إأدارهـ موقع ومنتديات نور الرحمن تبريء نفسها ، أمام الله و أمام جميع الزوار و الأعضاء ، على ما يحصل من تعارف بين الأعضاء أو زوار وعلى كل مايخالف ديننا الحنيف


العودة   منتدى نور الرحمن > المنـتديـات الأسلامـية > منتدي القران الكريم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-10-2010, 10:16 AM
الصورة الرمزية حميد أمين
 
حميد أمين
نجم المنتدى

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  حميد أمين غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2953
تـاريخ التسجيـل : Nov 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,467 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 27
 My SMS ||
Explain أحكام الوضوء والغسل التيمم .المائدة ...4

{{الوضوء. والغسل .والتيمم>>

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)
المناسبة..لما بين سبحانه عهوده الخاصة بالحلال والحرام في الطعام والنكاح اخذ يبين ما يقتضيه هذا من الشكر لله والصلاة ومفتاحها الوضوء والغسل والتيمم اهـ التفسير الواضح لحجازي
1>>ــ المفردات :
قال طنطاوي وبعد أن بين - سبحانه - بعض مظاهر نعمه على عباده فيما يتعلق بمطاعمهم . وفيام يتعلق بما يحل لهم من النساء . أتبع ذلك ببيان مظاهر فضله عليهم فيما يتعلق بعبادتهم التي من أهمها الوضوء ، والغسل . والصلاة . وأمرهم بالمحافظة على شرعه لهم من شرائع وأحكام فقال - تعالى – {يَا أَيُّهَا}{الَّذِينَ آمَنُوا}بالله ورسوله أصله أأمنوا فالمدّة مكونة من همزتين: الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي أأمن على وزن أفعل، وفي المضارع تحذف إحدى الهمزتين لاجتماع ثلاث همزات في المتكلّم، وهذا يثقل في اللفظ ثم بقي الحذف في الغائب والمخاطب فقيل: يؤمنون زنة يفعلون بضم الياء. اهـ الجدول{ إِذا}{ قُمْتُمْ} أي إذا أردتم القيام كقوله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم } عبر عن إرادة الفعل المسبب عنها للإيجاز والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها ، بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة ، أو إذا قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى الشيء والقيام إليه قصد له ، وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثاً ، والإِجماع على خلافه لما روي « أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال عمر رضي الله تعالى عنه : صنعت شيئاً لم تكن تصنعه فقال عمداً فعلته » اهـ البيضاوي وقال ابن عاشور : إذا عزمْتم على الصّلاة ، لأنّ القيام يطلق في كلام العرب بمعنى الشروع في الفعل والقيام هنا كذلك بقرينة تعديته ب ( إلى ) لتضمينه معنى عمدتم إلى أن تصلّوا .وروى مالك في «الموطّأ» عن زيد بن أسلم أنّه فسّر القيام بمعنى الهبوب من النوم ، وهو مروي عن السديُّ . فهذه وجوه الأقوال في تفسير معنى القيام في هذه الآية ، وكلّها تَؤُول إلى أنّ إيجاب الطهارة لأجل أداء الصّلاة . ( قَامَ قِيَامًا ) خِلَافُ قَعَدَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ قَائِمٌ{إِلَى الصَّلَاةِ} اسم مصدر لفعل صلّى الرباعيّ، أو هو مصدر له، والألف في الصلاة منقلبة عن واو لأن جمعه صلوات، وأصله صلوة، جاءت الواو متحرّكة مفتوح ما قبلها قلبت ألفا. اهـ الجدول وفي البحر:الصلاة : فعلة ، وأصله الواو لاشتقاقه من الصلى ، وهو عرق متصل بالظهر يفترق من عند عجب الذنب ، ويمتد منه عرقان في كل ورك ،
{ 79 }
عرق يقال لهما الصلوان فإذا ركع المصلي انحنى صلاة وتحرك فسمي بذلك مصلي { فَاغْسِلُوا}الأمر من غسل ( غَسْلُ ) الشَّيْءِ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ عَنْهُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ .قال الشوكاني واختلف العلماء في غسل ما استرسل ، والكلام في ذلك مبسوط في مواطنه . وقد اختلف أهل العلم أيضاً : هل يعتبر في الغسل الدلك باليد أم يكفي إمرار الماء؟ والخلاف في ذلك معروف ، والمرجع اللغة العربية ، فإن ثبت فيها أن الدلك داخل في مسمى الغسل ، كان معتبراً وإلا فلا . قال في شمس العلوم : غسل الشيء غسلاً إذا أجرى عليه الماء ودلكه انتهى . وأما المضمضة والإستنشاق ، فإذا لم يكن لفظ الوجه يشمل باطن الفم والأنف فقد ثبت غسلها بالسنة الصحيحة ، والخلاف في الوجوب وعدمه معروف { وُجُوهَكُمْ}أي أمروا الماء عليها ولا حاجة إلى الدلك خلافاً لمالك اهـ البيضاوي . الوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة ، وهو عضو مشتمل على أعضاء ، وله طول وعرض ، فحده في الطول : من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ، وفي العرض ، من الأذن إلى الأذن اهـ الشوكاني { وَأَيْدِيَكُمْ } اليَدُ أَصْلُها يَدْىَ على فَعْل ساكنة العَين لأنّ جَمْعَها أَيْدٍ ويُدِيّ وهُمَا جَمْعُ فَعْل كَفَلْس وأَفْلُس وفُلُوس. ( الْيَدُ ) مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْجَمْعُ الْأَيْدِي وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهَا غَلَبَتْ عَلَى جَمْعِ يَدِ النِّعْمَةِ اهـ المغرب {إِلَى }قيل إلى بمعنى (مع) كقوله: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ. وهذا قول ضعيف والصحيح أنها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، لأنه ما لا يتم به الواجب فهو واجب، إذ لا بد من غسل المرافق ليتم غسل الأيدي.اهـ الجدول {الْمَرَافِقِ}جمع الْمِرْفَقِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَفِيهِ لُغَتَانِ مَرْفِقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَمِرْفَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ .اهـ طلبة الطلبة قال البيضاوي : الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل : { إلى } بمعنى مع كقوله تعالى : { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ } { وَامْسَحُوا}أمر من مسح ( الْمَسْحُ ) إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ يُقَالُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالدُّهْنِ يَمْسَحُهُ مَسْحًا اهـ المغرب { بِرُءُوسِكُمْ}اعتبر بعضهم الباء للتبعيض كالإمام الشافعي، واعتبر البعض أقل جزء منه، لذا أوجب مسح شعرة من الرأس وأنها تجزئ في الوضوء. وأخذ الإمام الحنفي بهذا الرأي، ولكنه اعتبر البعض ربع الرأس بناء على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. واعتبر الإمام مالك بأن الباء للتوكيد بمعنى بكل رؤوسكم، فأوجب مسح الرأس جميعه. وللإمام أحمد قولان: قول بمسح جميع الرأس وقول بنصفه. وإنما أوردت ذلك لأبين قيمة المعنى في فهم الأحكام وعلاقة الإعراب بالمعنى، وعدم الإنكار على المجتهدين فيما اختلفوا فيه اهـ الجدول.قال البيضاوي : الباء مزيدة . وقيل للتبعيض ، فإنه الفارق بين قولك مسحت المنديل وبالمنديل ، ووجهه أن يقال إنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه قيل : وألصقوا المسح برؤوسكم ، وذلك لا يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل : وامسحوا رؤوسكم فإنه كقوله : { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } في التاج :الرَّأْسُ : معروفٌ وأَجْمَعُوا على أَنَّه مُذَكَّرٌ . والرَّأْسُ : أَعْلَى كُلِّ شيْءٍ . ومن المَجَازِ : الرَّأْسُ : سَيِّدُ القَوْمِ كالرَّيِّسِ ككَيِّسٍ . والرَّئِيسِ كأَمِيرٍ { وَأَرْجُلَكُمْ } يقرأ بنصب أرجلكم وبهذا تكون معطوفة على الوجوه والأيدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيدكم وأرجلكم والسنة الواردة
{ 80 }
بغسل الرجلين تقوّي هذا المعنى وقيل بأن الأرجل معطوفة على موضع الرؤوس، لأن الباء زائدة والرؤوس منصوبة محلا والوجه الأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع. وهناك قراءة بالجر هي مشهورة كشهرة النصب وفيها وجهان:أحدهما: أنها معطوفة على الرؤوس في الإعراب، والحكم مختلف، فالرءوس ممسوحة والأرجل مغسولة، أي فامسحوا برؤوسكم واغسلوا بأرجلكم، وذلك كقولنا علفتها تبنا وماء، أي علفتها تبنا وسقيتها ماء. وإنما العطف لجامع بينهما وهو الكفاية. وكذلك العطف في الآية لجامع بينهما وهو التطهر. والوجه الثاني أن يكون جر الأرجل بحرف جر محذوف مقدر: وافعلوا بأرجلكم غسلا، وهذا جائز في اللغة والقواعد، وله شواهد ويؤيد الغسل قوله تعالى: إِلَى الْكَعْبَيْنِ لأن الممسوح ليس بمحدود لفتة جميلة:اهـ الجدول ( وَالرِّجْلُ ) مِنْ أَصْلِ الْفَخِذِ إلَى الْقَدَمِ {إِلَى } بمعنى «مع» {الْكَعْبَيْنِ}مثنّى كعب، اسم للعظم الناشز فوق القدم من الجانبين، وزنه فعل بفتح فسكون.اهـ الجدول{وَإِنْ}{كُنْتُمْ}{ جُنُبًا}والجنب من أصابته الجنابة بسبب جماع أو احتلام أو غيرهما مما تتحقق معه الجنابة . وكلمة جنب من الألفاظ التي يستوي فيها الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لجريانها مجرى المصدر ، فيقال : رجل جنب ، وامرأة جنب ، وهما جنب ، ورجال ونساء جنب . . واشتقاقه من المجانبة بمعنى المباعدة ، لأن الجنابة معنى شرعي يستلزم من السملم اجتناب الصلاة وقراءة القرآن ومس المصحف ودخول المسجد إلى أن يتطهر .اهـ طنطاوب وأجاز ابن حزم دخول المسجد وقراءة القرءان للجنب كما في كتابنا الفروع المخالفة للأصول { فَاطَّهَّرُوا} فاغسلوا أبدانكم .الأمر من اطّهّر بمعنى تطهّر، وهو وزن شاذ من أوزان المزيد وزنه افتعل بتشديد العين .. وفيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الطاء، ثمّ أدغمت الطاءان معا.اهـ الجدول قال طنطاوي : أصله فتطهروا فأدغمت التاء في الطاء فسكنت فأتي بالهمزة للابتداء بالساكن وحذفت للوصل ،وإنما حملت الطهارة هنا على الطهارة بالماء لأن الماء هو الأصل كما يشير إلى ذلك قوله - تعالى - { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } ولأنه - سبحانه - قد ذكر بعد هذه الحملة ما يحل محل الماء عند فقده ثم شرع - سبحانه - في بيان الأعذار التي تبيح التيمم من أجل الطهارة عند العجز عن استعمال الماء فقال - تعالى - :{وَإِنْ}{كُنْتُمْ }{مَرْضَى}مرضاً يُخاف به الهلاكُ أو ازديادُه باستعمال الماء المراد المرض الذي يمنع من استعمال الماء مطلقاً كأن يكون استعمال الماء يزيد المرض شدة ، أو يبطئ البرء .{ أَوْ}{ عَلَى}{ سَفَرٍ}أي مستقرِّين عليه { أَو}{ْ جَاءَ}أتى{ أَحَدٌ}واحد .(أحد)، صفة مشتقّة وزنه فعل بفتحتين، والهمزة منقلبة عن واو أصله وحد، مؤنّثة احدى ولا تكون إلا مع غيرها.اهـ الجدول{ مِنْكُمْ }{مِنَ}{ الْغَائِطِ} المكان المطمئن وهو كناية عن قضاء الحاجة { أَوْ}{ لَامَسْتُمُ } جامعتم {النِّسَاءَ} والنساء والنسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظها كالقوم في جمع المرء اهـ المفردات.{ فَلَمْ }{تَجِدُوا} وجد الشّيء وجوداً خلاف عدم، الضمير يعود لكل ما تقدم من مريض ومسافر ومتغوط وملامس وفيه تغليب للخطاب على الغيبة . والمراد بعدم الوجدان في قوله هنا { فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً } ما هو أعم من الوجود الحسي أي : أن قوله : " فلم
{ 81}
تجدوا ماء " كناية عن عدم التمكن من استعماله وإن وجد حسا ، إذ أن الشيء المتعذر استعماله هو والمعدوم سواء .اهـ طنطاوي{مَاء} الماء معروف والهمزة فيه مُبْدَلة من الهَاءِ في موضع اللام وأصلُه مَوَهٌ بالتحريك لأَنَّ جَمْعَهُ أَمْواه في القلَّة ومِياهٌ في الكَثْرة اهـ المختارفي المصباح: الْمَاءُ أَصْلُهُ موه فَقُلِبَتْ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَاجْتَمَعَ حَرْفَانِ خَفِيَّانِ فَقُلِبَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً وَلَمْ تُقْلَبْ الْأَلِفُ لِأَنَّهَا أُعِلَّتْ مَرَّةً وَالْعَرَبُ لَا تَجْمَعُ عَلَى الْحَرْفِ إعْلَالَيْنِ وَلِهَذَا يُرَدُّ إلَى أَصْلِهِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ فَيُقَالُ مِيَاهٌ وَمُوَيْهٌ وَقَالُوا أَمْوَاهٌ أَيْضًا مِثْلُ بَابٍ وَأَبْوَابٍ في دائرة معارف الشباب : الماء مركب سائل يتركب من الأكسجين والإدروجين وأنقى صوره هو الماء المقطر ويحتوي ماء المطر على غازات مذابة أما الماء من سائر المصادر الطبيعية فيحتوي بالإضافة إلى ذلك على أجسام صلبة مذابة اهـ {فَتَيَمَّمُوا}والتيمم لغة القصد . يقال تيممت الشيء إذا قصدته .ويطلق في الشرع على القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين به .{ صَعِيدًا }الصعيد - بوزن فعيل - فيطلق على وجه الأرض البارز ترابا كان أو غيره . وقيل يطلق على التراب فحسب .اهـ طنطاوي {طَيِّبًا}والطيب : الطاهر الذي لم تلوثه نجاسة ولا قذر .{ فَامْسَحُوا} المسح : إمرار اليد على الشيء وإزالة الأثر عنه وقد يستعمل في كل واحد منهما . يقال : مسحت يدي بالمنديل اهـ المفردات{ بِوُجُوهِكُمْ} أصل الوجه الجارحة . قال تعالى : { وتغشى وجوههم النار } [ إبراهيم / 50 ] ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل : وجه كذا ووجه النهار اهـ المفردات { وَأَيْدِيكُم} اليد : الجارحة أصله : يدي.. واستعير اليد للنعمة فقيل : يديت إليه . أي : أسديت إليه.. وللحوز والملك مرة يقال : هذا في يد فلان . أي : في حوزه وملكه . قال تعالى : { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } [ البقرة / 237 ] ... . وللقوة مرة يقال : لفلان يد على كذا ومالي بكذا يد ... وشبه الدهر فجعل له يد في قولهم : يد الدهر ... ويقال : وضع يده في كذا : إذا شرع فيه . ويده مطلقة : عبارة عن إيتاء النعيم ويد مغلولة : عبارة عن إمساكها . وعلى ذلك قيل : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان } [ المائدة / 64 ] اهـ المفردات السلف يثبتون لله ما أثبته لنفسه من اليد والوجه من غير تكييف ولا تأويل كما توحي إليه عبارة الراغب والله أعلم {مِنْهُ}، و « من » في قوله : { مِنْهُ } لابتداء الغاية ، وقيل : للتبعيض . قيل : ووجه تكرير هذا هنا لاستيفاء الكلام في أنواع الطهارة اهـ الشوكاني{ مَا }{يُرِيدُ}بأمركم بالطهارة بالماء أو بالتراب التضييق عليكم في الدين ، في التحرير :ونفي الإرادة هنا كناية عن نفي الجعل لأنّ المريد الّذي لا غالب له لا يحول دون إرادته عائق . وجملة < مَا يريد ... > تعليل لرخصة التيمّم اهـ ويريد مضارع أراد أي شاء{ اللَّهُ }جلاله {لِيَجْعَلَ}مضارع جعل..خلق..صير..صنع ..قال الزحيلي : يحتمل أن يكون الجعل بمعنى الخلق والإِِيجاد فيتعدى لواحد وهو قوله : <مِّنْ حَرَجٍ > وتكون <من >زائدة لتأكيد النفي وقوله {عَلَيْكُم } متعلق بالجعل . ويحتمل أن يكون بمعنى التصير فيكون قوله <عَلَيْكُم > هو المفعول الثاني {مِنْ } ومن لتأكيد النفى فى المفعول به اهـ هميان
{ 82 }
الزاد{حَرَجٍ }من ضيق . في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم اهـ النسفي .والحرج : الضيق والشدّة ، والحَرَجَة : البقعة من الشجر الملتفّ المتضايق ، والجمع حَرَج . والحَرج المنفي هنا هو الحرج الحِسّي لو كلّفوا بطَهارة الماء مع المرض أو السفر ، والحرجُ النفسي لو مُنِعوا من أداء الصلاة في حال العجز عن استعمال الماء لضرّ أو سفرٍ أو فقد ماء فإنّهم يرتاحون إلى الصّلاة ويحبّونها .اهـ التحرير{وَلَكِنْ} مخففة ضربان. أحدهما: مخففة من الثقيلة وهي حرف ابتداء لا يعمل بل لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله (ولكن كانوا هم الظالمين .والثاني عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضاً للاستدراك نحو لكن الله يشهد .واعلم أن لكن المخففة لها ثلاثة معان(1) المهملة إذا خففت نحو جاء خالد لكن علال مسافر(2) تأتي حرف عطف للاستدراك نحو : ما مررت برجل جاهل لكن عالم، ولم تقع في القرآن غالبا إلا وواو العطف قبلها ، ومما جاءت فيه من غير واو قوله تعالى (لكن الذين اتقوا ربهم) (لكن الله يشهد)(3) تأتي حرف ابتداء إن وقعت بعدها جملة أو وقعت بعد الواو نحو : خالد لم ينجح لكن علال نجح ونحو ( ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ) على قرآة نصب رسول لأنه خبر كان المحذوفة{يُرِيد} الإرادة صفة توجب للحي حالاً يقع منه الفعل على وجهٍ دون وجه، وفي الحقيقة: هي ما لا يتعلق دائماً إلا بالمعدوم، فإنها صفة تخصص أمراً لحصوله ووجوده، اهـ التعريفات للجرجاني.{لِيُطَهِّرَكُم} بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء. طَهَرَ طَهُرَ الشَّيْءُ بفتح الهاء وضمها يَطْهُر بالضم طَهَارةً فيهما. الطُّهْرُ: نقيض النجاسة، قال الجرجاني : الطاهرمن عصمه الله تعالى من المخالفات.والطاهر الباطن: من عصمه الله تعالى من الوساوس والهواجس.والطاهر السر: من لا يذهل عن الله طرفة عين. والطاهر السر والعلانية: من قام بتوفية حقوق الحق والخلق جميعاً، لسعته برعاية الجانبين.والطاهر الظاهر: من عصمه الله من المعاصي.{وَلِيُتِمَّ } برخصه أي يكمل{نِعْمَتَه} النِّعْمَة اليَدُ والصَّنِيعَةُ والمنَّة وما أَنْعِمَ به عليك. وكذا النُّعْمَى فإِنْ فَتَحْت النونَ مَدَدْت فَقُلت النَّعْمَاء.اهـ المختار {عَلَيْكُم}بغفران الذنوب {لَعَلَّكُمْ} لَعَلّ كلمة شَكٍّ وأَصْلُها عَلّ واللامُ في أوّلها زائدة. ويقال لَعَلِّي أفْعَل وَلَعَلَّني أفْعَلُ بمعنًى.اهـ المختار. لعل حرف ترج ونصب والهاء : اسم لعل كذا قال صاحب البرهان. لكن الشيخ العلامة العثيمين قال كل لعل في القرآن فهي للتعليل إذ يستحيل على الله الترجي كما سبق فالصواب معه إن شاءالله { تَشْكُرُون} نعمته فيثيبكم أي رجاء شكركم إيّاه . جعل الشكر علّة لإتمام النّعمة على طريقة المجاز بأن استعيرت صيغة الرجاء إلى الأمر لقصد الحثّ عليه وإظهاره في صورة الأمر المستقرب الحصول اهـ قال العثيمين : ؛ والشكر يكون بالقلب: وهو إيمان القلب بأن النعمة من الله عزّ وجلّ، وأن له المنة في ذلك؛ ويكون باللسان: وهو التحدث بنعمة الله اعترافاً . لا افتخاراً؛ ويكون بالجوارح: وهو القيام بطاعة المنعِم؛ وفي ذلك يقول الشاعر:.
أفادتكم النعماء مني ثلاثةً *يدي ولساني والضمير المحجباوفي البحر: الشكر الثناء على إسداء النعم وفعله شكر يشكر شكرا وشكورا ويتعدى لواحد تارة بنفسه وتارة بحرف جر وهو من ألفاظ مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها {وَاذْكُرُوا }عطف على

{ 83 }
جملة { ما يريد الله ..> أي احفظوا ولا تنسوا أو تفكروا فإن التفكر ذكر بالقلب .قال أبو حيان:وأصل واذكروا: واذتكروا ثم أبدل من التاء دال ثم أدغم الذال في الدال {نِعْمَةَ اللَّهِ }والمراد من النّعمة جنسها لا نعمة معيّنة ، وهي ما في الإسلام من العزّ والتمكين في الأرض وذهاب أحوال الجاهلية وصلاح أحوال الأمّة .اهـ التحرير.من النعم نعمة الإيمان والأمن والرخاء والعافية والنصر والطمأنينة قال الألوسي ك وهي نعمة الإسلام ، أو الأعم على إرادة الجنس ، وأمروا بذلك ليذكرهم المنعم ويرغبهم في شكره{عَلَيْكُمْ} بالإسلام { وَمِيثَاقَهُ} الميثاق: العهد المؤكد باليمين، مفعال من الوثاقة والمعاهدة، وهي الشدة في العقد والربط ونحوه. والجمع المواثيق ، أصل ميثاق موثاق، صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وَثِقَ به يَثِقُ بكسر الثاء فيهما ثِقَةً إذا ائْتَمَنَه. وَثُقَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ وَثَاقَةً قَوِيَ وَثَبَتَ فَهُوَ وَثِيقٌ ثَابِتٌ مُحْكَمٌ{ الَّذِي}{وَاثَقَكُمْ} أي عاقدكم وعاهدكم وواثق : عاهد . وأطلق فعل وَاثق على معنى الميثاق الّذي أعطاه المسلمون ، وعلى وعد الله لهم ما وعدهم على الوفاء بعهدهم . ففي صيغة { واثقكم } استعمال اللّفظ في حقيقته ومجازه اهـ التحرير{ بِهِ}أي عهدَه المؤكَّدَ الذي أخذه عليكم هو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر والمنشط والمكره فقبلوا وقالوا : سمعنا وأطعنا . وقيل : هو الميثاق ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان .. وقال الطبري عن مجاهد " قال: الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم.اهـ وقال ابن كثير: وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عند إسلامهم، كما قالوا: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وأثرةً علينا، وألا ننازع الأمر أهله"، وقال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [ الحديد : 8 ] وقيل: هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من المواثيق والعهود في متابعة محمد صلى الله عليه وسلم والانقياد لشرعه، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقيل: هو تذكار بما أخذ تعالى من العهد على ذرية آدم حين استخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } [ الأعراف : 172 ] قاله مجاهد، ومُقَاتِل بن حَيَّان. والقول الأول أظهر، وهو المحكي عن ابن عباس، والسُّدِّي. واختاره (ابن جرير.اهـ قال أطفيش : أَى عاقدكم عليه معاقدة شديدة كما تدل له المفاعلة ، وفى الآية من واثق الرسول فقد واثق الله لأَنه الآمر بذلك .وقال نووي : قول<وَاثَقَكُم بِهِ> بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم{ إِذ} ظرف لـ( واثقكم به ) أو لمحذوف وقع حالاً من الضمير المجرور في { بِهِ } أو من ميثاقه أي كائناً وقت قولكم : سمعنا وأطعنا اهـ الألوسي.{قُلْتُمْ} للنبي صلى الله عليه وسلم حين بايعتموه{ سَمِعْنَا} ما تقول بآذاننا وحفظنا{ وَأَطَعْنَا} أَذعنا لقولك في كل ما تأمر به وتنهى [ عنه ] مما نحب ونكره في التحرير : ومعنى <سمعنا وأطعنا >الاعتراف بالتّبليغ ، والاعتراف بأنّهم سمعوا ما طُلب منهم العهد عليه . فالسمع أريد به العلم بما واثقوا عليه ، ويجوز أن يكون { سمعنا } مجازاً في الامتثال ، { وأطعنا } تأكيداً له
{ 84 }
. وهذا من استعمال سَمِع ، ومنه قولهم : بايَعوا على السمع والطّاعة .{ وَاتَّقُوا} أصله أوتقوا قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء .... وَقَاهَ اللَّهُ السُّوءَ يَقِيهِ وِقَايَةً بِالْكَسْرِ حَفِظَهُ وَاتَّقَيْتُ اللَّهَ اتِّقَاءً وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى اسْمٌ مِنْهُ وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ وَالْأَصْلُ وَقْوَى مِنْ وَقَيْتُ لَكِنَّهُ أُبْدِلَ وَلَزِمَتْ التَّاءُ فِي تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ اهـ المصباخ الوقاية : حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره . يقال : وقيت الشيء أقيه والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف هذا تحقيقه ثم يسمى الخوف تارة تقوى والتقوى خوفا اهـ المفردات.{اللَّهَ} في ميثاقه أن تنقضوه وقال ابن كثير قوله < وَاتَّقُوا اللَّهَ > تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى في كل حال.
. ثم أعلمهم أنه يعلم ما يتخالج في الضمائر والسرائر من الأسرار والخواطر، فقال: { إِنَّ }حرف ( إنّ ) أفاد أنّ الجملة علّة لما قبلها اهـ التحرير{اللَّهَ }القوي{عَلِيمٌ } صفة مشتقّة مبالغة اسم الفاعل من علم المتعدّي ومنه فعيل.اهـ الجدول {بِذَاتِ}قال القرطبي : ذات الصدور ما فيها، كما يسمى ولد المرأة وهو جنين " ذا بطنها ". قيل: ذات الصدور هي الصدور، لان ذات الشئ نفسه اهـ وفي البحر : في آل عمران الآية 120:والذات لفظ مشترك ومعناه هنا أنه تأنيث ذي بمعنى صاحب . فأصله هنا عليم بالمضمرات ذوات الصدور ، ثم حذف الموصوف ، وغلبت إقامة الصفة مقامه . ومعنى صاحبة الصدور : الملازمة له التي لا تنفك عنه كما تقول : فلان صاحب فلان ، ومنه أصحاب الجنة أصحاب النار . واختلفوا في الوقف على ذات . فقال الأخفش والفراء وابن كيسان : بالتاء مراعاة لرسم المصحف . وقال الكسائي والجرمي : بالهاء لأنها تاء تأنيث .اهـ {الصُّدُور} بخفيَّات القلوب من الخير والشر وهو وعد ووعيد . الصَّدْر واحدُ الصُّدُور وهو مُذَكَّر وصَدْرُ كُلّ شيء أوّلَه.اهـ المختار.قال الراغب : الصدر : الجارحة . قال تعالى : { رب أشرح لي صدري } [ طه / 25 ] وجمعه : صدور { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } [ الحج / 46 ] ثم استعير لمقدم الشيء كصدر القناة وصدر المجلس.. قال بعض الحكماء : حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو : { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ ق / 37 ] وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها وقوله : { رب اشرح لي صدري } [ طه / 25 ] فسؤال لإصلاح قواه وكذلك قوله : { ويشف صدور قوم مؤمنين } [ التوبة / 14 ] إشارة إلى اشتفائهم وقوله : { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } [ الحج / 46 ] أي : العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية والله أعلم بذلك وبوجه الصواب فيه
الإعراب :
{يَا أداة نداء أَيُّهَا} (أيّ) منادي نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و(ها) للتنبيه {الَّذِينَ بدل من أيّ أو نعت له آمَنُوا} فعل ماض .والواو فاعل { إِذَا ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبني في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب قُمْتُمْ} فعل ماض وفاعله { إِلَى الصَّلَاةِ} متعلّق ب (قمتم) { فَاغْسِلُوا} (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اغسلوا) فعل أمر مبني على حذف النون .. والواو ضمير في محلّ
{ 85 }
رفع فاعل { وُجُوهَكُمْ} مفعول به و(كم) ضمير مضاف إليه { وَأَيْدِيَكُمْ } مضاف معطوف على وجوه {إِلَى الْمَرَافِقِ} متعلّق ب (اغسلوا) { وَامْسَحُوا} مثل اغسلوا { بِرُءُوسِكُمْ} (الباء) زائدة (رؤوس) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به و(كم) ضمير مضاف إليه { وَأَرْجُلَكُمْ } معطوف على وجوه وكم مضاف إليه {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} متعلّق ب (اغسلوا) {وَإِنْ } حرف شرط جازم {كُنْتُمْ} فعل ماض ناقص فعل الشرط ..و(تم) ضمير اسم كان { جُنُبًا} خبر كان { فَاطَّهَّرُوا} (الفاء) رابطة لجواب الشرط. (اطّهّروا)، الأمر من اطّهّر بمعنى تطهّر، وهو وزن شاذ من أوزان المزيد وزنه افتعل بتشديد العين .. وفيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الطاء، ثمّ أدغمت الطاءان معا.{ وَإِنْ } الواو عاطفة، وإن شرطية {كُنْتُمْ }كان :فعل ماض نقص والتاء اسمها {مَرْضَى} خبرها، { أَوْ} حرف عطف {عَلَى}{ سَفَرٍ} متعلقان بمحذوف خبر ثان لكنتم، اهـ درويش { أَو} عطف على كنتم، {ْ جَاءَ}ماض{ أَحَدٌ} فاعل جاء { مِنْكُمْ } متعلقان بمحذوف صفة لأحد، {مِنَ الْغَائِطِ} متعلقان بجاء، { أَوْ} حرف عطف { لَامَسْتُمُ }ماض والتاء فاعل{النِّسَاءَ}مفعول به { فَلَمْ } الفاء حرف عطف ولم حرف جزم{تَجِدُوا }مضارع مجزوم بلم علامة جزمه حذف النون .والواو : فاعل {مَاء} مفعول به {ً فَتَيَمَّمُوا} والفاء رابطة لجواب الشرط وتيمموا فعل أمروجملة فتيمموا صعيدا في محل جزم جواب الشرط، { صَعِيدًا }{طَيِّبًا} صفة { فَامْسَحُوا} عطف على ما تقدم.وامسحوافعل أمر{ بِوُجُوهِكُمْ}متعلق بامسحوا { وَأَيْدِيكُم}معطوف على وجوه {ْ مِنْهُ}متعلقان بامسحوا{ مَا }نافية{يُرِيدُ اللَّهُ }فعل وفاعل{لِيَجْعَلَ}واللام للتعليل، ويجعل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وأن المضمرة والفعل المضارع مصدر مؤول مفعول يريد{ عَلَيْكُمْ }متعلقان بجعل{مِنْ }حرف جر زائد{حَرَجٍ }مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول بجعل{وَلَكِنْ }الواو عاطفة ولكن حرف استدراك وهي هنا مهملة لأنها مخففة {يُرِيد} فعل مضارع، وفاعله هو {ُ لِيُطَهِّرَكُم} .اللام للتعليل، ويطهركم منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وكم مفعوله والجار والمجرور متعلقان بيريد.{ْ وَلِيُتِمَّ }عطف على يطهركم،{نِعْمَتَه}ويتم مضارع {ُ عَلَيْكُم}متعلق بيتم {ْ لَعَلَّكُمْ}الكاف اسم لعل { تَشْكُرُون}مضارع والواو فاعل {َ وَاذْكُرُوا }فعل أمر مبني على حذف النون .. والواو فاعل{نِعْمَةَ }مفعول به{اللَّهِ }مضاف مجرور{عَلَيْكُمْ}متعلّق بحال من نعمة{ وَمِيثَاقَهُ} معطوف على نعمة و(الهاء) ضمير مضاف إليه { الَّذِي}نعت لميثاق{وَاثَقَكُمْ} فعل ماض و(كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي اللّه{ بِهِ} متعلّق ب (واثقكم)،{ إِذ}ظرف للماضي مبني في محلّ نصب متعلّق ب (واثقكم){قُلْتُمْ}فعل ماض وفاعله{ سَمِعْنَا} فعل وفاعل{ وَأَطَعْنَا}مثل سمعنا { وَاتَّقُوا اللَّهَ}مثل اذكروا نعمة{ إِنَّ }حرف مشبّه بالفعل{اللَّهَ }لفظ الجلالة اسم إنّ{عَلِيمٌ }خبر إنّ {بِذَاتِ}متعلّق بعليم { الصُّدُور}مضاف إليه مجرور.
اهـ الجدول


{ 86 }

البلاغة

: قوله تعالى {أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِط > فيه الكنايةِ فالمجيء من الغائط- وهو المطمئن أو المنخفض في الأرض- كناية عن الحدث، جريا على عادة العرب، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد قضاء حاجة قصد مكانا منخفضا من الأرض وقضى حاجته فيه.اهـ الجدول ........2ـ قوله {أو لامستم النساء>> كناية عن الجماع عند بعضهم اهـ حشية البرهان...
القراءات :
1ـ قوله تعالى { وَأَرْجُلَكُمْ } وردت فيه قراءتان متواترتان . إحداهما : بفتح اللام وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص الكسائي ويعقوب .والثانية : بكسر اللام وهي قراءة الباقين .أما قراءة النصب فعلى أن قوله { وَأَرْجُلَكُمْ } معطوف على قوله { وُجُوهَكُمْ } أو هو منصوب بفعل مقدر أي : وامسحوا برءوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين .وأما قراءة الجر فعلى أن قوله { وَأَرْجُلَكُمْ } معطوف على { بِرُؤُوسِكُمْ } .اهـ طنطاوي. في التحرير : قوله : { وأرجلكم } قرأه نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوبُ بالنّصب عطفاً على { وأيديكم } وتكون جملة { وامسحوا برؤوسكم } معترضة بين المتعاطفين .اهـ 2ـ قوله {أو لامستم }قرأ حمزة والكساءي وخلف العاشر {لمستم} بحذف الألف التي بين اللام والميم.والباقون لامستم بإثبات الألف وكلا القراءتين بمعنى الجس باليد عند الشافعي وسيأتي مزيد بحث عن شاء الله .....3ـ قوله {ليطهركم ...ومغفرة} قرأ الأزرق بترقيق الراء فيهما والباقون بتفخيهما .
الآثار
1ـ قوله {فاغسلوا وجوهكم}ورد في فضائل الوضوء الأحاديث التالية : عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا>رواه مسلم في فضل الوضوء .الشطر : النصف .قوله موبقها : مهلكها. الغُدُو : السير أول النهار. عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ>مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ>مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ> البخاري. عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ
{ 87 }
فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا>أبوداود. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ> ومن فضائل الوضوء : عن عبد الله الصنابجي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنشر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه.فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه.ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة) رواه مالك والنسائي وابن ماجه والحاكم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات.قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط (1) فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي.(الرباط): المرابطة والجهاد في سبيل الله، أي إن المواظبة على الطهارة والعبادة تعدل الجهاد في سبيل اللهقال ابن عبد البر : هذا الحديث من أفضل ما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم فى فضائل الأعمال ،.وورد في كيفية وضوء النبي {ص}ما يلي : روى البخاري عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني اليسرى- ثم قال هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ.> عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ علي كفّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرارٍ، (ثم) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحدّث فيهما نفسه، غفر له ماتقدم من ذنبه". البخاري
2ـ قوله قوله: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ .....فتيمموا} قال ابن كثير : روى البخاري هاهنا حديثا خاصا بهذه الآية الكريمة، فقال: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَوْجَعَنِي ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتْ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ }الْآيَةَ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ.وقال ابن عاشور : إذا جرينا على ما تحصحص لدينا وتمحّص : من أنّ سورة المائدة هي من آخر السور نزولاً ، وأنّها نزلت في عام
{ 88 }
حجّة الوداع ، جَزمنا بأنّ هذه الآية نزلت هنا تذكيراً بنعمة عظيمة من نعم التّشريع : وهي منّة شرع التيمّم عند مشقّة التطهُّر بالماء ، فجزمنا بأنّ هذا الحكم كلّه مشروع من قبْل ، وإنَّما ذُكر هنا في عداد النّعم الّتي امتنّ الله بها على المسلمين ، فإنّ الآثار صحّت بأنّ الوضوء والغسل شرعا مع وجوب الصّلاة ، وبأنّ التيمّم شرع في غزوة المريسيع سنة خمس أو ستّ وقد تقدّم لنا في تفسير قوله تعالى : { يأيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى } في سورة النّساء ( 43 ) الخلاف في أنّ الآية الّتي نزل فيها شرع التيمّم أهي آية سورة النّساء ، أم آية سورة المائدة . وذكرنا هنالك أنّ حديث الموطأ } من رواية مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة ليس فيه تعيين الآية ولكن سَمّاها آية التيمّم ، وأنّ القرطبي اختار أنّها آية النّساء لأنّها المعروفة بآية التيمّم ، وكذلك اختار الواحدي في «أسباب النّزول» ، وذكرنا أنّ صريح رواية عمرو بن حُريث عن عائشة : أنّ الآية الّتي نزلت في غزوة المريسيع هي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } الآية ، كما أخرجه البخاري عن يحيى عن ابن وهب عن عمرو بن حريث عن عبد الرحمان بن القاسم ، ولا يساعد مختارنا في تاريخ نزول سورة المائدة ، فإن لم يكن ما في حديث البخاري سهواً من أحد رواتِه غير عبدِ الرحمان بن القاسم وأبِيهِ ، أراد أن يذكر آية { يأيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتُم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ولا جُنباً إلاّ عابري سبيل حتّى تغتسلوا } ، وهي آية النّساء ( 43 ) ، فذكر آية يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية . فتعيّن تأويله حينئذ بأن تكون آية { يأيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة } قد نزلت قبل نزول سورة المائدة ، ثُمّ أعيد نزولها في سورة المائدة ، أو أمر الله أن توضع في هذا الموضع من سورة المائدة ، والأرجح عندي : أن يكون ما في حديث البخاري وهماً من بعض رواته لأنّ بين الآيتين مشابهة .فالأظهر أنّ هذه الآية أريد منها تأكيد شرع الوضوء وشرع التيمّم خلفاً عن الوضوء بنصّ القرآن؛ لأنّ ذلك لم يسبق نزول قرآننٍ فيه ولكنّه كان مشروعاً بالسنّة . ولا شكّ أنّ الوضوء كان مشروعاً من قبل ذلك ، فقد ثبت أنّ النّبيء صلى الله عليه وسلم لم يصلّ صلاة إلاّ بوضوء . قال أبو بكر ابن العربي في «الأحكام» «لا خلاف بين العلماء في أنّ الآية مدنية ، كما أنّه لا خلاف أنّ الوضوء كان مفعولاً قبل نزولها غير متلوّ ولذلك قال علماؤنا : إنّ الوضوء كان بمكّة سنّة ، معناه كان بالسنّة . فأمّا حكمه فلم يكن قطّ إلاّ فرضاً» وقد روى ابن إسحاق وغيره أنّ النّبيء صلى الله عليه وسلم لمّا فرض الله سبحانه عليه الصّلاة ليلة الإسراء ونزل جبريل ظُهْر ذلك اليوْم ليصلّي بهم فهمز بعقبه فانبعث ماء وتوضّأ معلِّماً له وتوضّأ هو معه فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا صحيح وإنْ كان لم يروه أهل الصّحيح ولكنّهم تركوه لأنّهم لم يحتاجوا إليه اه .وفي «سيرة ابن إسحاق» ثُمّ انصرف جبريل فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجةَ فتوضّأ لها ليريها كيف الطُهور للصّلاة كما أراه جبريل اه . وقولهم : الوضوء سنّة روي عن عبد الله بن مسعود . وقد تأوّله ابن العربي بأنّه ثابت بالسنّة . قال بعض علمائنا : ولذلك قالوا في حديث عائشة : فنزلت آية التّيمّم؛ ولم يقولوا : آية الوضوء؛ لمعرفتهم إيَّاه قبل الآية .فالوضوء مشروع مع
{ 89 }
الصّلاة لا محالة ، إذ لم يذكر العلماء إلاّ شرع الصّلاة ولم يذكروا شرع الوضوء بعد ذلك ، فهذه الآية قرّرت حكم الوضوء ليكون ثبوته بالقرآن . وكذلك الاغتسال فهو مشروع من قبل ، كما شرع الوضوء بل هو أسبق من الوضوء؛ لأنّه من بقايا الحنيفية الّتي كانت معروفة حتّى أيّام الجاهليّة ، وقد وضّحنا ذلك في سورة النّساء . ولذلك أجمل التّعبير عنه هنا وهنالك بقوله هنا { فاطَّهّروا } ، وقوله هنالك { تغتسلوا } [ النساء : 43 ] ، فتمحّضت الآية لشرع التيمّم عوضاً عن الوضوء .اهـ وذكر الزحيلي عن السيوطي قوله : هل المراد بآية التيمم آية المائدة هذه أو آية النساء ونصهما واحد:أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً، فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [الآية 43] ؟ الذي مال البخاري إليه: أنها آية المائدة، قال السيوطي: وهو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور في رواية البخاري عن عائشة. علما بأن الواحدي أورد هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا.
3ـ قوله {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ}والمسلمون عاهدوا الله في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم عدّة عهود : أوّلها عهد الإسلام كما تقدّم في صدر هذه السورة . ومنها عهد المسلمين عندما يلاقون الرّسول عليه الصلاة والسلام وهو البيعة أن لا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصونه في معروف ، وهو عين العهد الذي ذكره القرآن في سورة الممتحنة عند ذكر بيعة النساء المؤمنات ، كما ورد في الصّحيح أنّه كان يبايع المؤمنين على مثل ذلك ، ومنها بيعة الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم الحجّ سنة ثلاث عشرة من البعثة قبل الهجرة . وكانوا ثلاثة وسبعين رجلاً التقَوا برسول الله بعد الموسم في العقبة ومعهم العبّاس بن عبد المطلب ، فبايعوا على أن يمنعوا رسول الله كما يمنعون نساءهم وأبناءهم ، وعلى أنّهم يأوونه إذا هاجر إليهم . وقد تقدّم هذه البيعةَ بيعتان إحداهما سنة إحدى عشرة من البعثة ، بايعة نَفَر من الخزرج في موسم الحجّ . والثّانية سنة اثنتي عشرة من البعثة ، بايع اثنا عشر رجلاً من الخزرج في موسم الحجّ بالعقبة ليبلّغوا الإسلام إلى قومهم . ومن المواثيق ميثاق بيعة الرضوان في الحديبية تحت الشجرة سنة ستّ من الهجرة ، وفي كلّ ذلك واثقوا على السمع والطاعة في المنشط والمَكْرَه .اهـ التحرير.
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ د البخاري ومسلم.قال النووي : الْمُرَاد بِالْمُبَايَعَةِ : الْمُعَاهَدَة ، وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ الْبَيْع ؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَانَ يَمُدّ يَده إِلَى صَاحِبه ، وَكَذَا هَذِهِ الْبَيْعَة تَكُون بِأَخْذِ الْكَفّ ،.في الفتح : قَوْله ( دَعَانَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ )لَيْلَةَ الْعَقَبَة .... قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله بَوَاحًا يُرِيد ظَاهِرًا بَادِيًا مِنْ قَوْلهمْ بَاحَ بِالشَّيْءِ يَبُوح بِهِ بَوْحًا وَبَوَاحًا إِذَا أَذَاعَهُ وَأَظْهَرَهُ " وَأَنْكَرَ ثَابِت فِي الدَّلَائِل بَوَاحًا وَقَالَ : إِنَّمَا يَجُوز بَوْحًا بِسُكُونِ الْوَاو وَبُؤَاحًا بِضَمِّ أَوَّله ثُمَّ هَمْزَة مَمْدُودَة ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَنْ رَوَاهُ
{ 90 }
بِالرَّاءِ فَهُوَ قَرِيب مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَصْل الْبَرَاح الْأَرْض الْقَفْرَاء الَّتِي لَا أَنِيس فِيهَا وَلَا بِنَاء وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَة أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ اِبْن وَهْب فِي هَذَا الْحَدِيث كُفْرًا صُرَاحًا ، بِصَادٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ رَاء وَعِنْدَ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُبَادَةَ رَفَعَهُ " سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ فَلَيْسَ لِأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَة " . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعْصِيَة ، وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوا عَلَيْهِمْ وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ اِنْتَهَى . وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد بِالْإِثْمِ هُنَا الْمَعْصِيَة وَالْكُفْر ، فَلَا يُعْتَرَض عَلَى السُّلْطَان إِلَّا إِذَا وَقَعَ فِي الْكُفْر الظَّاهِر ، وَاَلَّذِي يَظْهَر حَمْل رِوَايَة الْكُفْر عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَة فِي الْوِلَايَة فَلَا يُنَازِعهُ بِمَا يَقْدَح فِي الْوِلَايَة إِلَّا إِذَا اِرْتَكَبَ الْكُفْر ، وَحَمْل رِوَايَة الْمَعْصِيَة عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَة فِيمَا عَدَا الْوِلَايَة ، فَإِذَا لَمْ يَقْدَح فِي الْوِلَايَة نَازَعَهُ فِي الْمَعْصِيَة بِأَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَيَتَوَصَّل إِلَى تَثْبِيت الْحَقّ لَهُ بِغَيْرِ عُنْف ، وَمَحَلّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَادِرًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ قَالَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاء فِي أُمَرَاء الْجَوْر أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعه بِغَيْرِ فِتْنَة وَلَا ظُلْم وَجَبَ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِب الصَّبْر . وَعَنْ بَعْضهمْ لَا يَجُوز عَقْد الْوِلَايَة لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء ، فَإِنْ أَحْدَثَ جَوْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَدْلًا فَاخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الْخُرُوج عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيح الْمَنْع إِلَّا أَنْ يُكَفِّر فَيُجِبْ الْخُرُوج عَلَيْهِ . اهـ ومن النعم نعمة الإيمان والأمن والرخاء والعافية والنصر والطمأنينة عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا>الترمذي وابن ماجه .ويجب مقابلة النعم بالشكر فعن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا على كل مفصل منها صدقة قال : قيل : يا رسول الله ، ومن لم يستطع ذلك قال : أليس ينحي أحدكم الأذى عن الطريق ويبزق في المسجد فيدفنها ، فإن لم يفعل ذلك فإن ركعتي الضحى تجزيه »صحيح ابن خزيمة .والبيهقي . هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْعَبْدَ مِنْ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيَكَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ >قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ........4ـ قوله{ إنّ الله عليم بذات الصدور } تذييل للتحذير من إضمار المعاصي ومن توهّم أنّ الله لا يعلم إلاّ ما يبدو منهم . .اهـ التحرير .... ِ.
الأحكام :
1ـ قوله {فتيمموا صعيدا}التيمم 1 - تعريفه: المعنى اللغوي للتيمم: القصد.والشرعي: القصد إلى الصعيد، لمسح الوجه واليدين، بنية استباحة الصلاة ونحوها.2 - دليل مشروعيته: ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فلقول الله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) وأما السنة، فلحديث أبي أمامة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
{ 91 }
قال: (جعلت الارض كلها لي ولامتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده طهوره) رواه أحمد.وأما الاجماع، فلان المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع، بدلا من الوضوء والغسل في أحوال خاصة....3 - اختصاص هذه الامة به: وهو من الخصائص التي خص الله بها هذه الامة.فعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي.نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة).رواه الشيخان........4 - سبب مشروعيته: روت عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي.فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ فجاء أبو بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم على فخذي قد نام، فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده خاصرتي فما يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم (فتيمموا) قال السيد بن حضير:ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر!! فقالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته)رواه الجماعة إلا الترمذي. ......5 - الاسباب المبيحة له: يباح التيمم للمحدث حدثا أصغر أو أكبر، في الحضر والسفر، إذا وجد سبب من الاسباب الاتية: ا - إذا لم يجد الماء، أو وجد منه ما لا يكفيه للطهارة، لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر،فصلى بالناس، فإذا هو رجل معتزل فقال: (ما منعك أن تصلي؟) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء.قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) رواه الشيخان.وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين) رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.لكن يجب عليه - قبل أن يتيمم - أن يطلب الماء من رجله، أو من رفقته، أو ما قرب منه عادة، فإذا تيقن عدمه، أو أنه بعيد عنه، لا يجب عليه الطلب.ب - إذا كان به جراحة أو مرض، وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء، سواء عرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الثقة من الاطباء، لحديث جابر رضي الله عليه قال، خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر، فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده) رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني، وصححه ابن السكن. (العي) الجهل. ..ج - إذا كان الماء شديد البرودة، وغلب على ظنه حصول ضرر بإستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالاجر، أولا يتيسر له دخول الحمام، لحديث عمرو بن العاص
{ 92 }
رضي الله عنه، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتملت في ليلة شديدة البرودة، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح.فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟).فقلت: ذكرت قول الله عزوجل: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (2) فتيممت ثم صليت.فضحك رسول الله ولم يقل شيئا. >رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدار قطني وابن حبان، وعلقه البخاري. وفي هذا إقرار، والاقرار حجة لانه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل....6- الصعيد الذي يتيمم به: يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الارض، كالرمل والحجر والرجص.لقول الله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) وقد أجمع أهل اللغة، على أن الصعيد وجه الارض، ترابا كان أو غيره.......7 - كيفية التيمم: على المتيمم أن يقدم النية ، ثم يسمي الله تعالى، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر، ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين. ولم يرد في ذلك أصح ولا أصرح من حديث عمار رضي الله عنه قال: اجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إنما كان يكفيك هكذا) وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الارض (ونفخ فيهما) ثم مسح بهماوجهه وكفيه).رواه الشيخان. وفي لفظ آخر: (إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين) رواه الدار قطني.ففي هذا الحديث، الاكتفاء بضربة واحدة، والاقتصار في مسح اليدين على الكفين،وان من السنة لمن تيمم بالتراب، أن ينفض يديه وينفخهما منه، ولا يعفر به وجهه..... 8- للمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل، فحكمه كحكم الوضوء، سواء بسواء، فعن أبي ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين.فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) رواه أحمد والترمذي وصححه.......9 - نواقضه: ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء،.لكن إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة، لا تجب عليه الاعادة، وإن كان الوقت باقيا، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجد الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الاخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للذي توضأ وأعاد: (لك الاجر مرتين) رواه أبو داود والنسائي.اهـ فقه السنة ....واعلم أنه ورد في الفقه المالكي أشياء في التيمم عليها ملاحظات أوردها كما يلي :أولا: التيمم في الفقه المالكي ضربتان : الأولى فرض , والثانية سنة ,
لقول ابن عاشر : فروضه مسحك وجها واليدين*للكوع والنية أولى الضربتين




{ 93 }

إلى أن قال : سننه مسحهما للمرفق أما السنة : فالثابت فيها ضربة واحدة لما رواه البخاري ومسلم واللفظ له عن عمار بن ياسر قال : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ



وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَفعلَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ

ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ وزاد البخاري وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه . انتهى السنن والمبتدعات ص 33 , وفيه أيضا ما يلي: قال السيد سابق : يضرب بيديه الصعيد ويمسح بهما وجهه ويديه انتهى ...أما حديث التيمم ضربتان : ضربة الوجه وضربة اليدين إلى المرفقين , قال الحافظ هو ضعيف , قال ابن عبد البر : أكثر الآراء المرفوعة عن عمار ضربة واحدة , وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة , أما التيمم إلى المرفقين فكذا لا يصح , قال الإمام أحمد : من قال إن التيمم إلى المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده انتهى الزاد ص 200 ج 1 قال أبو زرعة ( التيمم ضربتان باطل أما صفة التيمم الواردة في الفروع المشار إليه بقول ابن عاشر , مندوبه تسمية وصف حميد *

وهي وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى ثم إمرارها إلى المرفق ثم إدارة بطن كفه على بطن الدراع وإقامة إبهامه اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهامه اليمنى فيطبقها عليها , فقد قال ابن القيم في الزاد فهذا مما يعلم قطعا أن النبي (ص) ÷ لم يفعله ولا علمه أحدا من أصحابه ولا أمر به ولا استحسنه ,ففي فقه السنة : التيمم بدل من الوضوء ولا يشترط لصحته دخول الوقت، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل،أما قولهم أن لا يصلي بالتيمم إلا فرضا واحدا , طبقا لقول ابن عاشر:
( وصل فرضا واحدا وإن لم تصل * جنازة أو سنة به يحل )
فمبني على حديث ضعيف رواه الدار قطني بإسناد ضعيف جدا عن ابن عباس : من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة , ثم يتيمم للصلاة الأخرى لأنه من رواية الحسن بن عمارة ,ــ وقال الألباني موضوع ــ انتهى السنن والمبتدعات .
قال ابن القيم في الزاد ص 200 وكذلك لم يصح عنه التيمم لكل صلاة ولا أمر به بل أطلق التيمم وجعله قائما مقام الوضوء وذلك فيما رواه أبو داود وأحمد عن أبي ذر قال : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ يجِدْ الْمَاءَ عَشْرِ سِنِينَ انتهى فهذا الحديث يفيد أن التيمم لا يشترط لصحته دخول الوقت , فيصلى بالتيمم الواحد النوافل أو الفرائض , فحكمه حكم الوضوء , خلافا لآراء الفقهاء الذين اشترطوا فيه اتصال التيمم بالصلاة ودخول الوقت حسب ما أشار إليه ابن عاشر : ( ووصلها به ووقت حضر )

{ 94 }
وبالجملة : فأحسن المذاهب في التيمم مذهب أبي حنيفة فإنه أطلق في التيمم وجعله بدل الوضوء وهو أولى انتهى الفقه الإسلامي للزحيلي
( وفي باب التيمم نورد أيضا ما يلي ):ومنها : تفريق مالك بين المريض والخائف وبين المسافر حيث قال : المسافر والمريض والخائف يتيممون في وسط الوقت فإن تيمموا وصلوا ثم وجدوا الماء في الوقت فإن المسافر لا يعيد , وأما المريض والخائف فيعيدان الصلاة , أما ابن حزم فقد قال : أما قول مالك فظاهر الخطأ في تفريقه بين المريض والخائف وبين المسافر ثم هدم هذا الأصل عند المالكية – وهو الإعادة – مستدلا بحديث مولى ميمونة قال: عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون فقال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين). فسقط الأمر بالإعادة جملة.وهناك حديث آخر وهو حديث أبي سعيد الخدري , أنظره في صفحة (الناسي يصلي بالنجاسة).
ثانيا : منها : قول مالك لا يصلى صلاتا فرض بتيمم واحد , بل يتيمم لكل صلاة , وإن صلى الفريضة جاز له التنفل بعدها بذلك التيمم
قال ابن حزم : أما قول مالك فلا متعلق له بحجة أصلا، لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا بقياس، ولا يخلو التيمم من أن يكون طهارة أولا طهارة، فان كان طهارة، فيصلى بطهارته ما لم يوجب نقضها قرآن أو سنة، وان كان ليس طهارة فلا يجوز له أن يصلى بغير طهارة ، وقال بعضهم: ليس طهارة تامة ولكنه استباحة للصلاة وهذا باطل يكذبه القرآن، قال الله تعالى: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ }
فنص تعالى على أن التيمم طهارة من الله تعالى. ثم رد على قول بعض الفقهاء بأن التيمم ليس طهارة تامة ولكنه استباحة للصلاة،- بقوله.والرابع أنه هبك أنه كما قالوا استباحة للصلاة، فمن أين لهم أن لا يستبيحوا بهذه الاستباحة الصلاة الثانية كما استباحوا به الصلاة الأولى؟! ومن أين وجب أن يكون استباحة للصلاة الأولى دون أن يكون استباحة للثانية؟!
ثالثا :ومنها : ما ذهب إليه المالكية من أن التيمم يكون متصلا بالصلاة , وبعد دخول
الوقت لقول ابن عاشر: ( ووصلها به ووقت حضرا )
وذهب ابن حزم إلى جواز التيمم قبل الوقت وفي الوقت إن أراد أن يصلي فرضا أو نفلا ولا فرق، لان الله تعالى أمر بالوضوء والغسل والتيمم عند القيام إلى الصلاة، ولم يقل تعالى إلى صلاة فرض دون النافلة،إلى أن قال : فمن حد في قدر تلك المهلة حدا فهو مبطل، لأنه يقول من ذلك ما لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب، فإذ هذا كما ذكرنا فلا ينقض الطهارة بالوضوء ولا بالتيمم طول تلك المهلة ولا قصرها أنظر ص 359 المسألة 237
.رابعا :ومنها : قول مالك في المسافر يكون على وضوء ولا ماء معه بعدم جواز
تقبيل زوجته أو وطئها وذهب ابن حزم : إلى جواز ذلك قائلا: وهو قول ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وسفيان الثوري
{ 95 }
والاوزاعي وأبى حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود وجمهور أصحاب الحديث وأما قول مالك فلا وجه له , لانه تفريق لم يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا



سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا احتياط، لان الله تعالى سمى التيمم طهرا




{ 96 }
والصلاة به جائزة والعجب أنه يرى أنه يجزئ للجنابة وللوضوء وللحيض تيمم واحد، ثم يمنع المحدثة والمتطهرة من الحيض بالتيمم والمحدث أن يطأ امرأته فقد أوجب أنهما عملان متغايران، فكيف يجزئ عنده عنهما عمل واحد! *
خامسا : ومنها ما ذهب إليه المالكية وغيرهم أن التيمم ضربتان: ضرة للوجه وضربة إلى المرفقين , وقد تصدى ابن حزم إلى ما روي في هذا فنسفه ورجح حديث عمار: فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ> رواه مسلم .ثم قال : وممن رءا التيمم ضربتان الحسن البصري وأبو حنيفة .وقال إبراهيم أحب : أحب أن يكون إلى المرفقين , ولهذا قال :ولم يرمالك على من تيمم إلى الكوعين أن يعيد الصلاة إلا في الوقت انتهى
خامسا : ومنها : ما ذهب إليه بعض الفقهاء من استيعاب المسح على الوجه في التيمم
ورد ذلك ابن حزم فقال : والعجب أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم ومسح على الخفين والعمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكما بلا برهان، واضطربوا في الرأس، فلم يوجب أبو حنيفة ولا الشافعي فيه الاستيعاب، وهم مالك بأن يوجبه، وكاد فلم يفعل، فمن أين وقع لهم تخصيص المسح في التيمم بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس؟! انتهى
سادسا :ومنها : قول مالك بجواز التيمم على الثلج قال ابن حزم : لم يأت بهذا نص ولا إجماع , والثلج والطين والملح لا يتوضأ بشيء منها ولا يتيمم، لانه ليس شئ من ذلك يسمى ماء ولا ترابا ولا أرضا ولا صعيدا، فإذا ذاب الملح والثلج فصارا ماء جاز الوضوء بهما، لأنهما ماء، وإذا جف الطين جاز التيمم به لأنه تراب *
قال ابن حزم : قال الأعمش: يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه، وقال الشافعي يقدم الوجه على الكفين ولا بد، وأباح أبو حنيفة تقديم كل منهما على الآخر * قال على: وبهذا نقول،لأاننا روينا من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبى موسى الأشعري عن عمار بن ياسر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التيمم فضرب ضربة بكفه على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها وجهه) فكان هذا حكما زائدا، وبيانا أن كل ذلك جائز، بخلاف الوضوء.فمن أخذ بظاهر القرآن فبدأ بالوجه فحسن، ومن أخذ بحديث عمار فبدأ باليدين قبل الوجه فحسن، ثم استدركنا قوله عليه السلام: (ابدءوا بما بدأ الله به)الدارقطني فوجب أن لا يجزئ الا الابتداء بالوجه ثم اليدين *انتهى كتابي الفروع المخالفة للأصول

{ 97 }
2ـ قوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا}وردت في فروع المالكية وغيرها أشياء بمقارنتها مع الأصول يتبين ما يلي : أولا:منها : قول مالك بوجوب التدلك في الغسل , مع أن مذهب أحمد والشافعي
وأبي حنيفة ليس الدلك واجبا ولحديث أم سلمة قالت : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ )رواه مسلم وغيره قال ابن حزم : وبهذا جاءت الآثار كلها في صفة غسله عليه السلام، لا ذكر للتدلك في شئ من ذلك......ثانيا منها : قول مالك والشافعي وأبو حنيفة , أنه لا يجب الغسل من غسل الميت , وأوجب ابن حزم الغسل مستدلا بحديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ رواه أبوداود ( والبخاري في التاريخ والبيهقي والبغوي وابن حبان والهيثمي في مجمع الزوائد أنظر ص 270 المسألة 181
3ـ قوله {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم }في الخازن وفروض الوضوء المذكور في هذه الاية أربعة : الأول غسل الوجه وهو قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } واستدل الشافعي على وجوب النية عند غسل الوجه بهذه الآية وحجته أن الوضوء مأمور به وكل مأمور به يجب أن يكون منوياً ولما روي في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم « قال أنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى » والوضوء من الأعمال فيجب أن يكون منوياً وإنما قلنا : إن الوضوء مأمور به وأنه من أعمال الدين لقوله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص ، عبارة عن النية الخالصة ومتى كانت النية الخالصة ، معتبرة كان أصل النية في جميع الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى معتبراً . واستدل أبو حنيفة لعدم وجوب النية في الوضوء بهذه الآية قال : إن النية ليست شرطاً لصحة الوضوء ، لأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء الأربعة في هذه الآية ولم يوجب النية فيها ، فإيجاب النية زيادة على النص والزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن بخبر الواحد وبالقياس غير جائز . وأجيب عنه : بأنا إنما أوجبنا النية في الوضوء بدلالة القرآن وهو قوله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين }
واعلم أنه وردت في الوضوء في فروع المالكية أشياء يجدر التنبيه عليها وهي : أولا:منها : قول مالك بأنه يجوز تنكيس الوضوء ولا يجوز تنكيس الطواف ولا السعي ولا الآذان ولا الإقامة * وقال أبو حنيفة يجوز تنكيس الجميع , قال ابن حزم : لا يجوز تنكيس شئ من ذلك كله، ولا يجزئ شئ منه منكسا، فأما قول مالك فظاهر التناقض،لأنه فرق بين ما لا فرق بينه، وأما أبو حنيفة فانه أطرد قولا، وأكثر خطأ،واستدل على ما قال بحديث جعفر بن محمد عن أبيه قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله ÷ قال جابر ( خرجنا معه –فذكر الحديث و وفيه أن رسول الله ÷ خرج من الباب إلى الصفا ، حتى إذا دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله عز وجل به ، أخرجه أحمد والبيهقي والدار قطني ثم قال : والعجب كله أن المالكيين أجازوا تنكيس الوضوء
{ 98 }
الذى لم يأت نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فيه، ثم أتوا إلى ما أجاز الله تعالى تنكيسه فمنعوا من ذلك، وهو الرمي والحلق والنحر والذبح والطواف، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز تقديم بعض ذلك على بعض، وقالوا: لا يجوز تقديم الطواف على الرمى ولا تقديم الحلق على الرمى
وقال ÷ إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ وَقَالَ أَحْمَدُ بِمَيَامِنِكُمْ
أحمد وابن ماجه وغيرهما .وأما وجوب تقديم الاستنشاق والاستنثار ولا بد، فلحديث رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزوجل ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين >البخاري في التاريخ والطبراني في المعجم فصح أن ههنا اسباغا عطف عليه غسل الوجه، وليس إلا الاستنشاق والاستنثار انتهى
ثانيا :ومنها : قول مالك فيمن فرق بين أعضاء وضوئه بأنه إن طال الأمد أبتدأ
الوضوء , وإن لم يطل بنى على وضوئه , وحد بعضهم ذلك بالجفوف وقال ابن حزم : فمن فرق بين أعضاء وضوئه أو غسله أجزأه ذلك وإن طالت المدة واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثا ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يغسل يديه غسلا حسنا ثم يمضمض ثلاثا، ثم يستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا، ويغسل ذراعيه ثلاثا ثم يصب على رأسه ثلاثا، ثم يغسل جسده غسلا، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه * قال على: إذا جاز أن يجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين وضوئه وغسله وبين تمامهما بغسل رجليه مهلة خروجه من مغتسله فالتفريق بين المدد لا نص فيه ولا برهان وهذا قول السلف كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه بال بالسوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة حين دخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلى عليها، قال أبو محمد: أما تحديد مالك بالطول فانه يكلف المنتصر له بيان ما ذلك الطول الذى تجب به شريعة ابتداء الوضوء، والقصر الذى لا تجب به هذه الشريعة، فلا سبيل لهم إلى ذلك الا بالدعوى التي لا يعجز عنها أحد، وما كان من الاقوال لا برهان على صحته فهو باطل، إذ الشرائع غير واجبة على أحد حتى يوجبها الله تعالى على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم * وأما من حد ذلك بجفوف الماء فخطأ ظاهر، لانه دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو باطل لما ذكرناه، وأيضا فان في الصيف في البلاد الحارة لا يتم أحد وضوءه حتى يجف وجهه، ولا يصح وضوء على هذا وأما من حد في ذلك بمادام في طلب الماء فقول أيضا لا دليل على صحته،والدعوى لا يعجز عنها أحد، والعجب أن مالكا يجيز أن يجعل المرء إذا رعف بين أجزاء صلاته مدة وعملا ليس من الصلاة، ثم يمنع من ذلك في الوضوء *وقد تناقض مالك في هذا المكان،فرأى أن من نسى عضوا من أعضاء وضوئه فان غسله أجزأه، ورأى فيمن توضأ ومسح على خفيه وبقى كذلك نهاره ثم خلع خفيه فان وضوء رجليه عنده قد انتقض، وانه ليس عليه إلا غسل رجليه فقط، وهذا تبعيض الوضوء الذى منع منه. انتهى

{ 99 }
ثانيا :ومنها: عدهم من النواقض مس الذكر مطلقا قال ابن عاشر:
( إلطاف مرأة كذا مس الذكر* )
قال ميارة: ولا فرق في مسه لما ذكر , أي بباطن الأكف أو ببطن أصابعه بين أن يكون للذة أو لغير اللذة عمدا أو سهوا فالنقض مطلقا على المشهور وهذا يخالف حديث طلق , أن رجلا سأل النبي(ص) ÷ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ >رواه الخمسة وصححه ابن حبان , قال الألباني قوله ( بضعة منك ) فيه إشارة إلى أن المس الذي لا ينقض الوضوء إنما هو الذي لا يقترن بشهوة , وفي الحديث دليل لمن يقول أن المس بغير شهوة لا ينقض , وأما المس بالشهوة فينقض بدليل حديث بسر و وبهذا يجمع بين الحديثين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه انتهى تمام المنة ص 103قال ابن المديني في حديث طلق هو أحسن من حديث بسرة , ونص حديث بسرة بنت صفوان هو: عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ رواه الخمسة وصححه الترمذي , وقال البخاري : هو أصح شيء في هذا الباب , ورواه أيضا: مالك والشافعي وأحمد ,
ثالثا :ومنها: عدهم من المستحبات فقط الوضوء من أكل لحوم الإبل قال أحمد بن محمد التائب لحلو في كتابه الفتح المبين في عقيدة أهل اليقين وهومالكي , فمذهب الشافعي وأحمد وجوب الوضوء بعد أكل لحم الإبل , ومذهب مالك مستحب , والأولى تجديد الوضوء بعد أكل لحم الإبل مراعاة للخلاف انتهىوهذا يخالف ما صح به الأمر بالوضوء منه .عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَأَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا >رواه أحمد ومسلم قال ابن خزيمة : لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه وقال النووي : هذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه انتهى وقد بين الألباني رحمه الله في تمام المنة أنه لا يجوز ترك الحديث مهما كان المخالفون مشيرا لمخالفة بعض الفقهاء في عدم إيجابهم الوضوء من لحوم الإبل , أنظر صفحة 124 للمزيد من البحث
رابعا :ومنها: تفصيلهم في الفرض المنسي في الوضوء قربا وبعدا ما قاله ابن عاشر
( ذاكر فرضه بطول يفعله * فقط وفي القرب الموالي يكمله )
( إن كان صلى بطلت ومن ذكر * سنته يفعلها لما حضر )
قال ميارة : أخبر أن من نسي من وضوئه شيئا فإما أن يكون ذلك المنسي فرضا أو سنة فإن كان فرضا ولم يذكره إلا بعد طول فإنه يفعل المنسي فقط ولا يعيد ما بعده , وإن ذكره بالقرب فيفعله ويعيد ما بعده إلى آخر وضوئه انتهى أما السنة: فالثابت فيها غير التفصيل المذكور فإما إعادة الوضوء من أوله , أو إسباغ غسل ذلك العضو المنسي , فالأول يدل عليه حديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي ÷ أن
{ 100 }
رسول الله (ص)÷ رأى رجلا يصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله ÷ أن يعيد الوضوء , رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة , قال الأثرم: قلت لأحمد هذا إسناده جيد قال جيد , قال الشوكاني أعله المنذري ببقية بن الوليد ثم قال: قال الحافظ فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل قال عن بعض أزواج النبي(ص) ÷ فوصله وجهالة الصحابي غير قادحة انتهى ثم قال : والحديث يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوله انتهى،
والثاني يدل عليه حديث عمر : أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ , قال : فرجع فتوضأ ثم صلى , رواه أحمد ومسلم ولم يذكر فتوضأ قال الشوكاني: والحديث لا يدل على وجوب الإعادة لأنه أمره فيه بالإحسان لا بالإعادة , والإحسان يحصل لمجرد إسباغ غسل ذلك العضو انتهى نيل الأوطار ج الأول ص 175 وفي الباب عن أنس مرفوعا عن أحمد وأبو داود وابن ماجة , قال الصنعاني عقب حديث خالد بن معدان(فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة ), قال : قيل إنه موقوف ثم قال ما نصه: وقد استدل بالحديث أيضا على وجوب الموالاة حيث أمره أن يعيد الوضوء ولم يقتصر على أمره بغسل ما تركه قيل ولا دليل فيه , لأنه أراد التشديد عليه في الإنكار والإشارة إلى أن من ترك شيئا فكأنه ترك الكل ولا يخفى ضعف هذا القول , فالأحسن أن يقال إن قول الراوي أمره أن يعيد الوضوء أي غسل ما تركه وسماه إعادة باعتبار ظن المتوضئ فإنه صلى ظانا بأنه قد توضأ وضوءا مجزئا وسماه وضوءا في قوله ( يعيد الوضوء لأنه وضوء لغة ) وفي الحديث دليل على أن الجاهل والناسي حكمهما في الترك حكم العامد انتهى ج الأول ص 91,
خامسا: ومنها: جعلهم من نواقض الوضوء الشك في الحدث قال في الرسالة : من
أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء انتهى قال البسام : يعمل بالشك داخل العبادة , يعني في أثناء الوضوء هل غسل الوجه أم لا الخ أما خارجه فلا انتهى (قناة إقرأ)وقال ابن عاشر في نواقض الوضوء

( إلطاف مرأة كذا مس الذكر * والشك في الحدث كفر من كفر )
أما السنة ففيها ما يخالف هذا قال البخاري: ( لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن )
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلْ أَوْ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا أنظر ج 1 ص 320 من المحلي .سادسا :ومنها: عدم استحبابهم الزيادة على المرفق والكعب قال ميارة عند قول ابن عاشر *وكره الزيد على الفرض لدى *مسح الخ, - ما نصه:لا فضيلة عند أهل المذهب في إطالة الغرة وابن عبد السلام ينبغي أن يعدوها من الفضائل لما ثبت في ذلك وقال ابن بطال وطائفة من المالكية , لا تستحب الزيادة على المرفق والكعب لقوله (ص) ÷ من زاد على هذا فقد أساء وظلم رواه النسائي وأبو داود وهذا يخالف ما في البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ


{ 101 }
فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ
قوله (غرا) جمع أغر وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في طيب الفرس و والمراد بها هنا : النور الكائن في وجوه أمة محمد ÷ وقوله (محجلين) من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل بكسر الحاء وهو الخلخال , والمراد به هنا : النور قال ابن حجر: رادا على المالكية , وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال , انتهى ج 1 ص 391
سابعا :ومنها: جعلهم المضممة بثلاث غرفات والاستنشاق بثلاث أخريات لقول صاحب الخلاصة ,وندب فعل كل من هاتين السنتين بثلاث غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث انتهى لكن السنة خلاف ذلك , لقول السيد سابق : وتتحقق المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء إلى الفم والأنف بأي صفة، إلا أن الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل بينهما، فعن عبد الله بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا) وفي رواية (تمضمض واستنثر بثلاث غرفات) متفق عليه،
ثامنا ومنها: جعلهم المني في عداد النجاسات ,قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى عاطفا له على النجس ( وَمَنِيٍّ ومدي وَوَدْيٍ ) وهذا يخالف ما بوب له البخاري بقوله بَاب غَسْلِ الْمَنِيِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ) فلم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه بل أخرج حديث الغسل وكلاهما عن عائشة فعنها في الغسل قالت: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ وسألها سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ وعنها في الفرك ( كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الادخار ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه ) قال في الفتح : وَلَيْسَ بَيْن حَدِيث الْغَسْلِ وَحَدِيث الْفَرْكِ تَعَارُض ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَة الْمَنِيّ بِأَنْ يُحْمَلَ الْغَسْل عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِلتَّنْظِيفِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ وَهَذِهِ طَرِيقَة الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَصْحَاب الْحَدِيثِ وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات , وحديث الفرك حجة عليهم انتهى ج 1 ص 445
3ـ قوله {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق }: للوضوء فرائض وأركان تتركب منها حقيقته، إذا تخلف فرض منها لا يتحقق ولا يعتد به شرعا، وإليك بيانها: (الفرض الاول): النية، وحقيقتها الارادة المتوجهة نحو الفعل، ابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه، وهي عمل قلبي محض لا دخل للسان فيه، والتلفظ بها غير مشروع، ودليل فرضيتها حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...) الحديث رواه الجماعة. أي إنما
{ 102 }
صحتها بالنيات، فالعمل بدونها لا يعتد به شرعا.(الفرض الثاني) غسل الوجه مرة واحدة: أي إسالة الماء عليه، لان معنى الغسل الاسالة.وحد الوجه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا، ومن شحمة الاذن إلى شحمة الاذن عرضا.(الفرض الثالث) غسل اليدين إلى المرفقين، والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد، ويدخل المرفقان فيما يجب غسله وهذا هو المضطرد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك غسلهما: (الفرض الرابع) مسح الرأس، والمسح معناه الاصابة بالبلل، ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح فوضع اليد أو الاصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا، ثم إن ظاهر قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم) لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح، بل يفهم منه أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال، والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاك طرق ثلاث: (ا) مسح جميع رأسه: ففي حديث عبد الله بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) رواه الجماعة.(ب) مسحه على العمامة وحدها: ففي حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه)، رواه أحمد والبخاري وابن ماجة.
وعن بلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (امسحوا على الخفين والخمار) رواه أحمد. (الخمار) الثوب الذي يوضع على الرأس كالعمامة وغيرها.وقال عمر رضي الله عنه: (من لم يطهره المسح على العمامة لا طهره الله)، وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الائمة.كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم.(ج) مسحه على الناصية والعمامة، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين) رواه مسلم.هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس، وإن كان ظاهر الاية يقتضيه كما تقدم، ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة.(الفرض الخامس): غسل الرجلين مع الكعبين، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: (ويل للاعقاب) من النار) مرتين أو ثلاثا، متفق عليه، (أرهقنا) أخرنا. (العقب) العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم وقال عبد الرحمن بن. أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل العقبين.وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)(الفرض السادس): الترتيب، لان الله تعالى قد ذكر في الاية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل - بالرأس الذي فريضته المسح، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة. وهي هنا الترتيب، والاية ما سبقت إلا لبيان الواجب، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ابدأوا بما بدأ الله
{ 103}

به) ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الاركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا مرتبا، والوضوء عبادة ومدار الامر في العبادات على الاتباع، فليس لاحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم، خصوصا ما كان مضطردا منها.اهـ فقه السنة. وقد زاد المالكية في الفرائض 1ـ الدلك 2ـ والموالاة وعدهما صاحب فقه السنة في السنن فقال : (10) الدلك: وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده، فعن عبد الله بن زيد رضي
الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلث مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه) رواه ابن خزيمة، وعنه رضي الله عنه، (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا: يدلك، رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وابن حبان وأبو يعلى.
(11) الموالاة: (اي تتابع غسل الاعضاء بعضها إثر بعض) بألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي، يعد في العرف انصرافا عنه وعلى هذا مضت السنة، وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا.اهـ ...ولم يعد المالكية الترتيب من الفرائض لأنهم يجيزون تنكيس الوضوء كما سبق التنبيه عليه وجعلوا الموالاة من الفرائض وقد سبق لابن حزم أن الرسول فرق بين أعضاء وضوئه .....وقال طنطاوي : أخذ الأحناف من هذه الآية الكريمة أن أركان الوضوء هي هذه الأربعة فحسب أي : غسل الوجه ، واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس ، وغسل الرجلين إلى الكعبين .وقد أضاف جمهور الفقهاء إلى ذلك النية - كما سبق أن أشرنا - كما أضافوا الترتيب بين الأركان بحيث يغسل الوجه أولا ثم اليدان ثم من بعدهما مسح الرأس ، ثم غسل الرجلين ، لأن هذه الأركان قد ذكرت بهذا الترتيب في القرآن فيجب التزامه . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف هذا الترتيب ولو مرة واحدة فوجب اتباع ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم .وقال الأحناف : الترتيب ليس فرضاً ، لأن العطف بين الأركان بالواو وهي لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا .كذلك أضاف بعض الفقهاء إلى أركان الوضوء الموالاة بمعنى أن يواصل المتوضئ الاشتغال بوضوئه ولا ينقطع عنه . وذهب بعضهم إلى أن ذلك سنة .والذي تطمئن إليه النفس أن المتوضئ إذا انقطع وضوؤه بعمل أجنبي لمدة جفت معها أعضاء الوضوء وجب عليه استئناف الوضوء مبتدئأ بأوله . أما إذا قطع المتوضئ وضوء لفترة قصيرة بحيث بقيت آثار الوضوء ظارهة فإنه في هذه الحالة يجوز له الاستمرار فيه .
3ـ قوله {{ إِلَى المرافق } } أخذ كثير من الفقهاء من قوله - تعالى - { إِلَى المرافق } و { إِلَى الكعبين } أن المرافق داخله مع اليدين في وجوب الغسل ، وأن الكعبين داخلان مع الرجلين في وجوب الغسل .قالوا : لأن { إلى } هنا بمعنى مع ، ولأن بعض علماء اللغة وعلى رأسهم سيبوية قد قرروا أن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل في الحد ، وإذا لم يكن من نوعه لم يدخل . وهنا ما بعد إلى من نوع ما قبلها فوجب دخوله في الحداهـ طنطنطاوي
4ـ قال طنطاوي :قال الفخر الرازي : والدلك غير واجب في الغسل . وقال مالك : الدلك واجب وحجة غيره أن قوله { فاطهروا } أمر بتطهير البدن وتطهير البدن لا
{ 104 }
يعتبر فيه الدلك . ثم قال : والشافعي قال : المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل - ومثله في ذلك الإِمام مالك .وقال أبو حنيفة - والحنابلة - هما : واجبان لأن الآية تقول { فاطهروا } وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم . وتطهير النفس لا يحصل إلا بتطهير جميع أجزاء النفس ، ما عدا الأجزاء الباطنة التي لا يمكن تطهيرها . وداخل الفم والأنف يمكن تطيرهما . فوجب بقاؤهما تحت النص .اهـ
5ـ والمراد بالملامسة في قوله تعالى { أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء } الجماع : فهو هنا كناية عما يكون بين الرجل والمرأة مما يوجب الاغتسال : وهي كناية قرآنية أراد - سبحانه - أن يعلم الناس منها حسن التعبير ، والبعد عن الألفاظ التي تتنافى مع آداب الإِسلام وتعاليمه السامية .وإلى هذا الرأي اتجه كثير من الصحابة ، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو موسى .وتبعهم في ذلك كثير من الفقهاء كأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والثوري فقد قالوا : لا ضوء على من مس امرأة سواء أكان المس بشهوة أو بدونها . واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه ثم يصلي ولم يتوضأ وكان يقبلهن وهو صائم .واستدلوا - أيضاً - بأن ظاهر مادة المفاعلة يكون في الفعل من الجانبين مقصوداً ، وذلك إنما يتأتى في الجماع دون اللمس باليد . وأيضاً فإن اللمس وإن كان حقيقة في اللمس باليد إلا أنه قد عهد في القرآن إطلاقه كناية عن الجماع كما في قوله - تعالى -{ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } ويرى جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود أن المراد بالملامسة هنا اللمس باليد ، وكانا يوجبان على من مس امرأة الوضوء .وقد سار الإِمام الشافعي على هذا الرأي فقال : إذا مس جسدها فعليه الوضوء سواء أكان المس بشهوة أم بغير شهوة .ومن أدلته أن اللمس حقيقة في المس باليد ، وهو في الجماع مجاز أو كناية ولا يعدل عن الحقيقة إلى غيرها إلا عند تعذر الحقيقة ويرى الإِمام مالك أن اللمس إن كان بشهوة وتلذذ فعليه الوضوء ، وكاذا إذا مسته بشهوة وتلذذ ، وإن كان بغير شهوة فلا وضوء عليهما .وقد انتصر كل فريق لرأيه بصورة أوسع من ذلك في كتب الفروع . والذي نراه أولى بالصواب في هذ المسألة ما قاله الإِمام مالك - رحمه الله - لأنه بني رأيه على وجود الشهوة وعدمها .اهـ طنطاوي
8ـ قال دَاوُد : يجبُ الوضوء لكلِّ صلاة لظاهر الآية لأن قوله تعالى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة } يقتضي العموم ، [ وقال أكثر الفقهاء : لا يجب ] .قال الفقهاء كلمة « إذَا » لا تفيد العموم؛ لأنَّهُ لو قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق ، فدخلت مرة طُلِّقَتْ ، فلو دخلت ثانية لم تطلق [ ثانياً ]..اهـ اللباب لابن عادل وقال ابن عاشور : فظاهر الآية الأمر بالوضوء عند كلّ صلاة لأنّ الأمر بغسل ما أمر بغسله شُرط ب { إذا قمتم } فاقتضى طلبُ غسل هذه الأعضاء عند كلّ قيام إلى الصّلاة . والأمر ظاهر في الوجوب . وقد وقف عند هذا الظاهر قليل من السلف؛ فروي عن علي بن أبي طالب وعكرمة وجوبُ الوضوء لكلّ صلاة ونسبه الطبرسي إلى داوود الظاهري ، ولم يذكر ذلك ابن حزم في «المحلّى» ولم أره لغير الطبرسي . وقال بريدة بن أبي بردة : كان الوضوء واجباً على المسلمين لكلّ صلاة ثُمّ نسخ ذلك عام الفتح بفعل النّبيء صلى الله عليه وسلم فصلّى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد ،
{ 105 }
وصلّى في غزوة خيبر العصر والمغرب بوضوء واحد . وقال بعضهم : هذا حكم خاصّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول عجيب إن أراد به صاحبه حمل الآية عليه ، كيفَ وهي مصدّرة بقوله : { يأيّها الّذين آمنوا } . والجمهور حملوا الآية على معنى «إذا قمتُم محدثين» ولعلّهم استندوا في ذلك إلى آية النّساء ( 43 ) المصدّرة بقوله : { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى إلى قوله ولا جُنباً } الآية . وحملوا ما كان يفعله النّبيء صلى الله عليه وسلم من الوضوء لكلّ صلاة على أنّه كان فرضاً على النّبيء صلى الله عليه وسلم خاصّاً به غير داخل في هذه الآية ، وأنّه نسخ وجوبه عليه يوم فتح مكّة؛ ومنهم من حمله على أنّ النّبيء صلى الله عليه وسلم كان يلتزم ذلك وحملوا ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وابن عمر من الوضوء لفضل إعادة الوضوء لِكلّ صلاة . وهو الّذي لا ينبغي القول بغيره . والّذين فسّروا القيام بمعنى القيام من النّوم أرادوا تمهيد طريق التأويل بأن يكون الأمر قد نيط بوجود موجب الوضوء . وإنّي لأعجب من هذه الطرق في التأويل مع استغناء الآية عنها؛ لأنّ تأويلها فيها بيّن لأنّها افتتحت بشرط ، هو القيام إلى الصّلاة ، فعلمنا أنّ الوضوء شرط في الصّلاة على الجملة ثمّ بيّن هذا الإجمال بقوله : { وإنْ كنتم مرضى إلى قوله أو جاء أحد منكم من الغائط إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمّموا } فجعل هذه الأشياء موجبة للتّيمّم إذا لم يوجد الماء ، فعلم من هذا بدلالة الإشارة أنّ امتثال الأمر يستمرّ إلى حدوث حادث من هذه المذكورات ، إمّا مانِععٍ من أصل الوضوء وهو المرض والسفر ، وإمَّا رافع لحكم الوضوء بعد وقوعه وهو الأحداث المذكور بعضها بقوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } ، فإن وجد الماء فالوضوء وإلاّ فالتيمّم ، فمفهوم الشرط وهو قوله : { وإن كنتم مرضى } ومفهوم النّفي وهو { فلم تجدوا ماء } تأويل بَيِّن في صرف هذا الظّاهر عن معناه بل في بيان هذا المجمل ، وتفسير واضح لحمل ما فعله الخلفاء على أنّه لقصد الفضيلة لا للوجوب .وما ذكره القرآن من أعضاء الوضوء هو الواجب وما زاد عليه سنّة واجبة . وحدّدت الآية الأيدي ببلوغ المرافق لأنّ اليد تطلق على ما بلغ الكوع وما إلى المرفق وما إلى الإبط فرفعت الآية الإجمال في الوضوء لقصد المبالغة في النّظافة وسكتت في التّيمّم فعلمنا أنّ السكوت مقصود وأنّ التيمّم لمّا كان مبناه على الرخصة اكتفى بصورة الفعل وظاهر العضو ، ولذلك اقتصر على قوله : { وأيديكم } في التيمّم في هذه السورة وفي سورة النّساء . وهذا من طريق الاستفادة بالمقابلة ، وهو طريق بديع في الإيجاز أهمله علماء البلاغة وعلماء الأصول فاحتفظ به وألحقه بمسائلهما . وقد اختلف الأيمّة في أنّ المرافق مغسولة أو متروكة ، والأظهر أنّها مغسولة لأنّ الأصل في الغاية في الحدّ أنّه داخل في المحدود
9ـ قوله {فاغسلوا وجوهكم }في المحلى لابن حزم مسألة - ولا معنى لتخليل اللحية في الغسل ولا في الوضوء، وهو قول مالك وأبى حنيفة والشافعي وداودوالحجة في ذلك ....عن ابن عباس قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة) * قال علي: وغسل الوجه مرة لا يمكن معه بلوغ الماء إلى أصول الشعر، ولا يتم ذلك الا بترداد الغسل والعرك، وقال عزوجل: (فاغسلوا وجوهكم)
{ 106 }
والوجه هو ما واجه ما قابله بظاهره، وليس الباطن وجها، * وذهب إلى ايجاب التخليل قوم، كما روينا عن مصعب بن سعد أن عمر ابن الخطاب رأى قوما يتوضؤن، فقال خللوا، وعن ابنه عبد الله أيضا مثل ذلك، وعن ابن جريح عن عطاء أنه قال اغسل أصول شعر اللحية، قال ابن جريج: قلت لعطاء: أيحق علي أن ابل أصل كل شعرة في الوجه؟ قال نعم، قال ابن جريج: وأن أزيد مع اللحية الشاربين والحاجبين؟ قال: نعم، وعن ابن سابط وعبد الرحمن ابن أبى ليلى وسعيد بن جبير إيجاب تخليل اللحية في الوضوء والغسل، فروينا عن عثمان بن عفان انه توضأ فخلل لحيته، وعن عمار بن ياسر مثل ذلك، وعن عبد الله بن أبى أوفى وعن أبى الدرداء وعلي بن أبي طالب مثل ذلك، والى هذا كان يذهب أحمد بن حنبل، وهو قول أبى البخترى وأبي ميسرة وابن سيرين والحسن وأبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعبد الرزاق وغيره *قال أبو محمد: واحتج من رأى ايجاب ذلك بحديث رويناه عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فادخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال بهذا أمرنى ربى).وبحديث آخر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتانى جبريل) فقال: ان ربك يأمرك بغسل الفينك (والفينك الذقن) خلل لحيتك عند الطهور) - وعن ابن عباس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر ويخلل لحيته، ويقول: هكذا أمرنى ربى). قال أبو محمد: وكل هذا لا يصح، ولو صح لقلنا به: أما حديث أنس فإنه من طريق الوليد بن زوران وهومجهول والطريق الآخر فيها عمر بن ذؤيب وهو مجهول، والطريق الثالثة من طريق مقاتل بن سليمان وهو مغموز بالكذب، والطريق الرابعة فيها الهيثم بن جماز وهو ضعيف، عن يزيد الرقاشى وهو لا شئ، فسقطت كلها.ثم نظرنا في حديث ابن عباس فوجدناه من طريق نافع مولى يوسف وهو ضعيف منكر الحديث، والاخرى فيها مجهولون لا يعرفون، والذى من طريق ابن وهب لم يسم فيه ممن بين ابن وهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحد فسقط كل ذلك * وأما من استحب التخليل فاحتجوا بحديث من طريق عثمان بن عفان: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) وعن عمار بن ياسر مثل ذلك، وعن عائشة مثل ذلك، وعن عبد الله بن أوفى مثل ذلك، وعن الحسن مثل ذلك، وعن أبى أيوب مثل ذلك، وعن أنس مثل ذلك، وعن أم سلمة مثل ذلك، وعن جابر مثل ذلك وعن عمرو بن الحارث (1) مثل ذلك * قال أبو محمد: وهذا كله لا يصح منه شئ: أما حديث عثمان فمن طريق اسرائيل وليس بالقوى، عن عامر بن شقيق وليس مشهورا بقوة النقل . وأما حديث عمار فمن طريق حسان بن بلال المزني وهو مجهول، وأيضا فلا يعرف له لقاء لعمار وأما حديث عائشة فانه من طريق رجل مجهول لا يعرف من هو؟ شعبة يسميه عمرو بن أبي وهب.وأمية بن خالد يسميه عمران بن أبى وهب.وأما حديث ابن أبى أوفى فهو من طريق أبى الورقاء فائد بن عبد الرحمن العطار وهو ضعيف أسقطه أحمد ويحيى والبخاري وغيرهم.وأما حديث أبى أيوب فمن طريق واصل بن السائب وهو ضعيف، وأبو أيوب المذكور فيه ليس هو أبا أيوب الانصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن معين وأما حديث أنس فهو من طريق أيوب بن عبد الله وهو
{ 107 }
مجهول وأما حديث أم سلمة فهو من طريق خالد بن الياس المدينى من ولد أبى الجهم بن حذيفة العدوى وهو ساقط منكر الحديث، وليس هو خالد بن الياس الذى يروي عنه شعبة، ذا بصرى ثقة.وأما حديث جابر فهو من طريق أصرم بن غياث وهو ساقط البتة، لا يحتج به .وأما حديث الحسن وعمرو بن الحارث فمرسلان فسقط كل ما في هذا الباب * ولقد كان يلزم من يحتج بحديث معاذ: (اجتهد رأيى) ويجعله أصلا في الدين وبأحاديث الوضوء بالنبيذ وبالوضوء من القهقهة في الصلاة، وبحديث بيع اللحم بالحيوان، ويدعى فيها الظهور والتواتر - أن يحتج بهذه الاخبار فهى أشد ظهورا وأكثر تواترا - من تلك، ولكن القوم انما همهم نصر ما هم فيه في الوقت فقط * واحتج أيضا من رأى التخليل بأن قالوا: وجدنا الوجه يلزم غسله بلا خلاف قبل نبات اللحية، فلما نبتت ادعى قوم سقوط ذلك وثبت عليه آخرون، فواجب أن لا يسقط ما اتفقنا عليه الا بنص آخر أو إجماع * قال أبو محمد: وهذا حق، وقد سقط ذلك بالنص، لأنه انما يلزم غسله مادام يسمى وجها، فلما خفي بنبات الشعر سقط عنه اسم الوجه وانتقل هذا الاسم إلى ما ظهر على الوجه من الشعر، واذ سقط اسمه سقط حكمه وبالله تعالى التوفيق * 191 - مسألة - وليس على المرأة ان تخلل شعر ناصيتها أو ضفائرها في غسل الجنابة فقط، لما ذكرناه قبل هذا ببابين في باب التدلك) وهو قول الحاضرين من المخالفين لنا * 192 - مسألة - ويلزم المرأة حل ضفائرها وناصيتها في غسل الحيض وغسل الجمعة والغسل من غسل الميت ومن النفاس فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في الحيض: (انقضي رأسك واغتسلي) * قال علي: والاصل في الغسل الاستيعاب لجميع الشعر، وايصال الماء إلى البشرة بيقين، بخلاف المسح، فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه النص، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط، وقد صح الاجماع بان غسل النفاس كغسل الحيض اهـ وقد عد تخليل اللحية من سنن الوضوء السيد سابق في فقه السنة :فقال السادس:تخليل اللحية: لحديث عثمان رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه.قلت قد سبق ما لابن حزم في السنية ...10ـ قوله {وأيديكم }يجب تخليل أصابع اليدين وذلك لحديث عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ > قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ قال الأرناؤط : إسناده حسن اهـ كتاب العرف الناشر للمختار الشنقيطي
الكلمات :
1ـ قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وردت في {89}آية.....2ـ قوله { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } المائدة.النساء ...3ـ قوله { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } المائدة .آل عمران .لقمان .
المعنى الإجمالي :

1ـ يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مع المرافق(والمِرْفَق: المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد) وامسحوا
{ 108 }
رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين(وهما: العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم) . وإن أصابكم الحدث الأكبر فتطهروا بالاعتسال منه قبل الصلاة. فإن كنتم مرضى، أو على سفر في حال الصحة، أو قضى أحدكم حاجته، أو جامع زوجته فلم تجدوا ماء فاضربوا بأيديكم وجه الأرض، وامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. ما يريد الله في أمر الطهارة أن يُضَيِّق عليكم، بل أباح التيمم توسعةً عليكم، ورحمة بكم، إذ جعله بديلا للماء في الطهارة، فكانت رخصة التيمُّم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم; بطاعته فيما أمر وفيما نهى......2ـ واذكروا نعمة الله عليكم فيما شَرَعه لكم، واذكروا عهده الذي أخذه تعالى عليكم من الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والسمع والطاعة لهما، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله عليمٌ بما تُسِرُّونه في نفوسكم.
المستفاد من الآيات :
1- الامر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل ، وكيفية التيمم....2- بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم ....3- بيان موجبات الوضوء والغسل.4- الشكر هو علة الإِنعام 5- ذكر العهود يساعد على التزامها والمحافظة عليها . 5- وجوب تذكر نعم اللّه التي يتمتع بها الإنسان.6- وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق التي يؤدي تنفيذها إلى خير الجماعة.. والمراد من الآية: هو العهد والميثاق الذي جرى للصحابة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، إذ قالوا: سمعنا وأطعنا، كما جرى في ليلة العقبة وتحت الشجرة...7- وجوب تقوى اللّه فيما أمر به ونهى عنه.اهـ أيسر التفاسير . الوسيط للزحيلي. 9ـ الإسلام دين اليسر والسماحة لأنه قائم بنص القرآن على مبدأ رفع الحرج.
10ـ الحذف
1ـ قوله { { مَا يُرِيدُ الله } فمفعول { يُرِيدُ } في الموضعين محذوف واللام للعلة . وقيل مزيدة والمعنى : ما يريد الله أن يجعل عليكم من حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ، ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن أن لا تقدر بعد المزيدة .اهـ البيضاوي 2ـ واللام في { ليجعل } داخلة على أن المصدرية محذوفةً وهي لام يكثر وقوعها بعد أفعال الإرادة وأفعال مادّة الأمر ، وهي لام زائدة على الأرجح ، وتسمّى لام أَنْاهـ التحرير.....3ـ قوله {إذا قمتم على الصلاة}إيجاز حذف وأنتم محدثون.
11ـ الفوائد :
1ـ الوضوء قوله {فاغسلوا وجوهكم...}إن في هذه الآية وفي أحاديث أخرى كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ> البخاري }معجزة عظيمة تتبين مما يلي : أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزارع البكترية التي عملت للمنتظمين في الوضوء ولغير المنتظمين أن الذين يتوضئون باستمرار قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع البكترية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميركوبات

{ 109 }
في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميركوبات الكروية والعنقودية شديدة العدوى والكروية السبحية السريعة الانتشار والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفي الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث التهابات وأمراض متعددة لاسيما عندما الدورة الدموية لذلك شرع الاستنشاق بصور متكررة ثلاث مرات في كل وضوء ...ولقد ثبت علميا أن المضممة اثر عجيب على محافظة البلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتسوس الأسنان بغزالة الفضلات الطعامية ...ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين فائدة لإزالة الغبار وما يحتوي عليه من الجراثيم فضى عن تنظيف البشرة من الدهنيى وغزالة العرق ولقد ثبت علميا أن الميكروبات لاتهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل إضافته من هنا يتضح الإعجاز من قوله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ>مسلم. وعن ابي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُد أبو داود..ثبت علميا أن جلد اليدين يحمل كثيرا من المكروبات التي تنتقل إلى الفم أو النف عند عدم غسلها ...كما ثبت أن الدورة الدموية بعيد عن الساعدين واليدين والقدمين لبعدهم من القلب وبتدليكهم يقوي الدورة الدموية ..قال الدكتور :أحمد شوقي إبراهيم استشاري أمراض الباطنة والقلب وعضو الجمعية الطبية الملية بلندن : توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الأيونات الموجبة مما يؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والآلام العضلية وحالات القلق والأرق ... كلمة حق على لسان عالم أمريكي. أكد أحدالعلماء الأمريكيين أن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين {يعني الوضوء} هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزالة التوتراهـ الموسوعة الذهبية في الإعجاز العلمي
2ـقوله { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطهروا>... الغسل .عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا>مسلم .للجلد وظائف كثيرة .منها أنه يقي البدن ويحفظه من المخرشات الالية والجرثومية بما يفرزه من طلاء ذهني واق ...وهو حصن الدفاع الأول ضد الجراثيم .تبين الدراسات الحديثة حول العلاقة الجنسية ان الجماع وقذف المني بأي سبب كان يؤدي على فتور واسترخاءفقد يحصل عند وصول الزوجين إلى القذف توسع في الأوعية الدموية وإن الاغتسال ينبه الشبكات العصبية لتوقظ الجهاز العصبي من سباته وعملية الغسل تفيد بتنشيط الجسم بل تدعوا التوجيهات الصحية إلى الاغتسال عقب كل مجهود عضلي كبير فلاغتسال يزيل ىثار الجهد العضلي اهـ الموسوعوة الذهبية.


3ـ قوله {إذا قمتم إلى الصلاة}عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ
{ 110 }
اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً> مسلم قال الباحثون في جامعة {الينوي}الأمريكية عن التمارين المعتدلة مثل المشي نصف ساعة يوميا يساعد على تقليل ضغط الدم ويفيد في تحسين أداء القلب وخفض الكولوسترول بالدم وارياضة تساعد على إفراز هرمون {الإندروفين }الذي يمنح افنسان الشعور بالراحة وبالمشي يخف حدة التوتر ...وقد اجريت اختبارات في أمريكا حيث يصاب 40مليونا بضغط الدم على من مارسوا المشي ومن لم يمارسوها فانخفض الضغط عند من مارسوها فلأوقات الصلاة منابة رائعة مع نظام الحياة الإنسانية وذلك يظهر مما يلي : 1ـ الفجر يأتي في وقت يستفيد فيه الجسم من نقاء الجو و من مادة الأوزون التي جعلها ربنا في هذا الوقت والتي تختفي بطلوع الشمس إضافة إلى أن الهرمون المنشط لوظائف الجسم يزداد.وصدق رسول الله عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُه.ُقَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ..2ـ الظهر ياتي في وقت العمل حيث يحتاج الجسم إلى راحة يظهر افعجاز من قول النبي {عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا بِلَالُ أَقِمْ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا>أبو داود 3العصر تأتي صلاة العصر بعد تعب الجسم من عمل النهار وبعد القيلولة أيذانا بنشاط جديد لاستئناف العمل للنصف الآخر .عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قيلوا فإن الشيطان لا يقيل » المعجم الكبير.3ـ وتأتي صلاة المغرب بعد صخب النهار فكأنها فترة هدوء4ـ وتأتي صلاة العشاء إيذانا بالراحة والنوم حتى يتها الجسم لاستقبال يوم آخر فسبحان الذي خلق فسوى ...وبالجملة فللصلاة فوائد ك منها أنها تكسب مرورنة لمعظم أعضاء الجسم ..ومنها انها تسهل حركة العظم الفقري مع الحوض وبذلك يثبت الجسم ..ومنها أنها تعمل على تنشيط الدورة الدموية في القلب والشرايين والوردة والمخ اهـ الموسوعة الذهبية
4ـ قوله {فتيمموا}فإذا كان الماء من أعظم المنظفات لكل الجراثيم التي تلصق بالأيدي والأرجل والأنوف فن التيمم بالتراب كذلك له حظ وافر في إزالة الجراثيم لأن مادة التراب مادة عجيبة في الإزالة يتضح ذلك من الحديث التالي : عَنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ> رواه مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ> رواه مسلم . قلت سمعت العالم عبد الله المصلح يتحدث عن هذا الحديث في إحدى الفضائيات قال : أحضرنا المجهر وغسلنا ماولغ فيه الكلب بجميع المبيدات التي بين أيدي الناس ونظرنا بالمجهر وإذا بالشريطة الدودية التي تكون في لعاب الكلب ماتزال في الإناء ولما غسلناه بالتراب زال الميكروب .وفي الموسوعة الذهبية : <حقيقة علمية>الحكمة في الغسل سبع مرات أولهن بالتراب أن فيروس
{ 111 }
الكلب دقيق متناه في الصغر ومن المعروف أنه لكما صغر حجم الميكروب كلما زادت فاعلية سطحه للتعلق بجدار الإناء والتصاقه به ولعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل دور التراب هنا هو امتزاج بالالتصاق السطحي من الإناء على سطح دقائق التراب وهي الطريقة الوحيدة لإزالة لفيروسات والميكروبات اهـ قلت > في أحد الأشرطة للشيخ الزنداني أنه دار حوار بينه وبين طبيب كبير روسي فساله الزنداني كيف نحمي أنفسنا من الجراثيم نغسل أيدينا كل يوم على الأقل خمس مرات فقال له وإن لم نجد الماء قال نمسح أيدينا بالتراب.صدق الله ورسوله لقد سبقهم القرءان إلى هذا بمئات السنين فالحمد لله رب العالمين.
5ـ قوله {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم ــ إلى ـ تشكرون }قال البيضاوي : والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى : طهارتان أصل وبدل ، والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب ، وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود ، وأن آلتهما مائع وجامد ، وموجبهما حدث أصغر وأكبر ، وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر ، وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة 5ـ قوله {من حرج }قال الشيخ وجاج في كتابه تقييد وقف الهبطي :اشتملت سورة المائدة على ثمانية وعشرين موضعا ضعيفا وقف منها الشيخ الهبطي على أربعة وعشرين والمقام يقتضي وصلها بالأولى ووصل منها أربعة والمقام يقتضي وقفها بالألى من ذلك : {من حرج }وقفه الهبطي وقال فيه الشارح الفاسي< كاف >لكن وصله أولى لأن ما بعده متعلق به عطفا واستدراكا اهـ
6ـ قوله { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)ثم أعاد فقال : {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}{8}لأن الأول وقع على النية وهي بذات الصدور .والثاني على العمل .وعن ابن كثير أن الأولى نزلت في اليهود وليس بتكرار.اهـ البرهان في توجيه متشابه القرءان للكرماني.





رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
...4, .المائدة, أحكام, التيمم, الوضوء, والغسل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل الطهارة وإماطة الأذى و الوضوء والغسل لفضيلة الشيخ نبيل العوضي Rss Rss 0 12-02-2010 07:47 PM
كتمان اليهود والنصارى أحكام القرءان ودلائل النبوة من سورة المائدة .7 حميد أمين منتدي القران الكريم 2 11-25-2010 01:32 AM
إعجاز التيمم والوضوء والغسل من سورة المائدة حميد أمين منتدي القران الكريم 2 11-09-2010 08:28 PM
سورة المائدة والإعجاز العلمي حميد أمين منتدي القران الكريم 0 10-22-2010 03:34 PM
سورة النساء رقم 16 بعض شروط الصلاة ورخصة التيمم حميد أمين منتدي القران الكريم 1 09-11-2010 05:35 AM


Designed : EBWANI


الإعلانات النصية
الساعة الآن 11:55 AM


أنظم لمعجبينا في الفيس بوك

أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114