إأدارهـ موقع ومنتديات نور الرحمن تبريء نفسها ، أمام الله و أمام جميع الزوار و الأعضاء ، على ما يحصل من تعارف بين الأعضاء أو زوار وعلى كل مايخالف ديننا الحنيف


العودة   منتدى نور الرحمن > المنـتديـات الأسلامـية > منتدي القران الكريم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-25-2010, 03:41 PM
الصورة الرمزية حميد أمين
 
حميد أمين
نجم المنتدى

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  حميد أمين غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2953
تـاريخ التسجيـل : Nov 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس : ذكر
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,467 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 27
 My SMS ||
Important وصف الولد العاق لوالديه من سورة الأحقاف {شرح}

{وصف الولد العاق لوالديه }
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)
المناسبة... بعد أن وصف اللَّه تعالى الولد البار بوالديه وفوزه وتقبل اللَّه عمله، وصف الولد العاقّ لوالديه هنا وجزاءه المستحق له، ثم أخبر تعالى أن لكل من الفريقين منازل ودرجات عند ربهم: إما رفعة وإما انخفاضا، وأخبر أيضا عما يقال للكفار توبيخا وتقريعا حين عرضهم على النار: إنكم تمتعتم في الحياة، وتكبّرتم عن اتباع الحق، وفسقتم عن طاعة اللَّه، فتجازون اليوم جزاء ما عملتم ومن أجل ما عملتم.اهـ الزحيلي :
1>>ـ المفردات :
قال ابن عادل :لما وصف الولد البارَّ بوالديه ، وصف الولد العاقَّ بوالديه ههنا ، فقال - تعالى - : {وَالَّذِي}الاسم الموصول بمعنى الذين يعنى به الجِنْسِ على حَدِّ العموم في التي قبلها في قوله : { وَوَصَّيْنَا الإنسان } ؛ هذا قول الحسن وجماعة ، ويشبه أَنَّ لها سبباً من رَجُلٍ قال ذلك لأبويه ، فلما فرغ من ذكر المُوَفَّقِ ، عَقَّبَ بذكر هذا العَاقِّ ، وقد أنكرتِ عائِشَةُ أنْ تكونَ الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بَكْر ، وقالت : مَا نَزَلَ في آلِ أبي بَكْرٍ مِنَ القُرْآنِ غَيْرُ بَرَاءَتِي .اهـ الثعالبي{ قَالَ لِوَالِدَيْه} عندَ دعوتِهما لهُ إلى الإيمانِ. أراد به الجنس من أي قائل {أُفٍّ } بكسر الفاء وفتحها، اسم فعل مضارع بمعنى: أتضجر، أو مصدر، أي: نتنا وقبحا، والأصل فيه أنه صوت يظهر عند التضجر والتبرماهـ الزحيلي ...والمقصود به هنا : إظهار الملل والتأفف والكراهية لما يقوله أبواه من نصح اهـ طنطاوي. وفي الجدول : أفّ: اسم فعل مضارع مرتجل، وجعله بعضهم مصدرا للثلاثيّ أفّ يؤفّ بمعنى تبّ وقبح وزنه فعل بضم فسكون.قال ابن عطية : و < أف > : أصلها في الأقذار ، كانت العرب إذا رأت قذراً قالت : « أف » ثم صيره الاستعمال يقال في كل ما يكره من الأفعال والأقوال .{لَكُمَا }أي أتضجر منكما. في أبو السعود واللامُ لبيانِ المؤفَّفِ له كمَا في هَيْتَ لكَ أي التأفيف لكما وهي كلمة كَرَاهَيِة { أَتَعِدَانِنِي}فعل مضارع من وعد الماضى ، وحذف واوه فى المضارع مطرد .والنون الأولى نوع الرفع ، والثانية نون الوقاية .في هميان الزاد : ( وتعد ) مضارع وعد والألف ضمير الوالدين والنون نون الرفع والثانية نون الوقاية.. الوعد يكون في الخير
[66]
والشر . يقال وعدته بنفع وضر وعدا {أَنْ}مصدرية {أُخْرَجَ } من القبر يعني أبعث بعد الموت ..الخروج، نقيض الدخول،.في اللباب :قوله : < أَنْ أُخْرَجَ > هو الموعود به ، فيجوز أن نقدر الباء قبل « أن » وأن لا نقدِّرَهَا. قال طتطاوي : : أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر هو المفعول الثانى لقوله : { أتعدانني } . أى : والذى قال لوالديه - على سبيل الإِنكار والإِعراض عن نصحهما - { أُفٍّ لَّكُمَآ } أى : أقول بعدا وكرها لقولكما ، أو إنى متضج من قولكما . أى : أتعذاننى الخروج من قبرى بعد أن أموت ، لكى أبعث وأحاسب على عملى ، والحال أنه{ وَقَدْ} {خَلَتِ } أى : مضت.. الخلاء : المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما ... فسر أهل اللغة : خلا الزمان بقولهم : مضى الزمان وذهب قال تعالى : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } [ آل عمران / 144 ] اهـ المفردات { الْقُرُونُ}الأمم الكثيرة .. والقرن : القوم المقتربون في زمن واحد وجمعه قرون... ( الْقَرْنُ ) قَرْنُ الْبَقَرَةِ وَغَيْرهَا..( وَالْقَرْنُ ) شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَالْجَمْعُ قُرُونٌ وَمِنْهُ سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى وَالنِّسَاءَ بِالْقُرُونِ .. ( وَالْقَرْنُ ) مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى عَرَفَاتٍ اهـ المغرب في المختار : وذُو القَرْنَيْن لَقَبُ إسكَنْدرَ الرُّوميّ. والقَرْن ثَمَانُون سَنَة. وقيل ثلاثون سَنَة. والقَرْنُ مثْلُكَ في السِّنّ تَقُول نهو على قَرْنِي أي على سِنِّي. والقَرْن في النَّاسِ أَهْلُ زَمَان واحد. {مِنْ قَبْلِي }دون أن يخرج أحد منهم من قبره ، ودون أن يرجع بعد أن مات . فالآية الكريمة تصور بوضوح ما كان عليه هذا الإِنسان ، من سوء أدب مع أبويه ، ومن إنكار صريح للبعث والحساب والجزاءاهـ طتطاوي : قَبْلُ ضدّ بَعْدُ.
ثم حكى - سبحانه - ما رد به الأبوان فقال : { وَهُمَا} الوالدان {يَسْتَغِيثَانِ}يقال استغثت الله واستغثت بالله بمعنى واحد اهـ ابن عطية.السين والتاء زائدة للطلب.{اللَّهَ } أى : يلتمسان غوثه وعونه فى هداية هذا الإِنسان إلى الصراط المستقيم.في اللباب : أي يَسْأَلاَنِ الله ، واستغاث يتعدى بنفسه تارة ، وبالباء أخرى ، وإن كان ابن مالك زعم أنه متعدٍّ بنفسه ، وعابَ قولَ النحاة : مُسْتَغَاثٌ بِهِ قال شهاب الدين : لكنه لم يرد في القرآن إلا متعدياً بنفسه ، ( كقوله ) : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ } [ الأنفال : 9 ] { فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ } [ القصص : 15 ] { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ } [ الكهف : 29 ] . قال ابن الخطيب : معناه يستغيثان الله من كفره وإنكاره ، فلما حذف الجار وصل للفعل ، ويجوز أن يقال : حذف الباء ، لأنه أريد بالاستغاثة الدعاء ، فحذف الجار ، لأنَّ الدعاء لا يَقْتَضِيهِ قال الراغب :.
[67]
الغوث يقال في النصرة والغيث في المطر واستغثته : طلبت الغوث أو الغيث فأغاثني من الغوث وغاثني من الغيث.... أَغَاثَهُ إغَاثَةً إذَا أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ فَهُوَ مُغِيثٌوقال الزحيلي :أي يقولان له: الغياث باللّه منك، أي من كفرك، إنكارا واستعظاما له، أي يطلبان الغوث من اللَّه من كفره، أو يطلبان من اللَّه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان، أي يسألان اللَّه أن يوفقه للإيمان، ويقولان له: { وَيْلَكَ }أي هلكتلفظ " ويلك " فى الأصل ، يقال فى الدعاء على شخص بالهلاك والتهديد . والمراد به هنا : حض المخاطب على الإِيمان والطاعة لله رب العالمين .أى : هذا هو حال الإِنسان العاق الجاحد ، أما حال أبواه ، فإنهما يفزعان لما قاله وترتعش أفئدتهما لهذا التطاول والصدود عن الحق ، فليجآن إلى الله ، ويلتمسان منه - سبحانه - الهداية لابنهما ، ويحضان هذا الابن على الإِيمان بوحدانية الله - تعالى - ، وبالبعث والحساب والجزاء ، فيقولان له : { وَيْلَكَ {آمِنْ}باللَّه وبالبعثالإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك : { الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون } [ المائدة / 69 ] ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته . قيل : وعلى هذا قال تعالى : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } [ يوسف / 106 ]وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بحسب ذلك بالجوارح وعلى هذا قوله تعالى : { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } [ الحديد / 19 ]ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح : إيمان . قال تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } [ البقرة / 143 ] أي : صلاتكم وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان ( كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة وأفضلها قول : لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) )قال تعالى : { وما أنت بؤمن لنا ولو كنا صادقين } [ يوسف / 17 ] قيل : معناه : بمصدق لنا إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن اهـ المفردات.{ إِنَّ وَعْدَاللَّهِ } يُقَال وَعَد يَعِدُ بالكسر وَعْداً. قال الفَرَّاء يُقَال وَعَدْتُه خَيْراً ووعَدته شَرَّاً فإذا أَسْقَطُوا الخَيْرَ والشَّرَّ قالوا في الخَيْر الوَعْد والعِدَة وفي الشَّر الإيعَاد والوعِيد فإن أَدْخَلُوا البَاءَ في الشَّرِّ جَاءُوا بالأَلِف فقالوا أَوْعَدَه بالسِّجْن ونَحْوه. والعِدَة الوَعْد اهـ المختار { حَقٌّ} الحَقّ ضدّ الباطل والحَقّ أيضاً واحد الحُقُوق.في المغرب : أصل الحق : المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه.. والحق يقال على
[68]
أوجه:الأول : يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في الله تعالى : هو الحق ... قال الله تعالى : { وردوا إلى الله مولاهم الحق }: والثاني : يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولهذا يقال : فعل الله تعالى كله الحق نحو قولنا : الموت حق والبعث حق وقال تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } [ يونس / 5 ] إلى قوله : { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [ يونس / 5 ] والثالث : في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا : اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق قال الله تعالى : { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق } [ البقرة / 213 ]والرابع : للفعل والقول بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفي الوقت الذي يجب كقولنا : فعلك حق وقولك حق قال تعالى : { كذلك حقت كلمة ربك } [ يونس / 33 ] و { حق القول مني لأملأن جهنم } [ السجدة / 13 ]اهـ أي ما يعدهم الله به هو كائن حقاً .قال ابن عاشور في سورة يونس: ووعْد الله : هو وعده بعذاب المشركين ، وهو وعيد ، ويجوز أن يكون وعده مراداً به البعث ، قال تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعْداً علينا إنا كنا فاعلين } [ الأنبياء : 104 ] فسمَّى إعادة الخلق وعْداً .{ فَيَقُولُ } مكذباً لهُما { مَا } { هَذَا}أي ما هذا القول بالبعث أو الذي تسميانِه وعدَ الله { إِلَّا أَسَاطِيرُ}أي أكاذيب جمع أسطورة ، وهى ما سجله الأقدمون فى كتبهم من خرافات وأكاذيب .وأباطيل من غير حقيقة... سَطَرْتُ الْكِتَابَ سَطْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ كَتَبْتُهُ وَالسَّطْرُ الصَّفُّ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ {الْأَوَّلِينَ }الأقدمين. وأول قال الخليل: تأسيسه من همزة وواو ولام فيكون فعل وقد قيل : من واوين ولام فيكون أفعل والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد كددن فعلى الأول يكون من : آل يؤول وأصله : آول فأدغمت المدة لكثرة الكلمةوهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثة : أولى نحو : أخرى فالأول : هو الذي يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجهأحدها : المتقدم بالزمان كقولك : عبد الملك أولا ثم المنصورالثاني : المتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به . نحو : الأمير أولا ثم الوزيرالثالث : المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق : القادسية أولا ثم فيد..... الرابع : المتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال : الأساس أولا ثم البناءوإذا قيل في صفة الله : هو الأول فمعناه : أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء اهـ المفردات .{أُولَئِك}يعني الكفار . اسم الإِشارة هذا يعود إلى العاقين المكذبين بالبعث والجزاء المذكورين فى قوله - تعالى - قبل ذلك : { والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ } .أى : أولئك القائلون ذلك ، هم
[69]
{ َالَّذِين حَقَّ } أي وجب { عَلَيْهِمُ }أي العاقين المكذبين بالبعث { الْقَوْلُ} أي قول الله إنه يعذبهم العذابالذى حكم به - سبحانه - على أمثالهم فى قوله - تعالى - لإِبليس { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ قال الألوسي : أي ثبت عليهم مقتضى القول وتحقق مؤداه وهو قوله تعالى لإبليس : { لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }:كما يفيده قوله:{فِي} {أُمَمٍ} في جملة أمم أو مع أمم. الأمة : كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد سواء وجمعها : أمم { قَدْ } { خَلَتْ } معناه : مضت إلى الخلاء ومرت أزمانها{ مِنْ قَبْلِهِمْ }من قبل العاقين المنكرين للبعث أوقبل أهل مكة يعني : في أمم قد مضت من قبلهم ، من كفار{ مِنَ } بيان للأمم { الْجِنِّ }أصل الجن : ستر الشيء عن الحاسة يقال : جنة الليل وأجنة وجن عليه فجنه : ستره وأجنه جعل له ما يجنه كقولك : قبرته وأقبرته وسقيته وأسقيته وجن عليه كذا : ستر عليه قال عز وجل : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } [ الأنعام / 76 ] والجنان : القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والمجنة : الترس الذي يجن صاحبه . قال عز وجل : { اتخذوا أيمانهم جنة } [ المجادلة / 16 { وَالْإِنْسِ } الإنس : خلاف الجن والأنس : خلاف النفور والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به ولهذا قيل : إنسي الدابة للجانب الذي يلي الراكب وجمع الإنس أناسي قال الله تعالى : { وأناسي كثيرا } [ الفرقان / والإنسان قيل : سمي بذلك لأنه خلق خلقه لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض ولهذا قيل : الإنسان مدني بالطبع من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه وقيل : سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفهاهـ المفردات .قال الطبري : يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه، فيمن حلّ به عذاب الله على مثل الذي حلّ بهؤلاء من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجنّ والإنس، الذين كذّبوا رسل الله، وعتوا عن أمر ربهم.اهـ الطبري { إِنَّهُمْ } جميعا.تعليل جملي لحق القول{ كَانُوا }في الدنيا { خَاسِرِين} يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال والنعيم بالعقاب. الخسر والخسران : انتقاص رأس المال وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال : خسر فلان وإلى الفعل فيقال : خسرت تجارته قال تعالى : { تلك إذا كرة خاسرة } [ النازعات / 12 ] ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب وهو الذي جعله الله
[70]
تعالى الخسران المبين وقال : { الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } [ الزمر / 15 ] اهـ المفردات.قال قطب رحمه الله : وأية خسارة أكبر من خسارة الإيمان واليقين في الدنيا . ثم خسارة الرضوان والنعيم في الآخرة . ثم العذاب الذي يحق على الجاحدين المنحرفين؟
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر عدالته فى حكمه بين عباده فقال :.{ َ وَلِكُلٍّ } من الفريقين الكافر والمؤمن والعاق والبار. التنوين تنوين عوض عما تضاف إليه < كل >وهو مقدر يعلم من السياق ، أي ولكل الفريقين المؤمن البار بوالديه والكافر الجامع بين الكفر والعقوق ...قال مقاتل : ولكل واحدٍ من الفريقين يعني البارَّ بوالديه والعاقّ لهماقال الألوسي : < وَلِكُلّ >من الفريقين المذكورين في قوله تعالى : { أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ } [ الأحقاف : 16 ] وفي قوله سبحانه : { أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول } [ { دَرَجَاتٌ} مراتبُ في الإيمان والكفر والطاعة والمعْصِيَةِ .فإن قيل : كيف يجوز إطلاق لفظ الدرجات في أهل النار ، وقد روي : الجَنَّةُ دَرَجَاتُ والنَّار دركات؟فالجواب من وجوه :أحدهما : أن ذلك على جهة التغليب .وثانيها : قال ابن زيد : دَرَجات أهل الجنة تذهب عُلُوًّا ، ودَرَجات أهلِ النار تذهب هُبُوطاً الثالث : المراد بالدرجات المراتب المتزايدة ، فدرجات أهل الجنة في الخيرات والطاعات ودرجات أهل النار في المعاصي والسيئات ..اهـ اللباب...في المفردات : الدرجة نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة : درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيطة كدرجة السطح والسلم ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة : قال تعالى : { وللرجال عليهن درجة } [ البقرة / 228 ] تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة ونحو ذلك {مِمَّا } صفة لقوله <دَرَجَاتٌ >، و < مِّنَ > بيانية ،أو ابتدائية و< مَّا > موصولة أي من الذي عملوه من الخير والشر أو مصدرية أي من عملهم الخير والشر.{عَمِلُوا} أي : ما اكتسبوا من إِيمان وكفر ، فيتفاضل أهلُ الجنة في الكرامة ، وأهل النار في العذاب وقال في الكشاف : أي من جزاء ما عملوا من الخير والشر {وَلِيُوَفِّيَهُمْ } علة لمحذوف . . والمعنى : ولكل فريق من الفريقين : فريق المؤمنين المعبر عنهم بقوله : - تعالى - : { أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ . . } وفريق الكافرين المعبر عنهم بقوله - تعالى - : { أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول } . لكل فريق من هؤلاء وهؤلاء < دَرَجَاتٌ > حاصلة من الذى عملوه من الخير والشر ، وقد فعل - سبحانه - ذلك معهم ، ليوفيهم جزاء أعمالهم .اهـ طنطاوي... الوافي : الذي
[71]
بلغ التمام . يقال : درهم واف وكيل واف وأوفيت الكيل والوزنوتوفية الشيء : بذله وافيا واستيفاؤه : تناوله وافيا . قال تعالى : { ووفيت كل نفس ما كسبت } [ آل عمران / 25 ] {أَعْمَالَهُم} أجورهم أي : جزاء أعمالهم { ْ وَهُمْ} جميعا{لَا يُظْلَمُون} شيئا ، بل كل فريق منهم يجازى على حسب عمله أي : لا يزاد مسيء ، ولا ينقص محسن ، بل يوفّى كل فريق ما يستحقه من خير وشرّ
. ثم بين - سبحانه - ما سيكون عليه الكافرون يوم القيامة من حال سيئة فقال : { وَيَوْمَ} والظرف متعلق بمحذوف تقديره : اذكر أو ويقال يوم { يُعْرَض} من العرض بمعنى الوقوف على الشئ والمراد بالعرض على النار هنا : مباشرة عذابها ، وإلقائهم فيها ، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } . أى : يعذبون بها ، من قولهم : عُرِض بنو فلان على السيف ، إذا قتلوا به ، وهو مجاز شائع . .اهـ طنطاوي ..في البحر : :<ويوم يعرض> أي يعذب بالنار ، كما يقال : عرض على السيف ، إذا قتل به . والعرض : المباشرة ، كما تقول : عرضت العود على النار : أي باشرت به النار . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم : عرضت الناقة على الحوض ، يريدون عرض الحوض عليها ، فقلبوا . ويدل عليه تفسير ابن عباس : يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها . انتهى . ولا ينبغي حمل القرآن على القلب ، إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر اهـ { ُ الَّذِينَ} { كَفَرُوا}بالله ورسوله {عَلَى النَّار}النار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة { ِ أَذْهَبْتُمْ } مقول لقول محذوف أي يقال لهم: أَذْهَبْتُمْ، فالقول مضمر وتقرأ بهمزتين مخففتين، وبهمزة ومدة، وبهمزة وتسهيل الثانية اهـ الزحيلي .أذهب : أزال { طَيِّبَاتِكُمْ}لذائذكم وشبابكم وقوتكمأي أصبتُم وأخذتُم ما كُتب لكُم من حُظوظِ الدُّنيا ولذائِذها {فِي حَيَاتِكُمُ} باستيفائها فلا حظ لكم اليوم{الدُّنْيَا} يعني تعجلتم الانتفاع بها.. (الدنيا)، صفة مشتقّة وزنه فعلى بضمّ الفاء، مؤنّث اسم التفضيل أدنى، وقد جاءت لام الكلمة واوا في فعلى، وفعله دنا يدنو باب نصر «1»، وقد رسمت الألف في دنيا برسم الطويلة لأن ما قبلها ياء، وهو هنا واجب التأنيث لأنه محلّى ب (ال) صفة ل (الحياة).اهـ الجدول{وَاسْتَمْتَعْتُمْ } والاستمتاع : التمتّع ، وهو نوال أحدٍ المتاعَ الذي به التذاذ الإنسان وملائمه والسين والتاء فيه للمبالغة في قوة التمتّع .... والمتاع والتّمتّع : نيل الملذّات والمرغوبات غير الدّائمة ، ويطلق
[72]
المتاع على ما يُتمتّع به وينتفع به من الأشياء....المتاع :هو كلّ ما ينتفع به من عروض وأثاث ، ويدخل في ذلك ما له عون في الحرب كالسروج ولامة الحرب كالدروع والخُوذات ..اهـ التحرير .. وتَمَتَعْ بكذا واسْتَمْتَعَ به بمعنَى والاسمُ المُتْعَة... الْمَتَاعُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالطَّعَامِ وَالْبَزِّ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَأَصْلُ الْمَتَاعِ مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنْ الزَّادِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ مَتَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا أَعْطَيْتَهُ ذَلِك َاهـ المصباح.{بِهَا }تمتعتم بها، في الدنيا فما بقي لكم منها شيء. { فَالْيَوْمَ } فالفاء فصيحة . والتقدير : إن كان كذلك فاليوم لم يبق لكم إلا جزاء سيّىء أعمالكم ، وليست الفاء للتفريع ولا للتسبب .اهت التحرير { تُجْزَوْن}الجزاء : الغناء والكفايةوالجزاء : ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا فشريقال : جزيته كذا وبكذا . قال الله تعالى : { وذلك جزاء من تزكى } [ طه / 76 ] اهـ المفردات . جَزَى الْأَمْرُ يَجْزِي جَزَاءً مِثْلُ : قَضَى يَقْضِي قَضَاءً وَزْنًا وَمَعْنًى وَفِي التَّنْزِيلِ { يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } وَفِي الدُّعَاءِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا أَيْ قَضَاه لَهُ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ ... وَجَازَيْتُهُ بِذَنْبِهِ عَاقَبْتُهُ عَلَيْهِ وَجَزَيْتُ الدَّيْنَ قَضَيْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ لَمَّا أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِجَذَعَةٍ مِنْ الْمَعْزِ { تَجْزِي عَنْكَ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ } قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَيْ وَلَنْ تَقْضِيَ وَأَجْزَأَتْ الشَّاةُ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى قَضَتْ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ وَأَمَّا أَجْزَأَ بِالْأَلِفِ وَالْهَمْزِ فَبِمَعْنَى أَغْنَى قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِيهِ أَجْزَى مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَلَكِنْ إنْ هُمِزَ أَجْزَأَ فَهُوَ بِمَعْنَى كَفَى هَذَا لَفْظُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ..اهـ المصباح.{عَذابَ}العذاب : هو الإيجاع الشديد وقد عذبه تعذيبا : أكثر حبسه في العذاب....وَعَذَّبْتُهُ تَعْذِيبًا عَاقَبْتُهُ وَالِاسْمُ الْعَذَابُ وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الضَّرْبُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ وَاسْتُعِيرَ لِلْأُمُورِ الشَّاقَّةِ فَقِيلَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِاهـ المصباح {الْهُونِ } أي العذاب الذي فيه ذُلّ وخِزْي وهوان في المفردات :الهوان على وجهين :أحدهما : تذلل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة فيمدح به نحو قوله : { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } [ الفرقان / 63 ] ونحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن هين لين ) ( عن مكحول مرسلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ ) . أخرجه ابن المبارك في الزهد والبغوي في شرح السنة وأحمد في الزهد من قول مكحول وقال العجلوني : أخرجه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعا . الثاني : أن يكون من جهة متسلط مستخف به فيذم به . وعلى الثاني قوله تعالى : {
[73]
اليوم تجزون عذاب الهون } [ الأنعام / 93 ] { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } [ فصلت / 17 ] اهـ المفردات .قال ابن عاشور : وإضافة < عذاب>إلى <الهون>مع إضافة الموصوف إلى الصفة { بِمَا} والباء للسببية وهي متعلقة بفعل <تجزون > .{كُنْتُمْ }في الدُّنيا{تَسْتَكْبِرُونَ} تتكبرون. والمراد بالاستكبار ، الاستكبار على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى قبول التوحيد .اهـ التحرير الْكِبْرُ اسْمٌ مِنْ كَبُرَ الْأَمْرُ وَالذَّنْبُ كُبْرًا إذَا عَظُمَ وَالْكِبْرُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ مِثْلُهُ وَكَابَرْتُهُ مُكَابَرَةً غَالَبْتُهُ مُغَالَبَةً وَعَانَدْتُهُ وَأَكْبَرْتُهُ إكْبَارًا اسْتَعْظَمْتُهُ اهـ المصباح ...في المفردات : والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره . وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة . والاستكبار يقال على وجهين :أحدهما : أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يجب وفي المكان الذي يجب وفي الوقت الذي يجب فمحمود.والثاني : أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهذا هو المذموم وعلى هذا ما ورد في القرآن . وهو ما قال تعالى : { أبى واستكبر } [ البقرة / 34 ] . وقال تعالى : { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم } [ البقرة / 87 ] {فِي الْأَرْض} عن الايمان والعبارة قيل أو على الناس اهـ هميان الزاد... الأرض : الجرم المقابل للسماء وجمعه أرضون ولا تجيء مجموعة في القرآنويعبر بها عن أسفل الشيء كما يعبر بالسماء عن أعلاه {بِغَيْرِالْحَقِّ} : أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله ، ولم يأذن لكم فيه .اهـ ايسر التفاسير الْحَقُّ خِلَافُ الْبَاطِلِ وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّ الشَّيْءُ يَحِقُّ حَقّاً مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ إذَا وَجَبَ وَثَبَتَ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَرَافِقِ الدَّارِ حُقُوقُهَا وَحَقَّتْ الْقِيَامَةُ تَحُقُّ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحَاطَتْ بِالْخَلَائِقِ فَهِيَ حَاقَّةٌ وَمِنْ هُنَا قِيلَ حَقَّتْ الْحَاجَةُ إذَا نَزَلَتْ وَاشْتَدَّتْ فَهِيَ حَاقَّةٌ أَيْضًا{وَبِمَا}أي وبسب الذي{كُنْتُمْ}في الدنيا {تَفْسُقُونَ }أي تخرجون عن طاعة اللَّه،.قال طنطاوي : قال الجمل : والحاصل أنه - تعالى - علل ذلك العذاب بأمرين : أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب .والثانى : الفسق وهو ذنب الجوارح ، وقدم الأول على الثانى ، لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح .اهـ قال ابن عاشور : والفسوق : الخروج عن الدين وعن الحق ، وقد يأخذ المسلم بحظ من هذين الجرمين فيكون له حظ من جزائهما الذي لقيه الكافرون ، وذلك مبين في أحكام الدين . والفسوق : هنا الشرك ..... فسق فلان : خرج عن حجر الشرع وذلك من قوله : فسق الرطب إذا خرج عن
[74]
قشره.. والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه وإذا قيل للكافر الأصلي : فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة قال الله تعالى : { ففسق عن أمر ربه } [ الكهف / 50 ] { ففسقوا فيها } [ الإسراء / 16 ] { وأكثرهم الفاسقون } [ آل عمران / 110 ]اهـ المفردات
2>>ـ الإعراب :
{ و}(الواو) استئنافيّة {َالَّذِي}موصول مبتدأ { قَال}ماض والفاعل هومستتر{َ لِوَالِدَيْه}متعلّق ب (قال)، { ِ أُفٍّ }اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا { لَكُمَا } متعلّق باسم الفعل (أفّ)، { أَتَعِدَانِنِي}(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ تعدانني مضارع والألف فاعل والنون الأولى نون الرفع والثانية للوقاية.والياء في محل نصب مفعول أول { أَنْ}حرف نصب ومصدر { أُخْرَجَ }مضارع مبني للمجهولونائب الفاعل للمجهول (أخرج) ضمير مستتر تقديره أنا وأن أخرج في تأويل مصدر مفعول ثان لتعدانني أو نصب على نزع الخافض وأخرج فعل مضارع مبني للمجهول{ وَقَدْ}وقد الواو حالية وقد حرف تحقيق { خَلَتِ } فعل ماض { الْقُرُونُ} فاعل { مِنْ قَبْلِي }متعلقان بخلت { وَهُمَا} الواو للحال وهما مبتدأ { يَسْتَغِيثَانِ}مضارع والألف فاعل وجملة يستغيثان في محل رفع خبر المبتدأواستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى ولكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه، {اللَّهَ }لفظ الجلالة مفعول به، { وَيْلَكَ } مفعول مطلق لفعل محذوف مهمل قال درويش :مصدر أمات العرب فعله { آمِنْ} فعل أمر من الإيمان وهو من جملة مقولهما { إِنَّ } { وَعْدَ}اسم إن { اللَّهِ }مضاف إليه { حَقٌّ} خبر{ فَيَقُولُ } { مَا }نافية{ هَذَا} وهذا مبتدأ { إِلَّا} أداة حصر .{ أَسَاطِيرُ}خبر { الْأَوَّلِينَ }مضاف إليه { أُولَئِك} مبتدأ { َ الَّذِين}خبر { َ حَقَّ } ماض{ عَلَيْهِمُ }متعلق بحق { الْقَوْلُ}فاعل { فِي أُمَمٍ}متعلّق بحال من الضمير في (عليهم) { قَدْ } { خَلَتْ } { مِنْ قَبْلِهِمْ } متعلّق ب (خلت)، { مِنَ الْجِنِّ }متعلّق بحال من فاعل خلت .. { وَالْإِنْسِ } { إِنَّهُمْ }الضمير اسم إن { كَانُوا }الواو اسم كان { خَاسِرِين} خبر كان{ َ وَلِكُلٍّ } (الواو) استئنافيّة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم { دَرَجَاتٌ} مبتدأ مؤخر{ مِمَّا }متعلّق بنعت ل (درجات) { عَمِلُوا}فعل وفاعل { وَلِيُوَفِّيَهُمْ } (اللام) للتعليل (يوفّيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام{ أَعْمَالَهُم} مفعول به ثان منصوب{ ْ وَهُمْ} (الواو) حاليّة (لا) نافية.{يُظْلَمُون}مضارع والواو :فاعل والجملةفي محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) {وَيَوْمَ}(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يقال لهم {يُعْرَض}مضارعمبني للمجهول {الَّذِينَ} في محلّ رفع نائب الفاعل{كَفَرُوا}فعل وفاعل { عَلَى النَّار}متعلّق ب (يعرض)، {أذهَبْتُمْ } { طَيِّبَاتِكُمْ} { فِي حَيَاتِكُمُ}متعلّق ب (أذهبتم)، { الدُّنْيَا} { وَاسْتَمْتَعْتُمْ } { بِهَا }متعلّق ب (استمتعتم)، { فَالْيَوْمَ }(الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (اليوم) ظرف
[75]
متعلّق ب (تجزون) { تُجْزَوْن }مضارع والواو فاعل { َ عَذَابَ }مفعول به { الْهُونِ }مضاف إليه { بِمَا}}(ما) حرف مصدريّ ...والمصدر المؤوّل (ما كنتم) في محلّ جرّ بالباء السببيّة، متعلّق ب (تجزون { كُنْتُمْ } التاء اسم كان { تَسْتَكْبِرُونَ}مضارع والواو فاعل { فِي الْأَرْض} متعلّق ب (تستكبرون){ ِ بِغَيْرِ} متعلّق ب (تستكبرون){ الْحَقِّ} مضاف إليه{ وَبِمَا}مصدرية والباء حرف جر. قوله :{كُنْتُمْ}: مزيدة { تَفْسُقُونَ }مضارع والواو فاعل .
3>>ـ البلاغة :
فن القلب: في قوله تعالى «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ».وذلك على حسب قولهم: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به أما القلب فيجوز أن يراد: عرض النار عليهم، من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضى اللّه عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها.اهـ الجدول ..في اللباب : وجعل الزمخشري هذا مثل قولهم : « عُرِضَتْ النَّاقَةُ عَلَى الْحَوْضِ » فيكون قلباً . وردهُ أبو حيان بأنه ضرورة وأيضاً العرض أمر نسبي فتصح إلى الناقة ، وإلى الحوض...2ـ قوله {أذهبتم طيباتكم} وإذهاب الطيبات مستعار لمفارقتها كما أن إذهاب المرء إبعادٌ له عن مكان له . والذهاب : المبارحة اهـ التحرير....3ـ الجن والإنس > طباق إيجاب ...4ـ ولكل درجات مما عملوا > استعارة استعار الدرجات لمراتب الأعمال .....5ـ وهم لايظبمون>إطناب بعد قوله {ليوفيهم أعمالهم}إذ إن الوفاء ينفي الظلم....6ـ ما هذا إلا أساطير الأولين >صيغة الحصر..اهـ حاشية البرهان
4>>ـ القراءات :
1ـ قوله : { أَتَعِدَانِنِي }قرأ الجمهور : { أتعدانني } ، بنونين ، الأولى مكسورة؛ والحسن ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وفي رواية؛ وهشام : بإدغام نون الرفع في نون الوقاية . وقرأ نافع في رواية ، وجماعة : بنون واحدة . وقرأ الحسن ، . وشيبة ، وأبو جعفر : بخلاف عنه؛ وعبد الوارث ، عن أبي عمرو ، وهارون بن موسى ، عن الجحدري ، وسام ، عن هشام : بفتح النون الأولى ، كأنهم فروا من الكسرتين ، والياء إلى الفتح طلباً للتخفيف ففتحوا ، كما فر من أدغم ومن حذف . وقال أبو حاتم : فتح النون باطل غلط اهـ البحر.قال الألوسي : وقال أبو حاتم : فتح النون باطل غلط ، وقال بعضهم : فتح نون التثنية لغة رديئة وهون الأمر هنا الاجتماع.قال ابن عطية.... وقرأ نافع أيضاً وجماعة : « أتعدانيَ » بنون واحدة وإظهار الياء .
2ـ قوله : { إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } قرأ العامة بكسر إنّ ، استئنافاً ، أو تعليلاً ، وقرأ عمرو بْنُ فَائِدٍ والأعرجُ بفتحها على أنها معمولة « لآمِنْ » على حذف الباء أي آمن بأن وعد الله حق بالبعث اهـ اللباب...3ـ قوله : { وَلِيُوَفِّيَهُمْ }. وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم وهشام بالياء من تحت وباقي السبعة بالنون . والسُّلَميّ بالتاء من فوق : أسند التَّوفيَةً للدرجات مجازاً .اهـ اللباب في البحر : قرأ الجمهور : وليوفيهم بالياء ، أي الله تعالى؛ والأعمش ، والأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، والإخوان ، وابن ذكوان ، ونافع : بخلاف عنه بالنون؛ والسلمي : بالتاء من فوق ، أي ولنوفيهم
[76]
الدرجات ، أسند التوفية إليها مجازاً .......4ـ قوله : { أَذْهَبْتُمْ } قرأ ابن كثير : أَأَذْهَبْتُمْ بهمزتين الأولى مخففة والثانية مُسَهَّلة بَيْنَ بَيْنَ ولم يُدخل بينهما ألفاً . وهذا على قاعدته في : « أأنذرتهم » ونحوه . وابن عامر قرأ أيضاً بهمزتين ، لكن اختلف رواياه عنه : فهشام سهل الثانية وخففها ، وأدخل ألفاً في الوجهين ، وليس على أصله فإنه من أهل التحقيق . وابن ذكوان بالتحقيق فقط ، دون إدخال ألف ، والباقون بهمزة واحدة فيكون إما خبراً وإما استفهاماً سقطت أداته للدلالة عليها .والاستفهام معناه التقريع وكلتا القراءتين فصيحتان لأن العرب تسْتَفْهِمُ وتترك الاستفهام فتقول : أذْهَبْتَ فَفَعَلْتَ كَذَا؟ وذَهَبتَ فَفَعَلْتَ كَذَا؟ .اهـ اللباب ....5ـ قوله : {عَذَابَ الهون } . وقرىء : عَذَاب الهَوَانِ .اهـ اللباب ...6ـ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وطلحة بن مصرف : « أفِّ » بكسر الفاء بغير تنوين ، وذلك فيها علامة تعريف . وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصن وشبل وعمرو بن عبيد : « أفَّ » بالفتح ، وهي لغة الكسر والفتح . وقرأ نافع وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج : « أفٍّ » بالكسر والتنوين ، وذلك علامة تنكير ، وهي كصه وغاق
اهـ ابن عطية ...7ـ قوله{ْ تَفْسُقُونَ } وقُرِىءَ تَفْسِقونَ بكسرِ السِّينِ .اهـ ابو السعود...8ـ قوله{ أَنْ أُخْرَجَ }قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وأبو رجاء وابن وثاب وجمهور الناس « أن أُخرَج » بضم الهمزة وفتح الراء . وقرأ الحسن وابن يعمر والأعمش وابن مصرف والضحاك . « أَن أَخرُج » بفتح الهمزة وضم الراء اهـ ابن عطية
5>>ـ الاثار :
1ـ قوله { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } في اللباب : المعنى أن ما قدر لكم من الطيبات والدَّرَجَات فقد استوفيتموه في الدنيا ، فلم يبق لكم بعد استيفاء حضكم شيء منها . وعن عمر رضي الله عنه : لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَاماً وأحْسَنَكُمْ لِبَاساً ، ولكنِّي أسْتَبْقِي طَيِّباتِي . قال الواحدي : إن الصالحين يؤثرون التقشف والزهد في الدنيا رجاء أن يكون ثوابهم في الآخرة أكمل ، لأن هذه الآية لا تدل على المنع من التمتع ، لأن هذه الآية وردت في حق الكافر ، وإنما وبخ الله الكافر ، لأنه تمتع بالدنيا ولم يؤد شكر المنعم بطاعته ، والإيمان به ، وأما المؤمن فإنه يؤدي بإيمانه شكر المنعم ، فلا يبّخ بتمتعه ، ويدل على ذلك قوله تعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق } [ الأعراف : 32 ] نعم لا يُنْكَر أنَّ الاحتراز عن التنعيم أولى؛ لأن النفس إذا اعتادت التنعيم صعب عليها الاحتراز والانقياد وحينئذ ربّما حمله المَيْلُ إلى تلك الطيبات على فعل ما لا يَنْبَغِي . عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا..... عن عمر.... فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ رَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي جَنْبَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا تُنْكِرُ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[77]
لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ نَعَمْ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَقُلْتُ قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْنِسُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أُهُبَةً ثَلَاثَةً قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ> الترمذي وقال( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ )وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ> البخاري ومسلم أَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَع مِنْ خُبْز الشَّعِير فِي الْيَوْم الْوَاحِد غَدَاء وَعَشَاء " ......قال ابن حجر في الفتح : قَالَ الطَّبَرِيُّ : اِسْتَشْكَلَ بَعْض النَّاس كَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَطْوُونَ الْأَيَّام جُوعًا مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع لِأَهْلِهِ قُوت سَنَة ، وَأَنَّهُ قَسَّمَ بَيْن أَرْبَعَة أَنْفُس أَلْف بَعِير مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ سَاقَ فِي عُمْرَته مِائَة بَدَنَة فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا الْمَسَاكِين ، وَأَنَّهُ أَمَرَ لِأَعْرَابِيٍّ بِقَطِيعٍ مِنْ الْغَنَم وَغَيْر ذَلِكَ ، مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَاب الْأَمْوَال كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَغَيْرهمْ مَعَ بَذْلهمْ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بَيْن يَدَيْهِ ، وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ أَبُو بَكْر بِجَمِيعِ مَاله وَعُمَر بِنِصْفِهِ ، وَحَثَّ عَلَى تَجْهِيز جَيْش الْعُسْرَة فَجَهَّزَهُمْ عُثْمَان بِأَلِفِ بَعِير إِلَى غَيْر ذَلِكَ ، وَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ فِي حَالَة دُون حَالَة لَا لِعَوْزٍ وَضِيق بَلْ تَارَة لِلْإِيثَارِ وَتَارَة لِكَرَاهَةِ الشِّبَع وَلِكَثْرَةِ الْأَكْل اِنْتَهَى . وَمَا نَفَاهُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَر لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث آنِفًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة " مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّا كُنَّا نَشْبَع مِنْ التَّمْر فَقَدْ كَذَبَكُمْ ، فَلَمَّا اُفْتُتِحَتْ قُرَيْظَة أَصَبْنَا شَيْئًا مِنْ التَّمْر وَالْوَدَك " وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ رِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ عَائِشَة " لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر قُلْنَا الْآن نَشْبَع مِنْ التَّمْر " وَتَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة حَدِيث مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أُمّه صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة عَنْ عَائِشَة " تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين شَبِعْنَا مِنْ التَّمْر ) وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر " لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر شَبِعْنَا مِنْ التَّمْر " وَالْحَقّ أَنَّ الْكَثِير مِنْهُمْ كَانُوا فِي حَال ضِيق قَبْل الْهِجْرَة حَيْثُ كَانُوا بِمَكَّة ، ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة كَانَ أَكْثَرهمْ كَذَلِكَ فَوَاسَاهُمْ الْأَنْصَار بِالْمَنَازِلِ وَالْمَنَائِح ، فَلَمَّا فُتِحَتْ لَهُمْ النَّضِير وَمَا بَعْدهَا رَدُّوا عَلَيْهِمْ مَنَائِحَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الْهِبَة . وَقَرِيب مِنْ ذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ أُخِفْت فِي اللَّه وَمَا يُخَاف أَحَد ، وَلَقَدْ أُوذِيت فِي اللَّه وَمَا يُؤْذَى أَحَد ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ يَوْم وَلَيْلَة مَالِي وَلِبِلَالٍ طَعَام يَأْكُلهُ أَحَد إِلَّا شَيْء يُوَارِيه إِبِط بِلَال " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان بِمَعْنَاهُ . نَعَمْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَار ذَلِكَ
[78]
مَعَ إِمْكَان حُصُول التَّوَسُّع وَالتَّبَسُّط فِي الدُّنْيَا لَهُ ، كَمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ " عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاء مَكَّة ذَهَبًا فَقُلْت : لَا يَا رَبّ ، وَلَكِنْ أَشْبَع يَوْمًا وَأَجُوع يَوْمًا ، فَإِذَا جُعْت تَضَرَّعْت إِلَيْك ، وَإِذَا شَبِعْت شَكَرْتُك " ......عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ> البخاري قَوْله ( عَلَى سُكُرُّجَة )بِضَمِّ السِّين وَالْكَاف وَالرَّاء الثَّقِيلَة بَعْدهَا جِيم مَفْتُوحَة إِنَاءٌ صَغِيرٌ يُؤْكَلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْ الْأُدْمِ وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ ،( مُرَقَّقٌ )قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَيْ مُلَيَّنُ مُحَسَّنٌ كَخُبْزِ الْحُوَّارَى وَشَبَهِهِ ، وَالتَّرْقِيقُ التَّلْيِينُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَنَاخِلُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَقَّقُ الرَّقِيقُ الْمُوَسَّعُ اِنْتَهَى تحفة الأحوذي ،......عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا قَالَ فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ قَالَ بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ> البخاري ..... عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ>قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ... قَوْلُهُ : ( تَجَشَّأَ رَجُلٌ )بِتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ يُخْرِجُ الْجُشَاءَ مِنْ صَدْرِهِ وَهُوَ صَوْتٌ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْهُ عِنْدَ الشِّبَعِ ،.....عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ أَكَلْت ثَرِيدَةً مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْت أَتَجَشَّأُ ، فَقَالَ : " يَا هَذَا كُفَّ عَنْ جُشَائِك ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : بَلْ وَاهٍ جِدًّا فِيهِ فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ وَعُمَرُ بْنُ مُوسَى ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ ، رُوَاةُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ اِبْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادُوا : فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، كَانَ إِذَا تَغَدَّى لَا يَتَعَشَّى وَإِذَا تَعَشَّى لَا يَتَغَدَّى ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا : قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ فَمَا مَلَأَتْ بَطْنِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً اِنْتَهَى .تحفة الأحوذي ........ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ".مسلم قال النووي : قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَفَصِيحه وَجَوَامِعه الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّمْثِيل الْحَسَن ، وَمَعْنَاهُ : لَا يُوصَل الْجَنَّة إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِه ، وَالنَّار بِالشَّهَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا ، فَمَنْ هَتَكَ
[79]
الْحِجَاب وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوب ، فَهَتْك حِجَاب الْجَنَّة بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِه ، وَهَتْك حِجَاب النَّار بِارْتِكَابِ الشَّهَوَات ، فَأَمَّا الْمَكَارِه فَيَدْخُل فِيهَا الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات ، وَالْمُوَاظَبَة عَلَيْهَا ، وَالصَّبْر عَلَى مَشَاقّهَا ، وَكَظْم الْغَيْظ ، وَالْعَفْو وَالْحِلْم وَالصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى الْمُسِيء وَالصَّبْر عَنْ الشَّهَوَات ، وَنَحْو ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَات الَّتِي النَّار مَحْفُوفَة بِهَا ، فَالظَّاهِر أَنَّهَا الشَّهَوَات الْمُحَرَّمَة كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة وَالْغِيبَة وَاسْتِعْمَال الْمَلَاهِي وَنَحْو ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَات الْمُبَاحَة فَلَا تَدْخُل فِي هَذِهِ لَكِنْ يُكْرَه الْإِكْثَار مِنْهَا مَخَافَة أَنْ يَجُرّ إِلَى الْمُحَرَّمَة ، أَوْ يُقَسِّي الْقَلْب ، أَوْ يَشْغَل عَنْ الطَّاعَات أَوْ يُحْوِج إِلَى الِاعْتِنَاء بِتَحْصِيلِ الدُّنْيَا لِلصَّرْفِ فِيهَا وَنَحْو ذَلِكَ 2ـ أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عذاب الهون) قال: الهون (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق) يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به (وبما كنتم تفسقون) يقول: بما كنتم به تخالفون طاعته فتعصونه.اهـ الصحيح المسبور...................2ـ قوله {والذي قال لوالديه اف لكما }1ـ الترهيب من العقوق .فقد جاء تحريمه في الكتاب والسنة . أما الكتاب فلقوله تعالى (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )) وقوله :(( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )) ... وأما السنة فلقوله صلى الله عليه وسلم :((عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)) متفق عليه وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حَدّ الْكَبِيرَة وَتَمْيِيزهَا مِنْ الصَّغِيرَة فَجَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : كُلّ شَيْء نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة . وَبِهَذَا قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِيّ الْإِمَام فِي عِلْم الْأُصُول وَالْفِقْه ، وَغَيْره . . وَأَمَّاعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ( الْعَقّ ) وَهُوَ الْقَطْع . وَذَكَر الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَال : ( عَقَّ ) وَالِده يَعُقّهُ بِضَمِّ الْعَيْنُ عَقًّا وَعُقُوقًا إِذَا قَطَعَهُ ، وَلَمْ يَصِل رَحِمَهُ . وَجَمْع ( الْعَاقِّ ) عَقَقَةٌ بِفَتْحِ الْحُرُوف كُلِّهَا ، وَ ( عُقُق ) بِضَمِّ الْعَيْن وَالْقَاف . وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : رَجُل عُقُقٌ وَعَقَقٌ وَعَقٌّ وَعَاقٌّ بِمَعْنَى وَاحِد ، وَهُوَ الَّذِي شَقَّ عَصَا الطَّاعَة لِوَالِدِهِ . هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة .وَأَمَّا حَقِيقَة الْعُقُوق الْمُحَرَّم شَرْعًا فَقَلَّ مَنْ ضَبَطَهُ . وَقَدْ قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه : لَمْ أَقِف فِي عُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَفِيمَا يَخْتَصَّانِ بِهِ مِنْ الْحُقُوق عَلَى ضَابِطٍ أَعْتَمِدهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِب طَاعَتهمَا فِي كُلّ مَا يَأْمُرَانِ بِهِ ، وَيَنْهَيَانِ عَنْهُ ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . وَقَدْ حَرُمَ عَلَى الْوَلَد الْجِهَاد بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا لِمَا شَقَّ عَلَيْهِمَا مِنْ تَوَقُّع قَتْله ، أَوْ قَطْع عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ، وَلِشِدَّةِ تَفَجُّعهمَا عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ أُلْحِق بِذَلِكَ كُلّ سَفَرٍ يَخَافَانِ فِيهِ عَلَى نَفْسه أَوْ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ هَذَا كَلَام الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد . قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي فَتَاوِيه : الْعُقُوق الْمُحَرَّم كُلّ فِعْل يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَوْ نَحْوه تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْأَفْعَال الْوَاجِبَة .. وَاَللَّه أَعْلَم .اهـ النووي ..... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
[80]
بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ> مسلم . وقال ص ) : ((عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)) متفق عليه .واستضافت قناة اقرأ أحد العلماء في حلقة تدور حول (( بر الوالدين فذكر قصة رءاها بعينيه قال : زرت أحد شيوخي في إحدى القرى وذات يوم سمعنا ضجيجا خارج البيت فخرجنا فإذا نحن بشاب واضع أحمصه على رقبة رجل كبير مستلق على الأرض فلما رفع عنه رجله تقدم إليه شيخي فهمس في أذنيه قائلا له يا فلان ألا تذكر إنك في هذا المكان فعلت لأبيك مثل فعلة ابنك لك الآن .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ)) رواه مسلم .والمل بفتح الميم وتشديد اللام : هو الرماد الحار . وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي : طلقها فأبيت فأتي عمر النبي {ص ) فذكر ذلك له فقال النبي ص ) : (( طلقها}} رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح .وسبحانك اللهم ......2ـ عقوقهما من أشراط الساعة لحديث بن عمر الخطاب رضي الله قال :(( بينما نحن جلوس عند رسول الله ص) ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ـــ وفيه :قال : فأخبرني عن الساعة قال : (( ما المسئول عنها بأعلم من السائل )) قال فأخبرني عن أماراتها قال :(( أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان )) رواه مسلم .قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) )) أي أن يعامل الرجل أمه معاملة السيد عبده وأمته ولما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أنس مرفوعا :(( من اقتراب الساعة اثنان وسبعون خصلة إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة وأضاعوا الأمانة وأكلوا الربا واستحلوا الكذب واستخفوا بالدماء )) وفيه (( وشربت الخمور وعطلت الحدود وولدت الأمة ربتها وترى الحفاة العراة صاروا ملوكا وشاركت المرآة زوجها في التجارة ............ { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يُرِيدُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ تخلف عنه 124/أ وَلَوْ بِسَاعَةٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَلِكُلٍّ فَضَائِلُ بِأَعْمَالِهِمْ فَيُوَفِّيهِمُ اللَّهُ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ.وَقِيلَ: "وَلِكُلٍّ": يَعْنِي وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ الْمُؤْمِنَيْنِ وَالْكَافِرِينَ "دَرَجَاتٌ" مَنَازِلُ وَمَرَاتِبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْمَالِهِمْ، فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا.قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: دَرَجُ أَهْلُ النَّارِ تَذْهَبُ سُفْلًا وَدَرَجُ أَهْلُ الْجَنَّةِ تَذْهَبُ عُلْوًا اهـ البغوي . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ
[81]
فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ> البخاري ..في الفتح : فِيهِ عِظَم الْجَنَّة وَعِظَم الْفِرْدَوْس مِنْهَا ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ دَرَجَة الْمُجَاهِد قَدْ يَنَالهَا غَيْر الْمُجَاهِد إِمَّا بِالنِّيَّةِ الْخَالِصَة أَوْ بِمَا يُوَازِيه مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْجَمِيع بِالدُّعَاءِ بِالْفِرْدَوْسِ بَعْد أَنْ أَعْلَمهُمْ أَنَّهُ أَعَدَّ لِلْمُجَاهِدِينَ ، وَقِيلَ فِيهِ جَوَاز الدُّعَاء بِمَا لَا يَحْصُل لِلدَّاعِي لِمَا ذَكَرْته ، وَالْأَوَّل أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَم ... عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ حَدِّثْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمُوا مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً قَالَ ابْنُ النَّحَّامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدَّرَجَةُ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ وَلَكِنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ>سنن النساءي ...... إن أهل النارِ متفاوتون في مراتب العذاب.. عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَةسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُم> البخاري ومسلم في الفتح :ُ قَوْله ( أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا )..قَالَ اِبْن التِّين يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ أَبُو طَالِب . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنْت فِي قِصَّة أَبِي طَالِب مِنْ الْمَبْعَث النَّبَوِيّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد مُسْلِم التَّصْرِيح بِذَلِكَ وَلَفْظه " أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا أَبُو طَالِب " .


6>ـ الأحكام :
1ـ قوله - تعالى - : { والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ } المراد بقوله : { والذي } العموم وليس الإِفراد ، وهذا يدل - أيضا - على فساد قول من قال إن الآية نزلت فى شأن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق - رضى الله عنهما - والصحيح أنها فى حق كل كافر عاق لوالديه ، منكر للبعث .قال ابن كثير عند تفسيه ر لهذه الآية : وهذا عام فى كل من قال هذا ، ومن زعم أنها نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر ، فقوله ضعيف ، لأن بعد الرحمن اسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان من خيار أهل زمانه .أخرج البخارى عن يوسف بن مَاهَك قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية بن أبى سفيان ، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكى يبايع له بعد أبيه .فقال له بعد الرحمن بن أبى بكر شيئا . . فقال مروان : إن هذا الذى أنزل فيه : { والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ . . . } .فقالت عائشة من وراء حجاب : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن ، إلا أن الله أنزل عذري . وفى رواية للنسائى أنها قالت : كذب مروان ، والله ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الذى نزلت فيه لسميته .اهـ طنطاوي في اللباب : قال ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد : نزلت في عبدالله . وقيل : في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام ، وهو يأبى. والصحيح أنها نزلت في كل كافر عاقٍّ لوالديه . قاله الحسن وقتادة . قال الزجاج : قوله من قال : إنها نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه يبطله قوله : { أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ } فأعلم الله تعالى أن هؤلاء قد حقت عليم كلمة العذاب ، وعبدالرحمن مؤمن من أفاضل المؤمنين ، فلا يكون ممّن حقَّت عليهم كلمة العذاب .
[82]
قال ابن الخطيب : وهذا القول هو الصحيح اهـ ....قال الزحيلي : أخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي قال: نزلت هذه الآية: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه، وكانا قد أسلما، وأبى هو، فكانا يأمرانه بالإسلام، فيرد عليهما، ويكذبهما ويقول: فأين فلان وأين فلان؟ يعني مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه، فنزلت توبته في هذه الآية: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا الآية.
وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس مثله. وأخرج عبد الرزاق من طريق مكي: أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالت: إنما نزلت في فلان، وسمّت رجلا....وقال الحافظ ابن حجر: ونفي عائشة أصح إسنادا، وأولى بالقبول.............2ـ قوله { وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} والمتأمل فى هذه الجملة الكريمة يراها تصور لهفة الوالدين على إيمان ولدهما أكمل تصوير ، فهو يلتمسان من الله له الهداية ، ثم يهتفان بهذا الابن العاف بفزع أن يترك هذا الجحود ، وأن يبادر إلى الإِيمان بالحق . .ولكن الابن العاق يصر على كفره ، ويلج فى جحوده : { فَيَقُولُ } فى الرد على أبويه { مَا هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين } . أى : ما هذا الذى تعداننى إياه من البعث والحساب والجزاء . . إلا أباطيل الأولين وخرافاتهم التى سطروها فى كتبهم . اهـ طنطاوي ............قوله : { فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ }في اللباب : دلت الآية على ان الكفار يخاطبون بفروع الإسلام ، لأن الله تعالى علل عذابهم بأمرين :أولهما : الكفر ، وثانيهما : الفسق وهذا الفِسق لا بدّ وأن يكون مغايراً لذلك الكفر لأن العَطْفَ يوجب المغايرة فثبت أن فسق الكافر يوجب العذاب في حقهم ، ولا معنى للفسق إلا ترك المأمورات وفعل المنهيَّات .اهـ ........4ـ قوله {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ...}قال ابن عاشور : وليس في الآية ما يقتضي منع المسلم من تناول الطيبات في الدنيا إذا توخّى حلالها وعمل بواجبه الديني فيما عدا ذلك وإن كان الزهد في الاعتناء بذلك أرفع درجة وهي درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أصحابه وروى الحسن عن الأحنف بن قيْس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكباداً ، وصلائق وصِنَاباً وكَراكر وأسْنِمَة ولكني رأيت الله نعى على قوم فقال : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } . وإنما أراد عمر بذلك الخشيةَ من أن يشغله ذلك عن واجبه من تدبير أمور الأمة فيقع في التفريط ويؤاخذ عليه . وذكر ابن عطية : أن عمر حين دخل الشام قدّم إليه خالد بن الوليد طعاماً طيباً . فقال عمر : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير؟ فقال خالد : لهم الجنة ، فبكى عمر . وقال : لئن كان حظنا في المقام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا.اهـ ....وفي البحر : وهذه الآية محرضة على التقلل من الدنيا ، وترك التنعم فيها ، والأخذ بالتقشف ، وما يجتزي به رمق الحياة عن رسول الله في ذلك ما يقتضي التأسي به . وعن عمر في ذلك أخبار تدل على معرفته بأنواع الملاذ ، وعزة نفسه الفاضلة عنها .اهـ وقال ابن عطية : وهذه الآية وإن كانت في الكفار فهي رادعة لأولي النهى من المؤمنين عن الشهوات واستعمال الطيبات ، .........5ـ قوله : { قد خلت من قبلهم
[83]
من الجن والإنس } يقتضي أن { الجن } يموتون كما يموت البشر قرناً بعد قرن ، وقد جاء حديث يقتضي ذلك . وقال الحسن بن أبي الحسن في بعض مجالسه : إن الجن لا يموتون ، فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت .اهـ ابن عطية قال الطبري : عن قتادة، عن الحسن، قال: الجنّ لا يموتون، قال قتادة: فقلت( أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ ) ............قوله : { بما كنتم تستكبرون } : أي تترفعون عن الإيمان؛ { وبما كنتم تفسقون } : أي بمعاصي الجوارح وقدم ذنب القلب ، وهو الاستكبار على ذنب الجوارح؛ إذ أعمال الجوارح ناشئة عن مراد القلب .اهـ البحر ..
7ـ قوله تعالى: " ويوم يعرض " أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض." الذين كفروا على النار " أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها.اهـ القرطبي.وقال السيوطي :أي بأن تُكشف لهم...وقال طنطاوي : والمراد بالعرض على النار هنا : مباشرة عذابها ، وإلقائهم فيها ، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } قال الآلوسى : قوله : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار } . أى : يعذبون بها ، من قولهم : عُرِض بنو فلان على السيف ، إذا قتلوا به ، وهو مجاز شائع اهـ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ.....> البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا> مسلم فيتحفة الأحوذي : قَالَ فِي اللَّمَعَاتِ : لَعَلَّ جَهَنَّمَ يُؤْتَى بِهَا فِي الْمَوْقِفِ لِيَرَاهَا النَّاسُ تَرْهِيبًا لَهُمْ ............8 قوله {وهما يستغيثان الله }في حاشية الأصول لمحمد بن عبد الوهاب: والاستغاثة هي طلب الإغاثة ، وهو الإنفاذ من الضيق والشدة ، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين . أي مدرك عباده في الشدائد إذا دعوه . ومجيبهم ومخلصهم . فإذا صرفها أحد لغير الله كأن يستغيث بالأصنام أو الأموات أو الغائبين أو نحوهم فهو مشرك كافر .قال تعالى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } الآية) أي إذ تستجيرون ربكم وتطلبون منه الغوث فاستجاب لكم ، وذلك أنه لما كان يوم بدر ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كثرة المشركين جعل يهتف بربه ويناشده فأمده الله بالنصر على عدوه ، فقتلوا وأسروا ، وظهر الإسلام ، وسمى يوم الفرقان ، فدلت الآية على أن الاستغاثة عبادة فصرفها لغير الله شرك .......وفي دين الحق : لعبد الرحمن بن حماد آل عمرومن أنواع العبادة : الاستغاثة والاستعانة والاستعاذة :فلا يُستغاثُ ولا يُستعان ولا يُستعاذ إلا بالله وحده قال الله - تعالى - في القرآن الكريم : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . [ سورة الفاتحة ، الآية : 5 ] ، وقال الله - تعالى - : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ }{ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } . [ سورة الفلق ، الآيتان : 1 ، 2 ] ، وقال الرسول صلى
[84]
الله عليه وسلم : « إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله » حديث صحيح ، رواه الطبراني ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله » حديث صحيح ، رواه الترمذي .والإنسان الحي الحاضر يصحّ أن يُستغاث به ، ويُستعان به في الشيء الذي يقدر عليه فقط ، أما الاستعاذة فلا يستعاذ إلا بالله وحده ، والميت والغائب لا يُستغاث به ، ولا يستعان به البتة ؛ لأنه لا يملك شيئا ، ولو كان نبيًّا أو وليًّا أو ملكا ...وفي كتاب التوحيد : لصالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان :والاستغاثة بالأحياء ، والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا اللّه من شفاء المرضى وتفريج الكربات ودفع الضر - فهذا النوع غير جائز ، وهو شرك أكبر - وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنه لا يستغاث بي ، وإنما يستغاث باللّه » رواه الطبراني - ضعيف .كره صلى الله عليه وسلم أن يستعمل هذا اللفظ في حقه . وإن كان مما يقدر عليه في حياته حماية لجناب التوحيد وسدّا لذرائع الشرك ، وأدبا وتواضعا لربه ، وتحذيرا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال . فإذا كان هذا فيما يقدر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، فكيف يستغاث به بعد مماته ، ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا اللّه وإذا كان هذا لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم فغيره من باب أولى ....وفي تطهير الاعتقادلمحمد بن الأمير الصنعاني : فإن قلتَ : الاستغاثة قد ثبتت في الأحاديث، فإنه قد صح أن العباد يوم القيامة يستغيثون بآدم أبي البشر ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى وينتهون إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد اعتذار كل واحد من الأنبياء، فهذا دليل على أن الاستغاثة بغير الله ليست بمنكر، قلتُ : هذا تلبيس، فإن الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه لا ينكره أحد، وقد قال الله تعالى في قصة موسى مع الإسرائيلي والقبطي { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } [28 : 15] وإنما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم وطلبهم منهم أمورا لا يقدر عليها إلا الله تعالى من عافية المرض وغيرها، بل أعجب من هذا أن القبوريين وغيرهم من الأحياء من أتباع من يعتقدون فيه قد يجعلون له حصة من الولد إن عاش ويشتروا منه الحمل في بطن أمه ليعيش ويأتون بمنكرات ما بلغ إليها المشركون الأولون، ولقد أخبرني بعض من يتولى قبض ما ينذر القبوريون لبعض أهل القبور أنه جاء إنسان بدراهم وحلية نسائية وقال هذه لسيده فلان ـ يريد صاحب القبرـ نصف مهر ابنتي، لأني زوجتها وكنت ملكت نصفها فلانا ـ يريد صاحب القبر.
7>>ـ الكلمات :
1ـ قوله { أُفٍّ }الإسراء الأنبياء الأحقاف .......2ـ قوله { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ }ورد في عشر آيات من القرءان .....3ـ قوله { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } ورد في تسع آيات من القرءان....... 4ـ قوله { حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}القصص الأحقاف .....5ـ قوله { فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ }الأعراف فصلت الأحقاف .......6ـ قوله { مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } فصلت الأحقاف......7ـ قوله { إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ }} فصلت الأحقاف.....8ـ قوله {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا }الأنعام الأحقاف .....9ـ قوله {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[85]
عَلَى النَّارِ }الأحقاف.20 .الأحقاف 34.......10ـ قوله {تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ }الأنعام الأحقاف ..11ـ قوله {بِغَيْرِ الْحَقِّ }ورد في تسع آيات .....12ـ قوله {تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام الأعراف الأحقاف ....13ـ قوله {تَفْسُقُونَ }في الأحقاف فقط
8>>ـ:المعنى الإجمالي :
1ــ والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث: قبحًا لكما أتعِدانني أن أُخْرج من قبري حيًا، وقد مضت القرون من الأمم من قبلي، فهلكوا فلم يُبعث منهم أحد؟ ووالداه يسألان الله هدايته قائلَين له: ويلك، آمن وصدِّق واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه إلا ما سطَّره الأولون من الأباطيل، منقول من كتبهم....... 2ـ أولئك الذين هذه صفتهم وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه في جملة أمم مضت مِن قبلهم مِنَ الجن والإنس على الكفر والتكذيب، إنهم كانوا خاسرين ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب......3ـولكل من المسلمين والكفار منازل ملائمة لما عملوا ليظهر عدل الله فيهم ، وليوفيهم جزاء أعمالهم وهم لا يظلمون بزيادة في سيئاتهم، ولا بنقص من حسناتهم.........4 ويوم يوقف الذين كفروا على النار يقال لهم : أذهبتم نصيبكم من الطيبات فى حياتكم الدنيا ، واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم عليه فى الدنيا من الاستكبار فى الأرض بغير الحق ، والخروج عن طاعة الله . اهـ الميسر.المنتخب
9>>ـ المستفاد من الآيات
1- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر .......2- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذلك يفعلون كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته . من اجل هذه العاطفة الأبوية الصادقة المتأججة تدفعهما إلى الاستغاثة باللَّه وسؤاله ودعائه بالهداية لولدهما الكافر منكر البعث، أو الاستغاثة باللّه من كفره، وهما يقولان له: ويلك آمن، أي صدّق بالبعث، إن وعد اللَّه صدق لا خلف فيه، والمراد بالدعاء عليه الحثّ والتحريض على الإيمان، لا حقيقة الهلاك......3- لم يقابل الولد تلك العاطفة بالتقدير والاحترام، فأجاب والديه:ما هذا الذي تقولانه من أمر البعث وتدعوانني إليه إلا أكاذيب الأولين الأقدمين وأباطيلهم. ولم يكن قوله بلطف وإنما بتضجر وتبرم، وذلك من الكبائر أيضا. 4- بيان شقاوة هذا الولد الذي لم يستجب لنصيحة أبويه فكان هو ,امثاله من الذين حقت عليهم كلمة العذاب، أي وجب عليهم العذاب بكلمة اللَّه: «هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي» مع أمم تقدمت ومضت من قبلهم من الجن والإنس الكافرين، وإن تلك الأمم الكافرة ومن سار في منهجهم كانوا خاسرين لأعمالهم، ضيعوا سعيهم، وخسروا الجنة..........5- لكل واحد من فريقي المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند اللَّه يوم القيامة بأعمالهم، وليوفيهم اللَّه أعمالهم ولا يظلموا حقوقهم، فلا يزاد على مسيء، ولا ينقص من محسن...........6- يقال للكافرين تقريعا وتوبيخا حين تقريبهم من النار ونظرهم إليها، أو عند تعذيبهم بها: لقد تمتعتم بطيبات الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات، يعني المعاصي، فاليوم تجزون عذاب الخزي والفضيحة والهوان، بسبب استعلائكم على أهل الأرض بغير استحقاق، وتكبركم عن اتباع الحق والإيمان، وخروجكم عن طاعة
[86]
اللَّه بغيا وظلما........3- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع
.4- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح .اهـ ايسر التفاسيرـ الزحيلي
10>>ـ الحذف :
قَوْلُهُ تَعَالَى : (وَلِيُوَفِّيَهُمْ) : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ وَلَيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ - أَيْ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ - جَازَاهُمْ ، أَوْ عَاقَبَهُمْ .اهـ أبو البقاء ........2ـ قوله : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ } اليوم منصوب بقول مضمر محذوف تقديره : ويقال للذين كفروا يومَ يعرضون على النار اهـ البتحرير .......... 3ـ واستغاث يتعدى بنفسه تارة ، وبالباء أخرى ،. قال ابن الخطيب : معناه يستغيثان الله من كفره وإنكاره ، فلما حذف الجار وصل للفعل ، ويجوز أن يقال : حذف الباء ، لأنه أريد بالاستغاثة الدعاء ، فحذف الجار ، لأنَّ الدعاء لا يَقْتَضِيهِ .اهـ اللباب............4ـ قوله : « وَيْلَكَ » منصوب على المصدر بفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق ، ومثله : وَيْحَهُ ووَيْسَهُ ، وَوَيْتَهُ . وإما على المفعول به بتقدير ألْزَمَكَ اللهُ وَيْلَكَ ، وعلى كلا التقديرين الجملة معمولة لقول مضمر ، أي يَقُولاَنِ وَيْلَكَ آمِنْ ، ( والقول في محل نصب على الحال أي يستغيثان الله قَائِلِينَ ذلك ، والمعنى يقولان له ويلَكَ آمنْ ) وصدِّقْ بالبْعثِ ، وهو دعاء عليه بالثُّبُورِ والمراد الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهَلاَك . اهـ اللباب...5ـ قوله : { وَلِيُوَفِّيَهُمْ } معلَّلة بمحذوف تقديره جَاؤُوهُمْ بذلكاهـ اللباب........ 6ـ قوله : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ اليوم منصوب بقول مضمر ، أي يقال لهم : أَذْهَبْتُمْ في يوم عرضهم . اهـ اللباب .....7ـ { وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ } وعن بعض المراد بالفسق الشرك و ( ما ) مصدرية أو اسم واقع على المصدر فالرابط محذوف أي بالكون الذي كنتموه تفسقوه والهاء ضمير المصدر وتفسقون خبر وبالكون الذي كنتموه تفسقون كذلك وقيل الاصل ( بما كنتم تستكبرون به وبما كنتم تفسقون به ) وهو من جهة الربط واضح جدااهـ هميان الزاد ...8ـ (أَنْ أُخْرَجَ) أَيْ بِأَنْ أُخْرَجَ . وَقِيلَ : لَا يُحْتَاجُ إِلَى الْبَاءِ اهـ أبو البقاء ............. 9ـ قوله {ولكل درجات مّمَّا عَمِلُواْ } أي من جزاء ما عملوا ، فالكلام بتقدير مضاف ، والجار والمجرور صفةاهـ الألوسي
11>>ـ الفوائد :
1ـ وممن نادى ابنه إلى الإيمان فأبى نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال تعالى وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)......2 ـ قوله {أذهبتم طيباتكم }عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ> البخاري
رد مع اقتباس
قديم 11-25-2010, 03:50 PM   رقم المشاركة : ( 2 )


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

حميد أمين غير متواجد حالياً

افتراضي

أرجوا من الإدارة تعديل كل خط لم تضح رؤيته ولكم مني السلام ودمتم في خدمة القرءان حتى يختم لنا جميعا به ونحن في أحضانه
  رد مع اقتباس
قديم 12-01-2010, 02:25 PM   رقم المشاركة : ( 3 )


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

نسيم الايمان غير متواجد حالياً

افتراضي

توقيع  نسيم الايمان

 

  رد مع اقتباس
قديم 12-02-2010, 04:19 PM   رقم المشاركة : ( 4 )


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

حميد أمين غير متواجد حالياً

افتراضي

طيب الله فلك يا نسيم الإيمان على المرور
  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لوالديه, الأحقاف, العاق, الولد, صورة, {شرح}


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة الأحقاف بهجت تفسير القرآن الكريم 0 04-17-2011 04:11 AM
إيمان الجن بالقرءان من سورة الأحقاف شرح حميد أمين منتدي القران الكريم 0 12-20-2010 06:20 PM
الوصية ببر الوالدين من سورة الأحقاف {شرح} حميد أمين منتدي القران الكريم 0 11-25-2010 03:34 PM
شبهات الكفار ...من سورة الأحقاف <شرح> حميد أمين منتدي القران الكريم 0 11-25-2010 03:14 PM
شرح إثبات وجود الله من سورة الأحقاف حميد أمين منتدي القران الكريم 0 11-25-2010 03:06 PM


Designed : EBWANI


الإعلانات النصية
الساعة الآن 11:22 AM


أنظم لمعجبينا في الفيس بوك

أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114