْرُوف بِبِلَادِ بَيْت الْمَقْدِس ، وَهُنَاكَ يَكُون قَتْل الدَّجَّال وَالْيَهُود . > قال القرضاوي فهل ينطق الحجر والشجر بلسان المقال أو ينطقان بلسان الحال بمعنى أن كل شيء يدل على اليهود وأيا كان المراد فالمعنى أن كل شيء يكون في صالح المسلمين وأن النصر آت وأن أسطورة {إسراءيل قوة لا تقهر}التي يشيعها اليهود لن تستمر فلن تغني عنهم يومئذ ترسانتهم كما لم تغن حصون أسلافهم من بني النضير عنهم حين جاء بأن الله قال تعالى {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم هل نعتهم حصونهم من الله} .هو- سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير، من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين حول "المدينة"، وذلك أول إخراج لهم من "جزيرة العرب" إلى "الشام"، ما ظننتم- أيها المسلمون - أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان; لشدة بأسهم وقوة منعتهم، وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد، فأتاهم الله من حيث لم يخطر لهم ببال، وألقى في قلوبهم الخوف والفزع الشديد، يُخْربون بيوتهم بأيديهم... عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ}رواه أحمد وأبو داود. فعمران بيت المقدس قد ثم بإنشاء دولة اليهود فإنهم عمروه ولا زالوا يعمرونه فهل المدينة المنورةة كانت عبر التاريخ فدمرعليها الخواء وعدم الرغبة فيها أما الآن فهي عامرة بحمد الله فالله أعلم ..قال أبو بكر الجزائري :لقد بدأت بوادر هذا الحديث تلح في الأفق فبدأ القتال بالحجر والأحزمة الناسفة من طرف الفلسطنيين والاستشهاد الذي روع المجتمع اليهودي رغم شساعة العمالة بداخل الشعب الفلسطيني وتآمر السلطة الفلسطينية العاملة لإسرائيل ومن يساندها من أنظمة أخرى عربية على قتل الانتفاضة ومحاربتها

{14}
ومراقبة الحدود فلقد ثبت أن كثيرا من اليهود لا ينامون إلاعلى المهدئات وبعضهم غادر فلسطين المحتلة
وبالجملة فالقدس :هو أورشليم القديمة أو بيت المقدس أحتلها داود وجعلها عاصمة ملكه بنى فيها سليمان هيكله دمرها الرومان أعاد بناءها الإمبراطور هادر بانس ودعاها آيليا أحرقها الفرس ثم سلمها بطريكها صبرو نيوس للخليفة عمر سنة 638 ميلادي ودعاها العرب القدس احتلها الصليبيون سنة 1099 م استرجعها صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين سنة 1187 م ظلت في أيدي العثمانيين من 1516 إلى 1917 وبدأ انحطاطها في عهدهم . يقدسها المسلمون والمسيحيون واليهود ثم أصبحت في يد اليهود سنة 1968م استلوا على غزة والضفة الغربية 1967 وما زالت إلى الآن تحت سيطرتهم فك الله أسراها وهذا ما يسمى بنكسة حزيران ..قال تشرشل:لقد كان إخراج القدس من سيطرةالإسلام حلم المسيحيين واليهود. اهـ
هل القدس يحررعن طريق التسوية والمفاوضات أم عن طريق الجهاد .....أما العملية السلمية مع اليهود والإيمان بالمفاوضات على طاولة الموائد التي أقرتها اتفاقية أوسلوا فلاشك أنها لم توت أكلها بعد سنوات من الذهاب والإياب واللقاء هنا وهناك بدون جدوى تذكر ولقد أحدث أوسلوا شرخا كبيرا في الصف الفلسطيني خاصة والمسلمين عامة فأصبحت هناك سلطة يدها من حديد تتعقب المجاهدين وتزج بهم في السجون مراعاة لأمن إسرائيل كما أصبح مناهضون لهذه الاتفاقيات من المجاهدين وفي ظل هذا نبت عنصر ثالث خطير جدا وهم العملاء من الفلسطينيين يدلون اليهود على على تحرك القياديين والعناصر المجاهدة لكن بعد دخول شارون إلى الأقصى انتفض الشارع الفلسطيني فماتت بذلك كل الاتفاقيات وظل الكل مستهدف فدمرت مراكز السلطة إلا قليل منها لكن المستهدف هم المجاهدون أكثر لأنهم يشكلون خطرا على أمن إسرائيل وفي هذا الجو بدأ العملاء يتحركون بسرعة ويدلون العدو على مكان وجود المجاهدين فأصبح العدو يقصفهم بالطائرات بكل سهولة ......أماالجهاد فهو الحل الأنجع لكل أمة اغتصبت أرضها مصداقا لقوله تعالى {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة }لكن الملفت للنظر أنه دار جدال حول العمليات الاستشهادية هل تجوز أم لا اختلف فيها العلماء فم أجازوها استدلوا بقصة أصحاب الأخدود ولعل ذلك هو الصواب إن شاء الله وعليه فمن العار أن نسمع من بعض إعلام العرب {العمليات الانتحارية}لما في ذلك من غمز ولمز وإحباط لمعنوية المجاهد الذي يضحي بحياته من أجل القدس ومن أجل أرض المحشر والمنشر.روى مسلم عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ....وفيه .. قَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي
{15}
صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقّ >..
ويقول الشيخ القطان الكويتي : وعلينا نحن اليوم ان نعتبر ولا نخاف من شدة تسلّح اليهود وما عندهم من قوة وأموال ، فلو اتفقنا واتحدنا ، وجمعنا شملَنا على قلبٍ واحد صمَّم على الجهاد ، واعددنا لهم ما نستطيع من العدة - لكان النصر لنا بإذن الله ، سيكون مآل اليهود كمآل اسلافهم المتبجّحين . ولا يمكن ان يأتينا النصرُ من الشرق ولا من الغرب فما النصر الا من عند الله ، ومن عند أنفسنا وإيماننا وعزمنا على استرداد أراضينا بأيدينا . عندها يكون الله معنا والنصر لنا بإذنه .اهـ
3ـ قوله < وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ >يقول ابن القيم في الجواب الكافي " ومن عقوباتها أي الذنوب : ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي فلا تراه الا خائفا مرعوبا فان الطاعة حصن الله الاعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبات الدنيا والآخرة ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانا ومن عصاه انقلبت مأمنه مخاوف فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائران حركت الريح الباب قال جاء الطلب وان سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرا بالعطب يحسب كل صيحة عليه وكل مكروه قاصد إليه فمن خاف الله آمنه من كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء
بدا قضاء الله بين الخلق مذ خلقوا ... إن المخاوف والإجرام في قرن
4ـ قوله < فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ> دعا المولى هنا إلى أخذ العبرة بما حل بقوم ظالمين حيث مزق ملكهم وخرب ديارهم وفرقهم في البلاد شذر مذر كما وقع لأهل سبإ حيث قال الحق :< ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور >الناس إن أخذ العبرة من التقلبات والأحداث دليل على حياة القلب ونضجه مصادقا لقول الله:((إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب))ومن هنا كان السلف من أكثر الناس حساسية بالتغيرات حتى قال بعضهم< إنى لأعرف شؤم المعصية في خلقي زوجتي ودابتي > وقد جاء عن عمر أنه أقسم أن لا يساكن أهل المدينة إن هي عادت الزلزلة التي أصبتهم وهذا رسولنا الكريم كان يتفاعل مع الكون حتى كان يدخل ويخرج في اليوم الغائم يخشى أن يكون فيه عذاب فلا يطمئن حتى ينجلي الغيم عن السماء وقد اعتزل الصحابي الكريم أبو الدرداء يبكي يوم فتح الله على المسلمين قبرص كما يأتي لما له من الإحساس بعقوبة الذنب ... لكن المسلمين اليوم ماتت والعياذ بالله أحساسيهم رغم ما ينزل بهم من ضربات موجعة ويحل بهم من بلاء من سياسات معكوسة وأمور ملتبسة وحروب طاحنة وهيمنة ظالمة وذل مقيت من أذل الناس عند الله كانت بلادهم بالأمس محتلة عسكريا وهاهي اليوم محتلة سياسيا ليس لهم رأي يذكر ولا كلمة تسمع يستنجدون بعدو لدود حكم وجلاد مكبلة أياديهم بالقيودات الخارجية......في مسند الإمام أحمد عن جبير بن نفيير قال:((لما فتحت
{16}
قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت:يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله فقال:ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة شاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى))ولقد ضاعت الأندلس من المسلمين بسبب ذنوبهم فبيعث ملوكهم في أسواق الرقيق كما ضاعت منهم في العصر الحاضر أفغانستان والعراق وأهم من ذلك كله ما حل الآن المسلمين من خوف خاصة دول الخليج إذالأمن والتمكين والإستخلاف يتأتى بتحقيق التوحيد وتطبيق حاكمية الله وحده ورفض كل شرع غير شرعه طبقا لقول الله تعالى:((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يبعبدونني ولا يشركون بي شيئا)).أيها الناس إن الذي أبكى أبا الدراء قد أصاب أمتنا اليوم فقدانتهكت حرماتهم وذلوا حتى صاروا كالعبيد للعدو الخارجي يقودهم كما يريد والأدهى أنهم يتقدمون للصفوف الأولى حاملين السلاح لضرب إخوانهم عونا له على زيادة النكاية بإخوانهم.فحسبنا الله ونعم الوكيل .
6>>ـ الأحكام :
1ـ قوله > مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ > في وصفهم بأهل الكتاب مع عدم العمل به من اتباع النبي الأمي مذمة إذ العالم في زلاته أعظم مذلة من الجاهل لذا ورد في عذاب علماء السوء الحديث التالي / :روى البخاري : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ
لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ......في البخاري بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ وَمَا أَرَادُوا مِنْ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا }وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ....قال الزحيلي في المنير : سبب النزول:نزول الآية (1) :سَبَّحَ لِلَّهِ: أخرج البخاري عن ابن عباس قال: سورة الأنفال نزلت في بدر، وسورة الحشر نزلت في بني النضير.وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت: كانت غزوة بني النضير، وهم
{17}
طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة، فحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة وهي السلاح، فأنزل اللّه فيهم: <سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
والمراد ب { الذين كفروا من أهل الكتاب } بنو النضير ( بوزن أمير ) وهم قبيلة من اليهود استوطنوا بلاد العرب هم وبنو عمهم قُريظة ، ويهودُ خَيبر ، وكلهم من ذرية هَارون عليْه السلام وكان يقال لبني النضير وبني قريظة : الكاهنان لأن كل فريق منهما من ذرية هارون وهو كاهن الملة الإسرائيلية ، والكهانة : حفظ أمور الديانة بيده ويد أعقابه .وقصة استيطانهم بلاد العرب أن موسى عليه السلام كان أرسل طائفة من أسلافهم لقتال العماليق المجاورين للشام وأرض العرب فقصَّروا في قتالهم وتوفي موسى قريباً من ذلك . فلما علموا بوفاة موسى رجعوا على أعقابهم إلى ديار إسرائيل في أريحَا فقال لهم قومهم : أنتم عصيتم أمر موسى فلا تدخلوا بلادنا ، فخرجوا إلى جزيرة العرب وأقاموا لأنفسهم قُرى حول يثرب ( المدينة ) وبنوا لأنفسهم حصُوناً وقرية سَموها الزَّهرة . وكانت حصونهم خمسة سيأتي ذكر أسمائها في آخر تفسير الآية ، وصاروا أهل زرع وأموال . وكان فيهم أهل الثراء مثل السموأل بن عَادِيا ، وكَعب بن الأشرف ، وابن أبي الحُقَيق ، وكان بينهم وبين الأوس والخزرج حِلف ومعاملة ، فكان من بطون أولئك اليهود بنو النضير وقريظة وخيبر . ووسموا ب { الذين كفروا } لأنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم تسجيلاً عليهم بهذا الوصف الذميم وقد وُصفوا ب { الذين كفروا } في قوله تعالى : { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين } [ البقرة : 89 ] إلى قوله : { عذاب مهين } في سورة [ البقرة : 90وتفصيل القصة التي أشارت إليها الآية على ما ذكره جمهور أهل التفسير . أن بني النضير لما هاجر المسلمون إلى المدينة جاؤوا فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يكونوا عليه ولا له ، ويقال : إن مصالحتهم كانت عقبَ وقعة بَدر لمَّا غلَب المسلمون المشركين لأنهم توسّموا أنه لا تهزم لهم راية ، فلما غُلب المسلمون يوم أُحد نكثوا عهدهم وراموا مصالحة المشركين بمكة ، إذ كانوا قد قعدوا عن نصرتهم يوم بدر ( كدأب اليهود في موالاة القوي ) فخرج كعب بن الأشرف وهو سيد بني النضير في أربعين راكباً إلى مكة فحَالفوا المشركين عند الكعبة على أن يكونوا عوناً لهم على مقاتلة المسلمين ، فلما أُوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرَ محمدَ بن مسلمة أن يقتل كعب بن الأشرف فقتله غيلة في حصنه في قصة مذكورة في كتب السنة والسير .وذكر ابن إسحاق سبباً آخر وهو أنه لما انقضت وقعة بئر معونة في صفر سنة أربع كان عَمرو بن أمية الضَّمْري أسيراً عند المشركين فأطلقه عامر بن الطفيل . فلما كان راجعاً إلى المدينة أقبل رجلان من بني عامر وكان لقومهما عقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلا مع عمرو بن أمية ، فلما ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يحسب أنه يثأر بهما من بني عامر الذين قتلوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببئر معونة ،
{18}
ولما قدم عمرو بن أمية أخبر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما فعل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم « لقد قتلت قتيلين ولآدِيَنَّهُمَا » ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين إذ كان بين بني النضير وبين بني عامر حِلف ، وأضمر بنو النضير الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلعه الله عليه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتهيّؤ لحربهم . ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالسيْر إليهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة فسار إليهم هو والمسلمون وأمرهم بأن يَخرجوا من قريتهم فامتنعوا وتنادوا إلى الحرب ودسّ إليهم عبد الله بنُ أُبيّ ابنُ سلول أن لا يخرجوا من قريتهم وقال : إنْ قاتلَكم المسلمون فنحن معكم ولننصُرنَّكم وإن أخرجتم لَنَخُرجَنّ معكم فَدَرِّبُوا على الأزقة ( أي سُدُّوا منافذ بعضها لبعض ليكون كلّ درب منها صالحاً للمدافعة ) وحصِّنوها ، ووعدهم أن معه ألفين من قومه وغيرهم ، وأن معهم قريظة وحلفاءهم من غطفان من العرب فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وانتظروا عبد الله بن أُبيّ ابن سلول وقريظة وغطفان أن يقدموا إليهم ليردوا عنهم جيش المسلمين فلما رأوا أنهم لم ينجدوهم قذف الله في قلوبهم الرعب فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح فأبى إلا الجلاء عن ديارهم وتشارطوا على أن يخرجوا ويَحملَ كلّ ثلاثة أبيات منهم حِمْل بعير مما شاؤوا من متاعهم ، فجعلوا يخرّبون بيوتهم ليحملوا معهم ما ينتفعون به من الخشب والأبواب .فخرجوا فمنهم من لحق بخيبر ، وقليل منهم لحقوا ببلاد الشام في مدن ( أريحا ) وأذرعات من أرض الشام وخرج قليل منهم إلى الحِيرة .... واللام في قوله : { لأول الحشر } لام التوقيت. وهي بمعنى ( عند ) . فالمعنى أنه أخرجهم عند مبدأ الحشر المقدر لهم ، وهذا إيماء إلى أن الله قَدر أن يخرجوا من جميع ديارهم في بلاد العرب . وهذا التقدير أمر به النبي صلى الله عليه وسلموالحشر : جمع ناس في مكان قال تعالى : { وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحّار عليم } [ الشعراء : 36 - 37 ] .والمراد به هنا : حشر يهود جزيرة العرب إلى أرض غيرها ، أي جمْعهم للخروج ، وهو بهذا المعنى يرادف الجلاء إذا كان الجلاء لجماعة عظيمة تُجمع من متفرق ديار البلاد .وليس المراد به : حشر يوم القيامة إذ لا مناسبة له هنا ولا يلائم ذكر لفظ «أول» لأن أول كل شيء إنما يكون متحد النوع مع ما أضيف هو إليه .
وعن الحسن : أنه حمل الآية على حشر القيامة وركّبوا على ذلك أوهاماً في أن حشر القيامة يكون بأرض الشام وقد سبق أن ابن عباس احترز من هذا حين سمى هذه السورة «سورة بني النضير» وفي جعل هذا الإِخراج وقتاً لأوّل الحشر إيذان بأن حشرهم يتعاقب حتى يكمل إخراج جميع اليهود وذلك ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم قُبيل وفاته إذ قال : « لا يبقى دينان في جزيرة العرب » وقد أنفذه عمر بن الخطاب حين أجلى اليهود من جميع بلاد العرب . وقيل : وُصف الحشر بالأول لأنه أول جلاء أصاب بني النضير ، فإن اليهود أُجْلُوا من فلسطين مرتين مرة في زمن ( بختنصر ) ومرة في زمن ( طيطس ) سلطان الروم وسَلِم بنو النضير ومن معهم من الجلاء لأنهم كانوا في بلاد العرب . فكان أول جلاء أصابهم جلاء بني النضيراهـ
{19}
التحرير.في موطإ مالك : عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
قَالَ مَالِك قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ> وفي مصنف أبي شيبة : عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر : لا يتركوا اليهود والنصاري بالمدينة فوق ثلاث قدر ما يبيعوا سلعتهم ، وقال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب.>.وفيه أيضا : عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لئن بقيت لأخرجن المشركين من جزيرة العرب " ، فلما ولي عمر أخرجهم.>.وفي السنن الكبرى للبيهقي : عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على مؤمن جزية ، ولا يجتمع قبلتان في جزيرة العرب –في المعجم الأوسط للطبراني / عن عائشة حدثت ، قالت : كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يترك في جزيرة العرب دينان » « لم يروه عن صالح إلا محمد »...4ـ والخطاب في قوله : يا أولي الأبصار } موجّه إلى غير معين . ونودي أولو الأبصار بهذه الصلة ليشير إلى أن العبرة بحال بني النضير واضحة مكشوفة لكل ذي بَصر مما شاهد ذلك ، ولكل ذي بصر يرى مواقع ديارهم بعدهم ، فتكون له عبرة قدرة الله على إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال . وفي انتصار الحق على الباطل وانتصار أهل اليقين على المذبذبين .
وقد احتج بهذه الآية بعض علماء الأصول لإِثبات حجّيّة القياس بناء على أنه من الاعتبار .اهـ التحرير......قوله "مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" استئناف ابتدائي أفضى به إلى المقصد من السورة عن أحكام أموال بني النضير وإشارة الآية إلى ما حدث في حصار بني النضير وذلك أنهم قبل أن يستسلموا اعتصموا بحصونهم فحاصرهم المسلمون وكانت حوائطهم خارج قريتهم وكانت الحوائط تسمى البُويرة ( بضم الباء الموحدة وفتح الواو وهي تصغير بؤر بهمزة مضمومة بعد الباء فخففت واواً ) عمد بعض المسلمين إلى قطع بعض نخيل النضير قيل بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بدون أمره ولكنه لم يغيره عليهم . فقيل كان ذلك ليوسعوا مكاناً لمُعسكرهم ، وقيل لتخويف بني النضير ونكايتهم ، وأمسك بعض الجيش عن قطع النخيل وقالوا : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا . وقد ذكر أن النخلات التي قطعت ست نخلات أو نخلتان . فقالت اليهود : يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر ، وهل وجدت فيما أنزل عليك إباحة الفساد في الأرض فأنزل الله هذه الآية .
والمعنى : أن ما قطعوا من النخل أريد به مصلحة إلجاء العدوّ إلى الاستسلام وإلقاء الرعب في قلوبهم وإذلالِهم بأن يروا أكرم أموالهم عرضة للإِتلاف بأيدي المسلمين ، وأن ما أبقي لم يقطع في بقائه مصلحة لأنه آيل إلى المسلمين فيما أفاء الله عليهم فكان في كلا القطع والإِبقاء مصلحة فتعارض المصلحتان فكان حكم الله تخيير المسلمين . والتصرف في وجوه المصالح يكون تابعاً لاختلاف الأحوال ، فجعل الله القطع
{20}
والإِبقاء كليهما بإذنه ، أي مرضياً عنده ، فأطلق الإِذن على الرضى على سبيل الكناية ، أو أطلق إذن الله على إذن رسوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بذلك ابتداء ، ثم أمر بالكف عنه .
وكلام الأيمة غير واضح في إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ابتداء وأظهر أقوالهم قول مجاهد : إن القطع والامتناع منه كان اختلافاً بين المسلمين ، وأن الآية نزلت بتصديق من نهي عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإِثم . وفي ذلك قال حسان بن ثابت يتورك على المشركين بمكة إذ غلب المسلمون بني النضير أحلافهم ويتورك على بني النضير إذ لم ينصرهم أحلافهم المشركون من قريش :
تفاقد معشر نصرُوا قريشاً
وليس لهم ببلدتهم نصير ... وهان على سَراة بني لُؤيّ
حريقٌ بالبُوَيْرة مستطيرُ ... يريد سراة أهل مكة وكلهم من بني لؤيّ بن غالب بن فهر ، وفهر هو قريش أي لم ينقذوا أحلافهم لهوانهم عليهم .
وأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يومئذٍ مشرك :
أدام الله ذلك من صنيع ... وحَرَّق في نواحيها السعير
ستعلم أيُّنا منها بنزْه ... وتعلم أيَّ أرضينا تضير
يريد أن التحريق وقع بنواحي مدينتكم فلا يضير إلا أرضكم ولا يضير أرضنا ، فقوله : أدام الله ذلك من صنيع ، تهكم . ومن هذه الآية أخذ المحققون من الفقهاء أن تحريق دار العدوّ وتخريبها وقطع ثمارها جائز إذا دعت إليه المصلحة المتعينة وهو قول مالك . وإتلافُ بعض المال لإِنقاذ باقيه مصلحة وفي كتب السيرة يذكر أن بعض نخل بني النضير أحرقه المسلمون وقد تضمن ذلك شعر حسان ولم يذكر القرآن الحرق فلعل خبر الحرق مما أُرجف به فتناقله بعض الرواة ، وجرى عليه شعر حسّان وشعر أبي سفيان بن الحارث ، أو أن النخلات التي قطعت أحرقها الجيش للطبخ أو للدفء . اهـ التحرير ..قوله >ما قطعتم من لينة ......قال الزحيلي : واستدل به على جواز هدم دبار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم.اهـ
7>>ـ الكلمات :
1ـ قوله <سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ>1الحديد الحشر الصف. 2ـ قوله <سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ > الحشر الصف 3.ـ قوله < وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ >1ورد في اثني عشرة آية 4.ـ قوله < الرُّعْبَ >1آل عمران الأنفال الأحزاب الحشر5.ـ قوله < فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ >واحد في الحشر 6ـ قوله < وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ > واحد في الحشر.
8>>ـ المعنى الإجمالي :
{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ .. }نزَّه الله عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في قَدَره وتدبيره وصنعه وتشريعه، يضع الأمور في مواضعها.{ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. }هو- سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير، من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين
{21}
حول "المدينة"، وذلك أول إخراج لهم من "جزيرة العرب" إلى "الشام"، ما ظننتم- أيها المسلمون - أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان; لشدة بأسهم وقوة منعتهم، وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد، فأتاهم الله من حيث لم يخطر لهم ببال، وألقى في قلوبهم الخوف والفزع الشديد، يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاتعظوا يا أصحاب البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهم. { وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ..}ولولا أن كتب الله عليهم الخروج مِن ديارهم وقضاه، لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسبي، ولهم في الآخرة عذاب النار.{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ ...}ذلك- الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشدَّ المخالفة، وحاربوهما وسعَوا في معصيتهما، ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.{ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ..}ما قطعتم -أيها المؤمنون- من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها، من غير أن تتعرضوا لها، فبإذن الله وأمره؛ وليُذلَّ بذلك الخارجين عن طاعته المخالفين أمره ونهيه، حيث سلَّطكم على قطع نخيلهم وتحريقها.اهـ الميسر .
9>>ـ المستفاد من الآيات :
1- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاء تم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ .2- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير ، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة . فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله ، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً .3- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات .4- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته ، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم . وأخطئوا في ذلك لأن قطع النخل المثمر فساد ، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون .اهـ أيسر التفاسير
10>>ـ الحذف :
1ـ قوله < ولولا > وَلَوْلَا أَنْ كتب] أن مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود ....2ـ قوله [ وَمَنْ] ومن اسم شرط جازم والجواب محذوف تقديره يعاقب.اهـ درويش...3ـ [ وَلِيُخْزِيَ] المعطوف عليه محذوف تقديره أذن في قطعها ليسرّ المؤمنين ويغرّهم ويخزي المنافقين والفاسقين ويذلّهماهـ درويش.وقال الزحيلي : وَلِيُخْزِيَ .. علة لمحذوف، أي وفعلتم، أو: وأذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم من العدو.
11>>ـ الفوائد :
إجلاء بني النضير ..حين قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) المدينة، صالحه بنو النضير، على ألا يكونوا عليه ولا له. فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة، فحالف أبا سفيان عند الكعبة،
{22}
فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم محمد بن مسلمة الأنصاريفقتل كعبا غيلة، ثم خرج النبي (صلّى اللّه عليه وسلّم) مع الجيش إليهم، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، وأقر بقطع نخيلهم، فلما قذف اللّه الرعب في قلوبهم، طلبوا الصلح، فأبى عليهم إلا الجلاء، على أن يحمل كل ثلاثة بيوت على بعير ما شاؤوا من متاعهم، ما عدا السلاح فجلوا إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام. وهذا الجلاء هو أول حشرهم. وأوسط حشرهم إجلاء عمر رضي اللّه عنه لهم من خيبر إلى الشام وآخر حشرهم يوم القيامة.اهـ الجدول
ما هو الفرق بين "ما في السماوات والأرض" و "ما في السماوات وما في الأرضـ (من) تستعمل لذوات العقلاء وأولي العلم فقط وذلك في جميع أحوالها ومعانيهاأما (ما) فتستعمل : 1 ـ لصفات العقلاء (وما خلق الذكر والأنثى) والله هو الخالق، (ونفس وما سوّاها) والله هو المسوي، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء). 2 ـ وذوات غير العاقل (أشرب مما تشرب) فهي أعمّ وأشمل. لكن يبقى السؤال لماذا الاختلاف في الاستعمال في القرآن الكريم فمرة تأني (من) ومرة تأتي (ما)؟
ونستعرض الآيات التي وردت فيها (من) مع السجود : قال تعالى في سورة الرعد: "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ 15"
والطوع والكره من صفات العقلاء فاستعمل (من)وفي قوله تعالى (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ 18" الحج
الكلام قبلها في العقلاء فاستخدم (من) : "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" الحج ـ 17 ..أما في سورة النحل في قوله تعالى : "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)" الدابة أغلب ما تستعمل في اللغة لغير العاقل وهي عامة وشاملة فاستعمل (ما)، وجاءت في الآية كلمة (شيء) وهي أعمّ كلمة في العربية.وعليه فإنه من ناحية العموم ناسب استعمال (ما) ومن ناحية استعمالها لغير العاقل ناسب استعمال (ما) لتقدم ذكر الدابة لأن الدابة كما أسلفنا تستعمل في الغالب لغير العاقل.ونلاحظ في القرآن أنه تعالى عندما يستعمل (من) يعطف عليها ما لا يعقل، كما في قوله تعالى: "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ 15" النحل، وفي سورة الحج قال الله عز وجل: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ 18".أما عندما يستعمل (ما) فإنه يعطف عليها من يعقل. قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)" النحل .وهو خط بياني لم يتخلف في القرآن أبدا، والحكمة البيانية منه: الجمع حتى في آيات التسبيح وإن كان الخط أوضح في السجود، فاستعمل (من) مع فعل يسبّح كما في قوله تعالى في سورة الإسراء: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا
{23}
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا 44" وفي سورة النور: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ 41".واستعمل (ما) كما في قوله تعالى في سورة الحشر (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 24" وفي سورة الجمعة: "يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 1" وسورة التغابن: "يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1" وسورة الحديد: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1" اهت منتدى نور الرحمن الكاتبة :العفيفة من الجزائر
3ـ في التحرير لابن عاشور: والقول في لفظ هذه الآية كالقول في نظيرها في أول سورة الحديد ، إلا أن التي في أول سورة الحديد فيها : { ما في السماوات والأرض وها هنا قال : ما في السموات وما في الأرض } لأن فاتحة سورة الحديد تضمنت الاستدلال على عظمة الله تعالى وصفاته وانفراده بخلق السماوات والأرض فكان دليل ذلك هو مجموع ما احتوت عليه السماوات والأرض من أصناف الموجودات فجمع ذلك كله في اسم واحد هو { ما } الموصولة التي صلتها قوله : { في السماوات والأرض . وأما فاتحة سورة الحشر فقد سيقت للتذكير بمنة الله تعالى على المسلمين في حادثة أرضية وهي خذلان بني النضير فناسب فيها أن يخص أهل الأرض باسم موصول خاص بهم ، وهي ما } الموصولة الثانية التي صلتها { في الأرض } ، وعلى هذا المنوال جاءت فواتح سور الصف والجمعة والتغابن كما سيأتي في مواضعها....4ـ قوله < ما ظننتم أن يخرجوا > وقف عليه الهبطي ووصله أولى لأن ما بعده عطف بالواو. والخلاصة أن سورة الحشرــ اشتملت على سبعة مواضع ضعيفة وقفها الشيخ الهبطي والمقام يقتضي وصلها بالأولى اهـ وجاج .والله أعلم وأحكم.


  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الحشر, النضير, يهود, صورة, وإجلاء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Designed : EBWANI


الإعلانات النصية
الساعة الآن 07:07 PM


أنظم لمعجبينا في الفيس بوك

أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114